في الذكرى الرابعة لإستشهاد شقيقي سعيد محمد الدويل

قلم/
عامر محمد الدويل

بكيت وهل بكاء القلب يجدي؟..
فراق احبتي وحنين وجدي!!
فما معنى الحياه اذافترقنا,,؟؟
وهل يجدي النحيب فلست ادري!!
فلا التذكار يرحمني فأنسى,,,
ولا الأشواق تتركني لنومي,,,
فراق احبتي كم هزّ وجدي,,
وحتى لقائهم سأظل ابكي,,

هذا المساء مُرّ في فمي، تتدحرج الذكرى بين زوايا العتمة، وخواطر البوح… لا الدمع يكفكف الآم رحيلك، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفف لوعة الفقد، ولا التوقف عند المحطات يجلب شيئاً من السلوى..
هذا المساء مُرّ في فمي، كل ما حولي يوحي بالذبول، حتى الكلمات تتحشرج فأستعيدها من قاع التردد لتبقى على خيط الحياة المدود..
كما ان لهذا المساء مرارة وألم وشعور بالغ بالفقد، نحن من امتدت بنا الحياة وبكيناك، وذرفنا الدمع في وداعك، وشيعناك لمثواك الأخير، ونحن لا نكاد نصدق أننا لن نراك بعد اليوم..
أخي الحبيب في الحقيقة إنني لا ابكي لأنك رحلت، بل ابكي نفسي لأنك تركتني وحدي.. إنني ابكي من أجلي انا ، لأنك رحلت، فلن تشعر ببكائي، واعلم انه لن يكون بمقدورك أن تصنع شيئا لي..
أخي الحبيب لقد حدثتني نفسي هذا المساء، مالي أراك جزعا؟؟ ألم تكن أشد من اليوم تجلدا وصبرا.. مالي أراك اليوم ضعفا على ضعف حتى تكاد تتهاوى؟؟ وما برحت تلك النفس تؤنبني، وكأني خصمها إذا ترقرق الدمع أو ارتج الأمر أو تلعثمت الكلمات، أو انصرفت عن عالمي وكأني في ساعة المآل ولحظة النهايات التي لا ريب فيها..
أجبتها ان هذا الوقت أحس فيه بتلك اللحظات المؤلمة التي تلقيت فيها نبأ استشهادك، لم يكن في يوم من أيام الحياة ليعيد عبارات المحبة بعد ساعة رحيلك عن دنيا فقدت فيها لمسات الحنان ..
إن الشوق لرؤيتك يزيد يوماً بعد يوم، رغم أني قد تولد لدي شعور اليائس الفقير بأن غيابك قد أفقدني رونق وتفاعل مع البشر، ففقدان الحب والخير من هذا الزمان يعني فقدان الأمل إلى أبعد مما هو موجود..
أخي الحبيب في كل ليلة تأتيني ذكرياتك .. في لمح البصر تمر كل المشاهد دفعة واحدة ولا أدري هل تتسابق لتواسيني أم أنها تخشى من أن تطول لحظات الألم فتقتلني .. ان الصراع المقيت الذي أخوضه ضد نفسي متى ما انفردت بها ، هو صراع يهدني من الداخل خروجاً إلى بهو واقعي ، يكسر سور الروتين ويتسلل بين ثقوبه ليشعل نور الأمس في اللاوعي ..
إني انجرف مع التيار وأسبح في سرحان الذكرى منغلق على الحاضر في حالة لا إدراكية للصحوة أو النوم أتقلب بين نارين نار الواقع ونار الأمل ..
إن الليل يتصيد الفرص ليرغمني على عيش الذكرى والاحساس بألم اللحظة كما عشتها سابقاً مراراً وتكراراً ، يتغلغل في جوف الإشتياق لدي ليبزغ قمر ألمي ثم يذوب بهدوء شمعة ، ليستنزف جراحي واحداً تلو الآخر ..
هذا الصراع الذي يتصيدني ويجبرني أن أبكيه متوسلاً حجب القليل عن ذاكرتي ، يتغذى على دموع الفقد على دموع الأسى.. فمهما أشحت بنظري عن وجهه لا ألبث أن أعيد الالتفات اليه كي لا يأنبني أكثر من اللازم كي لا اقسو على قلبي وأجعله من حجر…
صراعي هو محاولة زرع بذور مخادعة زرع لقطات ملفقة كذب على نفسي وتزوير لواقعي تخيل صورة لاوجود لها ثم تصديقها والعيش عليها ..
اخي الحبيب إني لأختلق ذريعة غيابك كذبة على طفل في داخلي يخشى الصدمة، قائلاً له انك في زيارة وقريبا ستعود ..
أتملق الخوف وأحارب نزعات الخواء بقلب الصورة رأسا على عقب ، أجعل من البحر نهراً ومن السماء ورقة .. أقلص الذكرى لينام الطفل بهدوء ..

أخي الحبيب سأظل أحاورك بالدعاء لأرسم ابتسامتك وأنت في السماء، رحمك الله وجعلك بجنات النعيم رحماك ربي به انه كان ذا قلب رحيم..

التعليقات مغلقة.