الادمان ودور مؤسسات المجتمع المدني

صالح علي الدويل
سياسي جنوبي بارز

عدا خيار الاستقلال والتحرر من الاحتلال اليمني ، فإن على هذا الجيل الجنوبي مسؤليات ، اما ان يتحملها بجد في هذه الظروف السيئة بكل المقاييس، أو أن يكون جزءا من تنفيذها، فكلنا يشهد حرب مخدرات من اردأ الانواع واكثرها تدميرا ، ونعلم أن القات ليس مجرد “ولعه” ؛ بل ؛ سلاح حرب يذكرنا بحرب الافيون ضد الصين ، وكيف فرضته بريطانيا وفرنسا عنوة عليها تجارة وادمانا، والقات في الجنوب بالنسبة لمشاريع صنعاء غزو كالأفيون ، اوصله احتلالهم بالقوة إلى أماكن في الجنوب كانت مجتمعاتها ترفضه ، وإلى جانب مشروع ” الولعه ” ، مشروع آخر يريد الجنوب مجرد أرقام في منظمات الإغاثة ، يتسول بنا وينهب بخيبتنا وهواننا على أنفسنا!!
طبعا لكل من المشروعين نخب مثقفة مدافعة غير امينة ، ونخب شعبوية تردد كالببغاء مايقال لها ،
” وموالعة”ادمنوا” الكيفين ”

الادمان آفة لا تمر على عقل المدمن ليناقشها ويفند مضارها ؛ بل ؛ تنشأ عن دخول مخدر يظل الجسم يطلبه مهما كانت آثاره مدمرة ، وللعالم تجارب في لمواجهة ومعالجة الادمان منها قوانين وقوات محاربة المخدرات ، ووصل في بعض البلدان لحصر المهربين والمروجين والمتعاطين ، وتأسيس مشافي لمعالجة هذه الآفة ، وهناك ارتباط بين المنشطات والمخدرات في الإدمان .

الشعوب لاتغيرها الوثائق الإنشائية ، بل الشراكات العملية المجتمعية ، وللمجتمع المدني ومؤسساته دور اساسي في التثقيف وفي خلق شراكة مجتمعية أو التوسط فيها ، هذا الدور يكمل او يحل محل الدولة عندما تنسحب لأي سبب من الأسباب اما بسبب الحروب أو القلاقل الداخلية او لأسباب انهيار اقتصادي ، وتفكك مؤسساتها جراء الفساد وغيره من المسببات التي تصيب الدول الهشة والفاشلة . والدولة الآن منسحبة من كثير من الخدمات والوظائف المناطة بها أما عقابا أو عدم قدرة!!، ولن يظل الجوار مسؤولا عن خدماتنا ونلزمه بتوفير ” الكييييف ” ، فلابد أن يتحرك المجتمع وينتج شراكات حتى يتجاوز الأزمة ، وهذه مسؤولية يجب أن يساهم فيها الكل وبالذات القطاع الخاص ، فهو قطاع ينمو من استثمار المجتمع فيه ، مايفرض عليه مسؤوليات توجب أن يشارك في قضايا المجتمع وخدماته.

الادمان يختلف عن الاثار المجتمعية للادمان ، فالادمان مئات أو آلاف الأفراد مقدور عليهم حتى بالعقوبات التعزيرية ، لكن آثاره متشعبة ومدمرة على الأسرة والمجتمع والسوق وانتشار الجريمة ، واثاره على التربية الأسرية والمدرسية ، والصحة ، وخلق التطرف وانحراف الأسر والنشء ومضار سيادة الاسر المفككة ..الخ ، آثار أشد خطرا عندما لا يكون سببها الفقر ؛ بل ؛ الادمان ، ففرق بين الفقر ، وفقر الادمان ، فالأول منسجم مع مجتمعه والثاني عدواني مدمر معه!!.

منظمات العمل المدني الحديثة متعددة ولها مجالات وتخصصات متعددة وارتباط بمنظمات ذات تخصص إقليميا ودوليا يمكن أن تلعب دور في تبادل الخبرات والتجارب ، وأيضا في تحديد مجالات الشراكة والتمويل ، لكن هناك مؤسسات تقليدية تمثل مؤسسات مجتمع مدني بالمفهوم التقليدي للمدينة العربية منها القبيلة ، ودور المشيخة والعشيرة ، وكذا الدور العبادية كالمسجد وزاوية ورباط العلم . .الخ من الهيئات التي تعمل في المجتمع وارشاده وصلاح اعوجاجه، وهي مؤسسات يمكن أن تصل إلى مشاركة مجتمعية لتنفيذ خطة متفق عليها لمحاربة الإدمان فهو عدو يفتك بنا أكثر من أي حرب !! .

في تجربة الصين والافيون ، قامت بريطانيا وفرنسا بحربين على الصين فرضتا فيهما الافيون تجارة وتعاطي على شعب الصين !!!
أما نحن فسنجد كل دعم من دول التحالف العربي ، لأن محاربة الإدمان تهمها وتشكل حزاما لمنع وصول المخدرات إلى مجتمعاتها

هذه الآفة هي أم الآفات ، ومن أراد أن يعرف أضرار ” الكيف ” وتاثيره المانع في بناء الامم ومنع واعاقة التنمية ، فكيف كانت الصين وادمان الأفيون ، كانت شعبا مدمنا خاملا تنتشر فيه الجريمة والسرقة ويعشعش الفساد في كل نواحي حياته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الخ ، ولما جعلوا محاربة الإدمان والكيف المهمة الاولى قبل ثورتهم الوطنية انجزوا الثورة ثم انجزوا مداميك دولتهم ونهضتهم.

” الحكمة ظآلة المؤمن ”

9/ نوفمبر/2018م

التعليقات مغلقة.