عدتُ من اليمن..،

كريترنيوز /مقالات /خاص

بل من موطني السليب الجنوب العربي المحتل، لأنني بالفعل لم تطئ قدمي أرضهم، ولم أفكّر في ذلك، فقد عافت النفس حتى ذكر جيراني بعدما أوغلوا في ظلمي ولا يزالون يصرّون على ذلك بالرغم أنهم اليوم اهون من أن يحموا أنفسهم من عصابة خرجت عليهم من كهف كان الى الأمس مهجور اً..!!!
عدتُ وبداء الأصدقاء يسألوني:
ماذا حملت لنا بجعبتك من الأخبار والتقارير والرؤية والأنطباع وووووووو …الخ..!
ببساطة أقولها لكم جميعكم، اهلي وابناء جلدتي واخواني في الله والوطن الجنوبي الحبيب، وانتم جيراني المؤذون دائماً واخوتي في الله وأعدائي في الوطن:
(“الواقع أن حياة الكلاب تتفوّق على حياة البشر في اليمن..!”)
والواقع أن اليمنيين يعيشون غصباً عن الكون كله، لم يعد لدى العالم من وسيلة قتل الا واستخدمها ضد الشعب …. لا كهرباء، لا ماء، لا علاج، لا ديزل، لا بترول، لا مطارات، لا مؤانئ، لا رواتب، لا وظائف، لا أمن، لا أمان، الطائرة تقصف، والمدفع يقصف، والمفخخات تنسف، والبنادق تطلق النار، ورصاص من الارض، ورصاص من السماء، وبلاطجة وقطاع طرق ولصوص ونصب واحتيال وأوبئة وأمراض، وحروب وفتن والشعب اليمني مبتسم ويمارس شهواته ما ظهر منها وما بطن …!
نعم لم يعد أي وجود للنظام في اليمن الا عند الكلاب، ولا وجود لأحترام الحدود بين القطيع والقطيع الا عندما تتواجه قطعان الكلاب، أما قطعان البشر فقد قطّعوا الارض المملوكة وتقاتلوا عليها، وسرقوا كل شيء يمكن أن تبني فيه ساتر حرمات او عمود نور او غطاء حفرة مجاري او باب حمام او رصيف شارع او سور مقبرة او جدار تعلق عليه سبّورة يتعلم عليها الاطفال بعد عودتهم من العمل، أكلوا مسارات المشاة والمسافة الفاصلة بين البيت والبيت والطباشير وكل حبوب الادوية بحثاً عن ( التقريحة ) ، وأكلوا اسفلت الطرقات، وسحبوا أسلاك الكهرباء ليبيعوها معدن ..!
وبنوا بيوتهم فوق خطوط تصريف المجاري، وكايبلات التيار الكهربائي وحوّشوا على المحولات، واذا عطل محوّل يجب أن تستأذنهم للدخول وتدفع الحفاظة، لا وجود لوازع ولا لضمير ولا لعادات وتقاليد وأعراف وأحكام الا عند الكلاب .. أمّا جُلّ البشر قد صاروا كلاب مسعورة ..!
الحضارة والثقافة والأخلاق والضمير والوازع الديني والإنساني كلها مدفونة داخل صدور الشرفاء ومسجونة بغُرف محفورة تحت فلل وزراء الشرعية ومجموعة من الحثالات التي عادت من صنعاء هاربة ومهرّبة ….!
ماذا تريدونني أن انقل غير ما رأيت..!
رأيت الناس يسيرون بالعكس في الشوراع، ويغلقون الطُرق ويتذمرون من ويسبون ويصدمون كل من أراد أن يسير في الأتجاه الصحيح ويلتزم بقانون السير ..!
ورأيت جُلّ الناس في أبشع صور وأقذر ملابس وأفضعها شكلاً وأسواءها رائحة، كلهم يمضغون القات، صغارهم قبل كبارهم، وجلهم يحمل السلاح، وكل الأطفال يلحقون السيارات ( ليتعلقوا بها ) وكأنهم قرود خرجوا من الغابة الى طريق مجاور….!
