الولايات المتحدة الأميركية وتحديات الحرب على الإرهاب

2020-09-24 18:29:27
كريتر نيوز/تقرير/محمد مرشد عقابي

حلت قبل أيام الذكرى التاسعة عشرة للهجمات الإرهابية التي شنها تنظيم “القاعدة” على ولاية نيويورك ومبنى البنتاغون في الولايات المتحدة الأميركية والذي صادف 11 أيلول عام 2001م، تلك الهجمات التي أدت إلى إطلاق ما يعرف بأسم “الحرب العالمية على الإرهاب”.

ورأى الدبلوماسي “إيلان بيرمان” المسؤول في مجلس السياسة الخارجية الأميركية في واشنطن بأن هذا الوقت من السنة يعد لحظة مناسبة لتقييم الإتجاهات السائدة ومعرفة ما أنجزته الولايات المتحدة في صراعها الطويل مع التطرف.

ويضيف المسؤول الأميركي في حديث لوسائل إعلام محلية، انه وبعد تدمير “خلافة” تنظيم داعش على الأرض في العراق وسوريا، يظهر التنظيم علامات جديدة مثيرة للقلق على أنه لا يزال حياً وقوياً، وأنه في الوقت الذي يسيطر فيه فيروس كورونا على الأخبار شهد هذا العام تصاعداً كبيراً في أعمال العنف التي يقوم بها التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا.

موضحاً بان التقديرات تشير إلى أنه التنظيم قد أصبح لديه أكثر من 10 آلاف مقاتل إضافة إلى عشرات الألاف من المقاتلين والمناصرين في الكثير من الدول، مع قدرته على الوصول إلى مئات ملايين الدولارات من التمويل عبر مصادر مختلفة، وهو ما يمكنه من تبني العمليات الإرهابية بشكل مستمر.

ولفت “بيرمان” إلى أن تنظيم القاعدة تمكن من الصعود من جديد بشكل دراماتيكي ولأفت، قائلاً بان تنظيم داعش لفت إنتباه العالم وإجراءاته، ووفر ذلك لتنظيم القاعدة متنفساً لإعادة تجميع صفوفه وترتيب أوراقه من جديد، مؤكداً بان تنظيم “القاعدة” لا يزال يمثل تهديداً كبيراً على الأمن العالمي.

ويتفق المسؤول الأميركي في هذا الشأن مع خبير مكافحة الإرهاب “أسفانديار ميركولين كلارك” الذي قال في مجلة “فورين آفيرز” بان تنظيم القاعدة قام بتحسين العلاقات مع ذوي النفوذ المحليين في بلاد الشام إلى شبه القارة الهندية، ودمج التنظيم أهدافه المحلية بتلك العابرة للحدود في محاولة منه لتعزيز التماسك وتوسيع نطاق قاعدة دعمه، مشيراً الى ان تنظيم القاعدة الآن يبدو متماسكاً أكثر من اي وقت مضى.

وأفاد “بيرمان” بأن الحركات الجهادية تزداد، وأنه منذ انهيار داعش عادت الفصائل المبايعة للتنظيم إلى أنماط نشاطها السابقة وازدادت الصراعات الدينية في البلدان والمناطق التي تنشط فيها هذه الجماعات الإرهابية، وعلى وجه الخصوص أفريقيا، أذ ارتفع معدل نشاط الحركات الجهادية أكثر من 30% في جميع أنحاء أفريقيا في العام الماضي خاصة في الصومال وبحيرة تشاد وموزمبيق التي تمثل 42% من أعمال العنف في القارة حسب دراسة حديثة لجامعة الدفاع الوطني في أميركا.

ويعزو المسؤول الأميركي حالة الصعود السريع لتنظيم داعش في 2013م و 2014م إلى الطبيعة المتغيرة للاتصالات والدعاية، حيث استغل التنظيم وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي لنشر رسائله ورؤيته الإيديولوجية المتطرفة، ورغم انهياره في الواقع إلا أن الرؤية التي قدمها تنظيم داعش ماتزال مستمرة، مؤكداً بان المحادثات مع المسؤولين الإقليميين في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأشهر الأخيرة توضح أنه لم يطرأ أي تغيير جوهري على أنماط التجنيد والتطرف والتعبئة في العالم الإسلامي الأوسع رغم تراجع قوة داعش.

وعبر المسؤول في مجلس السياسة الخارجية الأميركية في واشنطن عن مخاوفه من انشغال العالم بتحديات وباء كورونا الذي يعمل على تشرب الجماهير المحبوسة في منازلها برسائل التنظيم المتطرفة عبر الإنترنت وفي مزيد من تردي الأوضاع الاقتصادية وعدم الإستقرار ومزيد من الحجج الداعمة لقضايا التطرف في المستقبل القريب، منوهاً في ختام حديثه بان الحرب على الإرهاب لا تزال كما هي، وستجد أميركا نفسها في صراع طويل تضطر من خلاله إلى خوض هذه الحرب لأن التنظيمات الإرهابية لن تختف والتحدي الذي أدى إلى أحداث الحادي عشر من ايلول سوف يستمر في النمو والتطور.

التعليقات مغلقة.