الحشود الشعبية والجماهيرية بين الواقع والطموح ..!

كتب /د. عبدالله جعيرة .

لما أراد الرسول ” ۘﷺ ” في بداية دعوته أن يسجد بجوار بيت الله المحرم ، إعترضه أبا جهل قائلا” لئن فعلت لادوسن على عنقك ، ولما رأى إصرار الرسول على فعله كررها وقال يامحمد : لئن فعلت لدعينا اهل قريش ليشهدوا دعس عنقك وانت ساجد فلم يصغ إليه الرسول حينها ، فنادى في قريش فالتف القوم حوله وقال دعوتكم لتروا كيف سأدوس ع عنق محمد وهو ساجد ، ولما اقترب من الرسول وهو ساجد ، وقف صامت دون حراك وعاد الى الخلف وسأله القوم لم لا تفعل مادعوتنا له فقال : لو رأيتم مارأيت لبكيتم دما” فقد حال بين وبينه واديا يشعل نارا واشكال ذو إجنحة لو اقتربت مني لخطفتني .
قال الله تبارك وتعالى : ( فليدع نادية سندع الزبانية كلا لاتطعه واسجد واقترب ) .

الشاهد من الحادثة أعلاه هو حشد الجماهير لعرض موقف ما فابا جهل دعا لحشد جماهير قريش لعرض بطولاته فلبت الجماهير القرشية النداء ولكنها لم تلب واقع الحادثة والمعجزة التي حدثت لصاحب النداء وتتعظ به .

ولأجل هذا سأتحدث في هذا الجانب بحيادية تامة ، وسأقول ان الدعوة لخروج الجماهير البشرية لاجل الإستعراض بهم عادة شعبية قديمة ظلت راسخة” ليومنا هذا .

فهاهي ثورات ( الخريف ) العربي قد تم حشهدها لتشهد حصاد خريفها ودمار بلدانها دون وعي للأفق البعيد سوى كلمة إرحل ونحن لم ندرك حينها ماسيؤول وضعنا إليه بعد ذلك سوى تلبية النداء الجماهيري .

وفي بلدي اليوم يتكرر لعب الكبار فوق ملعب اكتاف الحشود الجماهيرية لأجل إبراز العضلات السياسية الورقية من خلال الحشد الجماهيري المقلوب على أمره .

ولي من خلال ذلك رسالتان..

الأولى الى :
“هوامير دعاة الحشد الشعبي” .

كفى عبثا أيها العابثون بأرواح وأجساد شعبكم وبني جلدتكم المنهك الذي لا تعيرونه أي إهتمام إلا في اوراقكم السياسية في الشارع والساحات العامة .

كفى عبثا ايها اللاهثون وراء احلامكم وآمالكم السياسية على أكتاف شعبا طحنه حسكم السياسي المتجعد بمرارة الزمن من آهات المعاناة الشعبية .

كفى عبثا ياهوامير الحس المتبلد في التلذذ بمسرحياتكم السياسية بأنفس بشرية أهلكها الواقع المعيشي المؤلم الذي تصنعونه بأيدكم لتصبح تلك الحشود سلالم هشه تصعدون على ظهرها لمجد قمتكم المزعومة .

كفى عبثا يا أصحاب الكروش المترهلة من اللعب بقوت الشعب ومصدر رزقه وخدماته الأساسية الذي لاتذكرونه ولاتعوه أي إهتمام إلا في مسرحياتكم المحشودة في الشارع وبأبخس الأثمان .
كفاكم عبثا ايها المارقون بالجشع السياسي البغيض واسمعوا وعوا فالزمن والأحداث مدرسة وعبر يعلمها من علمها ، ويجاهلها من جهلها بقصد أو بغير قصد فالتاريخ لايرحم ان يخط بقلمه كبواتكم السياسية الأليمة وبأن الحشود الجماهيرة مجرد سرابا بقيعة يحسبه الظمآن ماء .

أما رسالتي الثانية فهي موجهة الى “الحشد الجماهيري”

وأقول ايها الحشد الجماهيري العظيم اسمعوا وعوا ، لقد ترنح هوامير الفساد ردحا من الزمن على اكتاف جماهيرنا الشعبية التي تلبي النداء للمساعدة في إعداد طبخة سياسية جديدة تثبت ركائزهم السياسية على أجسادنا الشعبية المقلوبة على أمرها والمخدوعة .

ايها الحشد الجماهيري دعونا نخرج لحشد مليوني دعاء إليه جائع من بني جلدتكم انهكه الجوع والعطش .

بل دعونا نخرج لمليونية شعبية دعاء إليها فقير ضاق به الحال ولم يستطع توفير متطلبات أسرته الجائعة بسبب غلاء الاسعار والسقوط المدوي لعملتنا المنكوبة على انفها ، بينما الهوامير السياسية تتفنن في عد ورقات الدولار ومتابعة بورصاته العالمية .

دعونا نحتشد لدعوة بسطاء الناس في تقرير حقهم المعيشي الذي يلامس الواقع بعيدا عن العواطف السياسية .

دعونا ننهي سلالم الهوامير السياسية من على اكتافنا التي أدمتها سنينا بحملها السياسي الثقيل .

دعونا نعلنها كفى عبثا بنا وبطيبة انفسنا التواقة الى الحرية والى غداً افضل .

التعليقات مغلقة.