لم يعُد للبترول او الديزل تلك الرائحة التي كانت تصيبني بالغثيان كلما سافرت رأكباً..، أصبحت خزانات الوقود كالبرك الرأكدة، ولون المحروقات كالزيت الأسود المحروق، مع إضافة لتر من الماء اليه كي نكبح سرعة السيارات الجنونية،
رأيت السيارات تحمل كل أنواع اللوحات الدولية من اللوحة الصومالية حتى الأمريكية، الاّ اللوحة اليمنية أصبحت موضة قديمة ولا يعلقها على سيارته الا الانفصالي المتخلف المتبقي من آثار الحزب المقبور….!
رأيت البشر ينتشرون كالذباب في المطاعم، وفي الاسواق، حفاة، نصف دريس ، ازدحام، مسلحين، سياكل نار ، فلوس مرابط جديدة يحملها بقايا إنسان ويرمي ٤٠ الف ريال بحبة قات، أعتقد أن سعره هو أقل من سعر الحبة القات التي إشتراها، ومتأكد أن الشرفاء تركوا له ولأمثاله القات قبل عام وعامين وامتنعوا عن الذهاب الى الكراع والمنصورة، ولم يبقى بسوق القات الا العائدين المغتربين ( يطلعوا وينزلوا مع الصرف)وعيال الشرعية وبلاطجة الاراضي وعصابات السرقة والقتل ولصوص الجوالات …!
وجدت أن الفلوس معدومة عند البعض وعند البعض الاخر لا قيمة لها وتسيل أنهار، بالرغم أن الرواتب مقطوعة والبنك المركزي ترعي في الجرذان، ولكنها مرابط بالكيس جديدة من قراطيسها( تروح عند الصراف يعطيك كيس من المصنع داخل قرطاس نايلون لم يُفتح بعد)..!!
رأيت القمامة في كل مكان، في كل مدينة، وقرية، على حواف الشوارع، وفي كل ركن حافة وبالقرب من أي مكان جميل وخالي من الازدحام، في المدن والأرياف…!
بِرَك خضراء اللون تسبح فيها القراطيس والبقايا
روائح نتنة، ولافتات مكتوب عليها ( ممنوع رمي القمامة هنا ) ولكن الواقع أنها لافتة تذكيرية لمن نسي رمي القمامة هنا….!
وصلت بالبعض للتحذير من يرمي القمامة بأنه قد يتعرض لاطلاق النار ؟؟؟؟؟!!!!!!!!
دجيف الدجيف، وهل بقي من قيمة الانسان ما يمنع قتله لأنه رمى ( بقايا السمك الذي باع )..!
الناس تُقتَل، بلا سبب، وبلا رحمة، وبلا حتى شعور جمعي بأن نفسٍ أُزهقت في هذا الحي او الشارع العام …!
المسؤل ..! كلب مسعور ، يحمي نفسه بخرسانات مؤقتاً وبلاطجة مقتولين لاحقاً حتى يصله قسمه من مطابع روسيا فينطلق الى القاهرة او تركيا وعلى متن الطائرة يدفع للمضيفة بخشيش كي تربط له ( الكرفتة ) لانه كلب لا يجيد غير العض والنباح وأكل لحم الشعب المقتول…!
رأيت منضالين يغيرون من المتحفزين للنضال..
ورأيت طفيليات أرهقت القادة الصادقين، وتعلقت بهم كما تعلقت بغيرهم أيام السلمية،
ورأيت مجرمون وقتلة وبلاطجة وصبابي شاي ولصوص صاروا قادة وتحرسهم الأطقم الملثمة
ما لمسته : وباءوباءوباء!
ورأيت أسود جنوبية توازن المشهد حتى لا اقرر الانتحار..!
ماذا أحدثكم يا أصدقائي ؟؟
عن الشمال ؟
————————
كلهم حوثة وسيظلون حوثة ولن يحرروا قرية من قراهم، هم فقط لديهم قضية واحدة، قضيتهم كيف يسرقوا الجنوب وكيف يسترزقوا من الجنوب، وكيف يدمروا الجنوب، وكيف يحاربوا الجنوب ….
