كيف اخرج السلفيون من دارهم بدماج

بقلم /صالح ناجي
كاتب جنوبي بارز

حقائق تكشف لاول مرة ، عاصرتها وعايشتها عن قرب تلك المعلومات اعلم انها جد خطيرة ولكن المهنة الصحفية تجبرني على التحدث بها وان كانت ستقطع السالفة، ولكوني انتمي الى الاسرة الاعلامية كمذيع في قناة السعيدة الفضائية المستقلة ،تلقيت امرا من قيادة القناة بالتواصل مع الشيخ مهيب الضالعي احد مشائخ معهد دماج، كوني جنوبيا وهو كذلك، اتصلت به وعرفته عن نفسي ،مرحبا بي ورحبت به،اخبرني ان الحوثين يحاصرون المعهد من كل الاتجاهات ، بل ويطبقون حصارهم عليه، ويقومون بقنص طلاب المعهد رغم انهم اناس عزل ، كتبت ودونت معلوماته ثم حررت تقريرا اخباريا تلفزيونيا وكان لي السبق في فضح ممارسات الحوثي تجاه طلاب لايملكون من امرهم شيئا سواء العلم الشرعي، ولكن كنا بحاجة الى صور للمعهد لابرازه كون التلفزيون يعتمد على الصورة، بحثت في جوجل لكننا لم نجد للمكان حتى ظلا.
اندلعت المعركة الاولى لحرب دماج في 2013 م بين الروافض المجوس وبين اهل السنة والجماعة تلك المسالمة ، كان الاول يملك سلاحا ثقيلا ومتوسطا وخفيفا بينما الاخر يملكون عقيدة ايمانية وخناجرا تقيهم من شر القتله يدافعون بها عن انفسهم.
تلقيت مكالمة من المسؤول الاعلامي لحسين الاحمر يطلبني الذهاب معه الى صعدة ، لتغطية الحدث الخاص بالجنة المشتركة لايقاف الحرب ( لجنة الوساطة) بقيادة حسين الاحمر، اجبته انني ساستاذن قيادة القناة ،من جانبها رحبت بالدعوة وكلفتنا بالنزول ولكن بشرط ان اقوم بتصوير المعهد وان كان خارجيا ،وافقت على الطلب ولم أتراجع كوني اعلم بان اهل دماج مظلومين ويجب مناصرتهم ولو بالكلمة، انطلقت مع الوفد الاعلامي جله صحفين ، وكلما مررنا بنقطة استفزتنا نقاطهم ولكن تحت الحاح صبرنا كي نصل الى هدفنا، في ذات السياق امرت المصور التابع للقناة بتصوير جل مشاهد الاستفزازات بطريقة سرية وذكية،تمكنا من جمع ادلة كثيرة لقطاع الطرق التابعين لبيت الاحمر وخاصة حينما قربنا من مديرية حوث ومرورا بسفيان حتى القفلة وعذر ووصولا الى صعدة.
في اليوم الاول اخذنا راحتنا في مقر اقامتنا باحد الفنادق هناك، وفي اليوم الثاني كان موعدنا مع المؤتمر الصحفي لحسين الاحمر والذي كان شبه فاشل، كونه لم يتعرض لما توصلت اليه لجنة الوساطة لايقاف الحرب الظالمة التي شنها الحوثي ضد السلفين.
في اليوم الثالث توجهت الى معهد دماج برفقة لجنة الوساطة ،وفي احد النقاط التابعة للسلفين تم حجز الكاميرات بحجة ان هناك اوامرا عليا بذلك، رفضت الدخول الى المعهد دون كاميرا القناة ، بدوري طلبت مقابلة الشيخ الحجوري ولكن لم ياذن لي ،سالت عن الشيخ مهيب الضالعي فاجابوني انه في كتاف يخوض المعارك هناك مع صحبه، ثم سالت عن الشيخ الوادعي الذي كان متواجدا بالقرب مني ،عرفته عن نفسي فاخدني بالاحضان ، شاكرا لي تعاوني وتعاون القناة بنشر الاحداث دون تحيز لطرف.
