بين الاتفاق التجاري وعدمه.. الاقتصاد البريطاني على مفترق طرق
[su_post field=”post_date”][su_spacer size=”10″]
[su_label type=”warning”]كريتر نيوز/بريطانياء/متابعات[/su_label]
مع اقتراب موعد الحسم في مفاوضات حول اتفاق بريكست، لإبرام اتفاق تجاري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، يجد الاقتصاد البريطاني نفسه على مفترق الطرق، وفق تقرير لصحيفة “ذي غارديان” البريطانية.
ومع كل ساعة تمر يتجدد السؤال، هل ستنجز بريطانيا اتفاق التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي؟ أم أن رئيس وزرائها بوريس جونسون سيختار الإبحار في المجهول، ليس فقط بمغادرة السوق الموحدة والاتحاد الجمركي، وإنما أيضاً بإضافة المزيد من التعريفات الجمركية، وعمليات التدقيق على الحدود.
التصنيع
يأمل قطاع التصنيع في المملكة المتحدة في الوصل إلى اتفاق، حتى يتفادى المزيد من الوثائق الإدارية والتعريفات الجمركية، التي ستتبع خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق.
أجزاء السيارات ومكونات الطائرات، التي تعبر المانش مرات عدة قبل تجميعها لتصبح منتجاً نهائياً، تحتاج الاتفاق لإزالة ضرائب التصدير، أو التعريفات الجمركية، والسماح للشركات بالحفاظ على سلاسل الإمداد والتوريد الحالية.
أما في حال عدم الاتفاق، فإن العديد من المصنعين، ومن بينهم “نيسان”، أكدوا أنه “لا توجد لديهم أي خطة بديلة”، في حال انفصلت المملكة المتحدة عن السوق الموحدة.
ويتوقع مصنعو السيارات ارتفاع أسعارها على المستهلكين، بمجرد فرض تعريفات الـ10% على الشركات في المملكة المتحدة.
وعلى المدى الطويل، فإن عزل الشركات في بريطانيا عن المصنعين في الاتحاد الأوروبي، سيحد من الاستثمارات في المملكة المتحدة، خصوصاً في الصناعات الحديثة كالسيارات الكهربائية، كما أن التعاون عبر القارة في صناعة الطيران، الذي أنعش محطات “إيرباص” المنتشرة في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا، من المحتمل أن يتضرر من عدم الاتفاق.
الأدوية
سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، فإن المملكة المتحدة لن تلتزم بتشريعات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالأدوية، وقد استعدت الشركات البريطانية مثل “أسترازينيكا” و”غلاكسو سميث كلاين” لهذا الوضع، بإقامة مختبرات لفحص الأدوية في أنحاء القارة، لكن هذا قد يؤخر إمدادات الأدوية لنحو أربعة أو ستة أسابيع، كما حذرت من ذلك رابطة مصنعي الدواء البريطانية.
وتدفع الرابطة باتجاه اتفاق اعتراف متبادل، ما يعني إقرار كل من بريطانيا والاتحاد بالمعايير المعتمدة لدى الآخر، وإنهاء الحاجة إلى تكرار الاختبارات.
ولدى المملكة المتحدة بالفعل اتفاقات من هذا النوع مع دول عدة، وهي توقع غالباً خارج الاتفاقات التجارية.
وفي حال عدم الاتفاق، فإن مصنعي الأدوية يعملون لتعزيز مخزونهم، لتفادي أي نقص في الإمدادات.
وبموجب قواعد منظمة التجارة العالمية، فإنه لا توجد تعرفات جمركية على الأدوية، لكنها كغيرها من البضائع ستخضع للتدقيق على الحدود.
وكانت الحكومة نبهت موردي الأدوية في أغسطس الماضي، للاستعداد لـ”اختلال خطر” لستة أشهر، لكن شركات الأدوية تخطط لاستخدام طرق بديلة لنقل الأدوية.
تجدر الإشارة إلى أن 45 مليون علبة من الأدوية تنقل من بريطانيا إلى دول الاتحاد شهرياً، مقابل 37 مليون في الاتجاه المعاكس.
التعليم والبحث
ابتداء من سبتمبر 2021، فإن الطلاب من الاتحاد الأوروبي لن يدفعوا الرسوم الدراسية نفسها التي يدفعها نظراءهم البريطانيون، مع احتمالية أنها قد تضاعف.
كما سيفقد الطلاب الأوروبيون الحق في تلقي القروض التي يتلقاها الطلاب البريطانيون، كما سيكون عليهم طلب “تأشيرة طالب”، إذا أقاموا لأكثر من ستة أشهر، ودفعوا رسوماً إضافية للاستفادة من نظام الخدمات الصحية في البلاد.
أما الطلاب البريطانيون، الذين يريدون الدراسة في دول الاتحاد الأوروبي، فسيواجهون أيضاً رسوماً دراسية أعلى، ويمكن أن يبقوا فقط 90 يوماً من دون تأشيرة.
وقد تستمر المملكة المتحدة في المشاركة في برنامج إيراسموس للتبادل الطلابي، ولو على أساس زمني محدد، كما أن الباحثين والجامعات البريطانية سيستمرون في الاستفادة من مبادرة “أفق أوروبا”، لتعزيز الإنفاق على البحث العلمي.
