معارك متوازية

كتب : م. أحمد الحر
كاتب جنوبي

بموازاة المعركة المصيرية التي يخوضها أبناء الجنوب لتحقيق أمنهم و استقرار بلدهم و للدفاع عن القومية العربية و المقدسات الاسلامية و لتطهير العمق الاستراتيجي لشبه الجزيرة العربية و للتمهيد لاستعادة دولتهم الجنوبية المسلوبة -منذ يوم النكبة  22/ مايو/1990م و حتى هذا اليوم – بموازة تلك المعركة الميدانية الكبيرة والخطيرة و التي استنزفت وتستنزف إلى اليوم خيرة شباب الجنوب تبرز معارك عديدة يخوضها أبناء الجنوب و نخبه المثقفة السياسية منها و الاعلامية  باستبسال و شراسة تحتم على شعب الجنوب بكافة توجهاته و مكوناته أن يلتف صفا واحدا خلف قيادته السياسية المتمثلة بالمجلس الإنتقالي الجنوبي و أن يكون على قدر المسؤولية التي كان عليها يوم أن اجتيح الجنوب من قبل الجحافل المليشياوية
و تعد ابرز تلك المعارك :

معركة سياسية :
تخوضها النخب السياسية على المستوى الدولي والاقليمي لانتزاع الاعتراف الدولي بقضية شعب الجنوب وحقه في تقرير مصيره و استعادة دولته كاملة السيادة على كامل التراب الوطني
تلك المعركة ليست بالهينة فهي مواجهة مع مكونات سياسية في الشمال لا تهتم الا بالفيد و النهب و استغلال الثروات للمصالح الشخصية و هي تحاول بكل قوتها أن تعرقل كل الخطوات السياسية للجنوبيين
و في مواجهة أيضا مع حكومات متعاقبة موغلة في الفساد يعشعش في أوكارها أعتى الهوامير و هي التي تحاول عرقلة أي اعتراف بالمجلس الاننقالي عبر اذرعها الدبلوماسية في كل أنحاء العالم وربما تكون ورقتها الرابحة في ذلك المخزون النفطي و الثروات المعدنية التي ماتزال حتى اليوم تحت سيطرة تلك الحكومة وهواميرها
أضف إلى ذلك عالم رأس مالي لا يعترف الا بلغة المصالح و ضمان النفوذ و لا يعترف بأي حال من الأحوال بمن لا يملك القوة التي تؤهله للحفاظ على مصالح الدول العظمى 

مجلسنا الإنتقالي قطع شوطا لابأس به في التعريف بعدالة القضية و اثبات ان لديه القدرة لفرض امر واقع جديد ان هو أراد ذلك و كذلك ضمان المشاركة في أي استحقاقات تفاوضية قادمة و لكن ما يزال أمامه الكثير من المهام السياسية ربما تكون اهمها انتزاع الاعتراف الاممي بتمثيله لشعب الجنوب.

معركة اعلامية :
يخوضها اعلاميوا الجنوب عبر المواقع الإخبارية و مواقع التواصل الإجتماعي و بصفر من الإمكانيات في ضل غياب أي قناة جنوبية بحته تمثل هموم و تطلعات شعب الجنوب
 هذه المعركة التي يديرها ناشطين أغلبهم من المتطوعين في مواجهة قنوات ومواقع و شبكات اعلامية و حتى استخاراتية متمرسة تكون غالبا صعبة للغاية في ظل تأثر المجتمع بكل الاشاعات المنطلقة من المطابخ المعادية و ترويجها بغير قصد حتى اضحى الكثير فريسة لهذه المواقع المتردية برداء الجنوب والتي دائما ما تشكك في اخلاص القيادة الجنوبية و تسعى لتشويهها و تشويه الاجهزة الأمنية الجنوبية – النخبتين و الحزام الأمني – بكل ما أوتيت من قوة و تشويه كل الانجازات التي تحققها لتقلل من ثقة المواطن بها للتمهيد لعودة الانفلات الأمني المصحوب بالنهب لكل ما هو جميل في الجنوب

هذا الأمر يحتم على الاعلاميين الجنوبيين وكل المثقفين في المجتمع التحذير من هذه المواقع المعادية وتبيينها بالأسم لقطع الطريق عليها في بث سمومها
و كما يستدعي من الكل عدم نشر الاخبار التي تروج لها هذه المواقع و الاعتماد على المواقع الجنوبية الرسمية و الموثوقة.

معركة الاختراق :

 على المستوى السياسي نجح لوبي الفساد وعبر طرق متعددة في اختراق مكونات الحراك الجنوبي منذ الانطلاقة لتظهر متفرقة مشتته برؤوس عديدة حتى لايلتفت لها أحد ولا تستطيع ايصال صوت الجنوب الى المحافل الدولية
اليوم و بعد طول انتظار لدينا قيادة موحدة شابة و بعيدة كل البعد عن احتقانات الماضي و الاحقاد الدفينة و هو مايساعد في الاصطفاف خلفها لأنها الوجه المشرق للجنوب

على المستوى العسكري تعمل تلك العصابات على بث الفرقة و الشتات و عمل كل ما في استطاعتها للتأسيس للفتنة بين الاجهزة الأمنية ولن يكون الرد عليها قويا الا بقيادة عسكرية موحدة للنخبتين و الحزام الأمني و دمج المنتسبين للاجهزة الامنية إليها و ايضا السيطرة على الحقول النفطية الجنوبية هو يأمله الشعب في الجنوب.

التعليقات مغلقة.