القوات الإماراتية .. هل تنسحب من اليمن

أحمد سعيد كرامة
كاتب جنوبي
هكذا وبلمحة بصر وبضغطت زر من قادة الإصلاح تغير الخطاب الإعلامي الإخوان اليمني الذي أستمر طيلة الأربعة الأعوام الماضية من وصف القوات المسلحة الإماراتية بالاحتلال في الأراضي الجنوبية لليمن , وإستثناء القوات المسلحة الإماراتية بالساحل الغربي ومأرب الشماليتين من ذلك الوصف السياسي الإخواني .

لم نسمع نغمة إحتلال أو حتى أطماع إماراتية على موانئ الحديدة أو مضيق باب المندب العالمي لأنه يصب في مصلحة الشمال , رغم تواجد قوات وعتاد إماراتي يفوق وبكثير ماهو موجود في عدن وشبوة وحضرموت وسقطرى , أتمنى من أي جنوبي غرر به أن يعيد حساباته من قصة قميص يوسف السيادي الباطل ( السيادة الإخوانية ) .

نشرت قبل أكثر من عام مقال بعنوان ( القوات الإماراتية .. ستنسحب من مأرب الإخوانية ) ويمكنكم الرجوع للمقال المنشور , وصلت الإمارات العربية المتحدة لقناعة تامة بإستحالة إستمرارها بمناطق يسيطر عليها حزب الإصلاح الإخواني لحمايتها والدفاع عنها من مليشيات الحوثي الإنقلابية .

أول خيانة يتعرض لها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية كانت في مأرب وراح ضحيتها العشرات من جنود التحالف غالبيتهم من خيرة شباب الجيش الإماراتي , وكان بالإمكان سحب جميع قواتهم من مأرب ولكنهم أثروا الإستمرار من أجل أمنهم القومي ومساعدتنا للخروج من هذه الكارثة الحوثية .

الخلاف الذي بين الإمارات وتنظيم الإخوان المسلمين الدولي هو بسبب تآمر الإخوان لقلب نظام الحكم في أبوظبي , ويقضة الجهاز الأمني الإماراتي حالت دون نجاح المؤامرة ووأدها في مهدها , بعدها تحولت الإمارات من السلم للحرب كردة فعل طبيعية حركتها غريزة البقاء وحب الوطن والانتماء إليه والحفاظ على شعبه ومكتسباته .

لو غيرت الإمارات من حالة العداء التام مع تنظيم الإخوان المسلمين الدولي , لوجدت إخوان اليمن مناصرين لها إلى أبعد الحدود , ولكنها الثوابت الوطنية والقيم الإنسانية والمبادئ والعادات والتقاليد حالت دون ذلك .

اليوم وبعد أربع سنوات من وصف القوات المسلحة الإماراتية في جنوب اليمن فقط وليس بشماله بالاحتلال من قبل بعض من أبواق الشرعية والإخوان , وبعد سحب تدريجي للقوات الإمارات في مأرب ومناطق أخرى , نسمع الوصف الإخواني الشيطاني الجديد بأنه خذلان الإمارات للتحالف العربي , هكذا هم دائمآ عندما يشعرون بالخطر .

من خذل التحالف واليمن والدين والعرض هم شرعية الذل والهوان وإخوان اليمن , هم شركاء بالمؤامرات وشركاء مع القوة المسيطرة على صنعاء أي كان نوعها أو فكرها أو إنتمائها , خذلوك يا صنعاء ويتأمرون عليك يا عدن , ولكن مشيئة الله هي الغالبة دائمآ وأبدا .

بالفعل تفكر الإمارات بسحب جزء كبير من قواتها في كثير من المناطق الآمنة , والتي ساهمت الإمارات إسهاما مباشرا في عودتها لطبيعتها من خلال تأهيل قوات محلية لحفظ الأمن والإستقرار والدفاع عنها .

التوتر في مضيق هرمز وإستهداف ناقلات النفط كانت الفرصة السانحة لسحب القوات المسلحة الإماراتية تحت ذريعة نشرها على الأراضي الإماراتية بسبب الوضع العسكري المتأزم بين أمريكا وإيران .

كتبت بمقال سابق منشور ( إنسحاب الإمارات .. ستدفع ثمنه الشرعية اليمنية ) وأراه يتحقق اليوم , نعم جنت على نفسها براقش , وضنت الشرعية وحزب الإصلاح الإخواني أن للإمارات أطماع توسعية ستحول بينها وبين أي إنسحاب لها في اليمن , لا تريد الإمارات المكوث الطويل في اليمن بسبب أن اليمن وشعبه يحتاجون لقرن من الزمان لكي يلتحقوا بركب إمارة أم القيوين وليس بالشارقة أو بأبوظبي .

ولهذا لن تستنزف الإمارات أموالها أو قواتها المسلحة في اليمن إلى أجلا غير مسمى , فهي دولة غنية وكبيرة مقارنة بعدد سكان شعبها , وليست بحاجة لعدد سكان كبير أو جزر أو أراضي ستحتاج لمئات المليارات من أجل النهوض بها .

هل يدفع الرئيس الشرعي والإخوان ثمن غالي جدآ من خلال خسارتهم لشمال اليمن وجنوبه , أم أن هناك تغييرات طارئة وعاجلة في طريقة تعامل الرئيس هادي والإصلاح تجاه عمود فقري التحالف الإمارات , ستحدث في الوقت بدل الضائع .

التعليقات مغلقة.