طلبت منه الاستاذان لنا بمقابلة الشيخ الحجوري فلبى الطلب ، اذن لي الشيخ الحجوري بالدخول، كان حسين الاحمر مجتمعا به يطلب منه التوقيع على اتفاق جائر متحيزا للحوثي، حينما ولجت اقدامي عتبة حجر الحجوري سلمت عليه ، ورجع باحسن منه ثم قام الاحمر بتعريفه عني ، بل مادحا واطراني ، قال الشيخ الوادعي نعم ياشيخ هذا المذيع خدمنا كثيرا وهو من ابناء الضالع ومن جماعة الشيخ مهيب، طلبت من الحجوري ان ياذن لنا بتصوير المعهد فكان الرفض من قبله تحت حجة ان الطلاب لايريدون التصوير كونه محرما،رديت عليه وهل تصوير الحجارة محرما ايضا ،قال لا ؛قلت له حسنا ولكنني اطلب تصوير الحجارة ،واما الطلاب فلا حاجة لنا بهم ،اريد ان اصور المعهد لصالحكم ،كون التلفزيون لايعترف الا بالصور المتحركة او الفيديو،اقنعته واذن لنا بالتصوير ،اعترض حسين الاحمر على ذلك بقولة لماذا نحن ياشيخ لم تأذن لنا ،رد عليه مبتسما ،لان الضالعي خدمنا كثيرا والقناة مع الحق، تعجبت من قول كهذا وكانه يلمح فيه الى انحياز الاحمرمع الحوثي، جواب استطاع ان يلجمه ولم ينبس بكلمة،قال الاحمر للشيخ الحجوري وقع ياشيخ ارجوك ،رد عليه ماهى الضمانات لطالما والحوثي لاعهد ولا ميثاق له ،واضاف، كم وقعنا من اتفاقات معهم من يوم مجيئكم ، ولم يتم تنفيدها من قبله ، وواصل لنا شهرين متتالية ونحن محاصرون ،يتم قنصنا من الجبال المطلة على معهدنا ولم تدينوا هذا العمل القبيح، رد عليه الاحمر نحن بجانبكم وفي حال استمر نقض المواثيق سنحارب معكم ، ابتسم الشيخ الحجوري ليس فرحا ولكن شماتة وكانه يقول كلكم تتامرون علينا ، كلكم مخادعون ، بل انتم والاصلاح والحوثي من طينة واحدة،شركاء في قتلنا وخيانتنا.
وبعد محادثات مطولة بين الجانبين انصرفت كي اكمل مهمتي ، قمنا بتصوير المعهد وكنا نطلب من الطلاب بالتخفي والتواري عن الكاميرا، لفت انتباهي طلاب يحملون الكلاشنكوف، سلمت اليهم وجدت لهجتهم توحي بانهم من ابناء الجنوب،سالتهم من اين انتم كانت اجاباتهم نحن من الجنوب،قلت لهم حسنا وانا من الجنوب فتهللت سرائرهم ورحبوا بي ترحيبا كبيرا، بعد ذلك رافقوني ، وعرفوني على الاماكن التابعة للمعهد ، وكذلك الاماكن التي يسيطر عليها الحوثي فقمت بتصويرها، ثم ذهبوا بي الى المقبرة وهى على بعد امتار من المعهد ، اكثر من خمسين شهيد جراء قصف الحوثي على المعهد وجميع الشهداء من الجنوب،الا ان هناك شهداء اخرين من الاطفال والشيوخ من ساكني المنطقة، وثقت تصوير المقبرة، كدليل على جرائم مجوس العصر، تحدث مجموعة من الطلاب يشكون ظلم الدولة عليهم وسكوتها على جرائم الحوثي، والى الحصار المطبق عليهم .
ذرفت دموعي جراء وهول المعاناة
والى بقية الحديث في حلقة قادمة

التعليقات مغلقة.