وفي حال الخروج بلا اتفاق، فإن بريطانيا ستخسر الحق في الاستفادة من برنامج “أفق أوروبا”، كما أنها ستخسر أيضاً برنامج إيراسموس، وإن كان يمكنها التفاوض حول العضوية لاحقاً، كما تعهدت الحكومة البريطانية بتعويض أي نقص في تمويلات البحث العلمي.
المصرفية والخدمات المالية
آلاف البريطانيين الذين يعيشون في دول الاتحاد، ستغلق حساباتهم البنكية مع نهاية الفترة الانتقالية، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، طالما أن المملكة المتحدة ستخسر حقوق “جواز السفر” التي تسمح للشركات المصرفية في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، بخدمة العملاء من مختلف دول الكتلة.
لكن في حال إبرام الاتفاق، فإن هذا قد يشجع مشرعي الاتحاد على منح وضع معادل للملكة المتحدة، ما يعني الاستفادة من الحقوق نفسها في الشركات المالية بعد بريكست.
وفي حال الخروج بلا اتفاق، فإن معظم البنوك الاستثمارية تحضر للسيناريو الأسوأ منذ استفتاء 2016، وقد أمضت الأعوام الأربعة الماضية في ضمان الحصول على التراخيص اللازمة، وإعادة صياغة العقود للاستمرار في خدمة عملائها من الاتحاد الأوروبي بعد بريكست.
بعض الشركات المالية بصدد إنهاء ترتيبات معينة، بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق من عدمه، بما في ذلك بنك “جي بي مورغان” الذي يستعد لنقل 200 من موظفيه من المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي قبل نهاية العام، ونقل 100 آخرين في 2021.
كما أن بنوكاً أخرى مثل “مورغان ستانلي”، و”ناشيونال ويستمنستر بنك”، بصدد نقل العشرات من موظفيها خلال الأسابيع المقبلة.
الموانئ والتجارة
تعاني الموانئ البريطانية للتعامل مع الـ10 آلاف شاحنة التي تعبر المانش يومياً، وذلك في ظل التحضير للإجراءت الجمركية والأمنية الجديدة، المرتقبة في حال إقرار اتفاق تجاري بين الاتحاد والمملكة المتحدة.
وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قال بوضوح إن “على الشركات البريطانية، أن تجد طريقها نحو أسواق جديدة في أميركا الجنوبية، وإفريقيا، وشرق آسيا، لتعزيز التجارة وإبقاء الموانئ البريطانية مزدحمة”.
ويخطط مستشار الخزانة البريطاني ريشي سوناك، لتحويل معظم الموانئ البريطانية إلى مناطق للتجارة الحرة، في محاولة لجذب المشغلين الأجانب للرسو في المملكة المتحدة.
وفي سيناريو “لا اتفاق”، فإن 250 مليون مستند من الأوراق الإدارية، ستكون مطلوبة في العام الواحد، وسيتطلب إنجازها 50 ألف موظف جمركي، أي ضعف العدد الحالي ست مرات تقريباً.
السفر والخطوط الجوية
العديد من المسافرين البريطانيين سيعانون حتى في حال التوصل إلى اتفاق، نظراً لأنه لن تكون هناك بطاقة تأمين صحي أوروبية، إضافة إلى المزيد من الرسوم على للتأمين، ومكالمات أغلى، ما يعني أن العطلة في الاتحاد الأوروبي قد تكون أصعب، بمجرد استئناف الأنشطة السياحية بعد كورونا، لكن اتفاقاً قد يسهل الكثير من هذه القضايا.
أما في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وبدء معاملة بريطانيا كدولة ثالثة ابتداء من 31 ديسمبر، فإن قيود فيروس كورونا قد تمنع البريطانيين من قضاء عطلهم في الاتحاد حتى نهاية الوباء، ما لم تمنح بعض الدول استثناءات خاصة للسياح من المملكة المتحدة.
الاتحاد، وشركة “إيزي جيت” الأكثر تضرراً استبقت الأحداث، بإدماج شركة جديدة في النمسا.
النقل والشحن
تحت أي شكل من أشكال بريكست، فإن شركات الشحن والخدمات اللوجيستية، ستكون في حاجة إلى كميات هائلة من المستندات الإدارية ابتداء من 1 يناير المقبل، فبعد أعوام من نقل البضائع بحرية عبر المانش، سيكون على سائقي الشاحنات الخضوع للإجراءات الجمركية المتبعة للصادرات.
في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن حجم المستندات الإدارية سيتضاعف، كما أن التأخير في السماح بالتنقل، سيطيل صفوف الانتظار على المعابر، إضافة إلى أن شركات الشحن ستكون مطالبة بالمزيد من التراخيص، لتشغيل الشاحنات في أوروبا.
وعلى الرغم من تلميح الاتحاد إلى منح فترة سماح لستة أشهر في حال عدم الاتفاق، إلا أن الصعوبات نفسها ستظهر مجدداً فييونيو المقبل.