الحوثة إخوانهم في الله والدين والوطن والكعكة فلا تنتظروا منهم شيء الا التغني بالوحدة والدولة الاتحادية ونائب الرئيس والعدوان والزلط وعدوهم الوحيد ( الانتقالي )..!
عـــن الجنوب؟؟؟
——————
معنا جماعة رجعوا من صنعاء هاربين وأصرّوا انهم هم الشرعية وهم الدولة الاتحادية وهم الجنوب وهم الطاهرين والاخيار وغيرهم من شعب الجنوب ( غوغاء متمردين اصحاب مصالح خاصة ) ….! هولاء للأسف اوجاههم ومؤخراتهم سيم سيم ..!
وهولاء ورم في الحنجرة، قطعه صعب ومؤذي ومُضّر ولكنه ضروري ..
يحتمون ببعضهم وبالتحالف وبقليل ممن جروهم بالمال، ونحن نستحي للسواق ، لكن الحمار كلما شبع ناق ..!
الواقع …:
نحن في صراع بين وصيتين:
الأولى وصية ( المثلّج بمحلات عبدالملك للتجارة والتبريد) عفاش التي توعد بها بتحويل عدن الى قرية نائية، وهاهم جماعة هربوا منه مؤخراً لينفذوا وصيته بوطنهم وأهلهم..!
والثانية وصيّة الشهداء الذين كتبوها بدماءهم وارواحهم وستعود عدن بإذن الله عروس المدائن..!
لكن حتى اللحظة وبفعل فاعل الوضع معصود والعدو حاقد وخبيث ونذل ومختبئ خلف ظهور أحبابنا الذين اجبرتهم الحاجة للعب دور حائط الصد، والتمركز بمواقع التسلل، وكثر الصفّار حتى لا يسمع المواطن تنفس مؤخرات ارباب نعمتهم المؤبوة..!
الواقع أن:
الضياع هو الجاثم، والخوف هو الحاضر، والبؤس والحرمان هما الروتين اليومي للمواطن..!
شكل عدن تغيّر، وأشكال الناس تغيّرت، اذا امتلكت المال فانت صيد لأي كلب ضال..!
واذا امتلكت سيارة نظيفة او بدلة نظيفة فأنت فريسة للحشرات البشرية التي تتغذى على نظاف القلب والعقل والجسد والنوايا …..!
لكن ثقتي الكبيرة بهيجان وعاصف وإعصار سيدهم من الأرياف كلها رأسه يافع وجسده من ردفان والضالع ولودر ومودية والوضيع وعتق وحتى الريدة وغيل باوزير وساسه بلاد المهرة التي بدونها لا تحدثوني عن جنوب حُر مستقل سيد مستقر..!
لكن متى ؟ لا ادري فحركة الإعصار بطيئة ومتأرجحة القوة والمسار ….!
رأيت الجنون وصفقت له بكل قوتي حتى أحمرّت كفاي..!
فلن يخرجنا من هذا الجنون الا الجنون..!
السماءسقف ثقتي بقضيتنا الجنوبية
وشعبنا الجنوبي
ومقاومتنا الجنوبية
والمجلس الإنتقالي الجنوبي
ليس لديّ ثقة بالتحالف العربي،
وبالسعودية على وجه الخصوص …!
يجب أن نغيّر خطة اللعب اذا اردنا الفوز..!
فالوضع مخيف والصبر تجاوز الحد، والضرر واضح والطريق طويل ولا بُد من غسلة او غسلتين بالكلوركس حتى يتطهّر الثوب الجنوبي، وبغير ذلك اللي يوعدكم يكذب عليكم ..
أرجوا عدم وضع أسئلة أُخرى… فالذي فيني يكفيني….!
وحياكم الله
والسلام
————
علي الوطحي
سبتمبر ٢٠١٨م

التعليقات مغلقة.