الجنوب العربيتقارير وحوارات

دولة الجنوب والإمارات والسعودية .. شراكة استراتيجية ودفاع مشترك تفرضه معطيات الأزمة اليمنية.

كريترنيوز/تقرير/عبدالله قردع

جميع المعطيات والإفرازات الناشئة عن الأزمة اليمنية تهيئ الظروف، بل تفرض على جميع الأطراف إقامة شراكة استراتيجية طويلة الأمد وتعاون ودفاع مشترك مع دولة الجنوب ، فمن غير المنطقي ترك الجنوب ضمن اتفاقات مشبوهة مع اليمن في ظل عجز العالم عن تحرير صنعاء من قبضة جماعة الحوثي التي باتت مسيطرة وبقوة على اليمن (الشمالي). وبحسب مستجدات الرحلة المكوكية المطولة المثمرة لفخامة الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي لكل من السعودية والإمارات وروسيا ، ثم العودة بحفظ الله وسلامته إلى العاصمة عدن التي لم يكشف عن نتائجها وكذا تواصله المستمر مع دول صناعة القرار الدولي العظمى والتوقعات ببروز عهد أو حقبة جنوبية جديدة لم يفصح عن معالمها حتى اللحظة. وبحسب المعطيات الحاصلة على الأرض الجنوبية التي أفرزتها الأزمة اليمنية وما رافقها من تهديد وشيك للأمن القومي العربي والخليجي والدولي عقب تحالف الأشقاء اليمنيين في صنعاء مع دولة إيران الفارسية التي حصلت على موطئ قدم ومجال واسع للتحرك بأريحية ما أثار قلق الأشقاء في الخليج العربي الذين سارعوا بتشكيل تحالف عربي بقيادة المملكة العربية السعودية لمواجهة الأطماع الفارسية في المنطقة ، انطلقت على إثره عاصفة الحزم ثم عمليات السهم الذهبي التي توّجت بتحرير العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب تباعاً من دنس المحتل الحوثي العفاشي اليمني رسم خلالها الجنوبيون لوحة تلاحم أسطوري مع اخوانهم الإماراتيين والسعوديين ، حيث كان الخطر مشتركا ، وكذا كان الهدف مشتركا أيضاً ، وفي خندق واحد امتزج الدم على الجبهات تحت راية المبدأ والعقيدة المشتركة الذي حف بالوفاء والثقة المتبادلة للدفاع عن الأمة العربية ، ورسمت الأحداث المتتالية خارطة طريق أخوية تلقائية كشفت خلالها معادن الرجال الأوفياء كل تلك المعطيات هيأت الظروف أمام إقامة وبناء شراكة استراتيجية وتعاون ودفاع مشترك مع دولة الجنوب، شراكة فرضتها الظروف الميدانية والأخطار المتربصة بالمنطقة ككل، ولايزال الأشقاء في الإمارات والسعودية يبذلون قصارى جهدهم الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية لترتيب أوضاع البيت الجنوبي الحليف الوفي بقيادة الرئيس اللواء عيدروس الزُبيدي، وتشير المستجدات الأخيرة إلى أنّ الأشقاء قد توصلوا إلى فهم واستيعاب متطلبات الأزمة اليمنية وقناعة تامة بمخارجها الصحيحة الواضحة للعيان التي تتماشى مع تطلعات وطموح الشعبين الجنوبي واليمني.

قمع أو تجاهل مطالب الشعبين لايخدم التحالف العربي :

بحسب مراقبين أشاروا إلى أنّ الأشقاء وصلوا إلى قناعة تامة بضرورة الخروج عن إطار المبادرات التي تم تحريفها وحرفها عن مسارها الطبيعي (المبادرة الخليجية والقرارات الأممية 2216 ومخرجات الحوار الوطني اليمني) التي تعتبر غير صالحة في ظل حدوث مستجدات أكبر وأوسع وباتت تقدم خدمة مجانية تشرعن للخصوم في الداخل والخارج وصارت مجرد مطية يتسلق عليها الإخوان المسلمين ومن على شاكلتهم للوصول إلى مواقع حساسة وتشكل خطرا أخطر من الأطماع الفارسية رغم ارتباط الطرفين بأهداف عدائية مشتركة، ونوه مراقبون إلى أنّ الأشقاء وصلوا إلى قناعة تامة بأن قمع أو تجاهل مطالب الشعبين اليمني والجنوبي أمر غير منطقي ولايخدم التحالف العربي بل يفتح الباب على مصراعيه أمام تسلل الخصوم، ويرى محللون أن الحراك السياسي الروسي الصيني بالمنطقة يسير وفق تلك القناعات المنطقية الإيجابية.

استعادة دولة الجنوب يحقق أهداف القرار 2216 :

وبحسب محللين أكدوا أن استعادة الدولة الجنوبية سيلعب دوراً رئيسياً في استبعاد مخاوف وقلق الإقليم والعالم ، وكذا استبعاد مسببات الأخطار المحدقة بالمنطقة جنوب جزيرة العرب وسيعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار وإحلال السلام المستدام ، ويحقق الأهداف التي لأجلها تم وضع اليمن تحت البند السابع وفقاً للقرار 2216 كون الأخطار مرتبطة بجماعة الحوثي المهددة للأمن والسلم الدوليين.
ويرى مراقبون أن استعادة دولة الجنوب سيعمل على محاصرة واستبعاد مخاطر جماعة الحوثي وسيجبرها على الرضوخ والتجاوب مع مطالب الأسرة الدولية والى تحقيق أهداف القرار 2216 بتكلفة أقل دون اللجوء إلى القوة وإراقة الدماء وتدمير المدن فوق رؤوس ساكنيها.

إبرام اتفاقات رسمية مشتركة مع دولة الجنوب ضمانة للمستقبل :

ويرى مراقبون أن احتواء وضم دولة الجنوب وإدخالها ضمن شراكات استراتيجية واتفاقات تعاون ودفاع مشترك مع الأشقاء في الإمارات والمملكة العربية السعودية سيعمل على توطيد العلاقات الأخوية واستبعاد المخاوف المستقبلية من حدوث انقلابات أو دخول قوى أخرى على الخط وفقاً لمتغيرات قادمة لم تكن في الحسبان قد تحدث ، كون العدو لايزال يتربص الفرص للانقضاض على المنطقة ، ويسعى لفرض أمر واقع مؤلم يتماشى مع طموحه وأطماعه ويصيب التحالف العربي في مقتل ، فالمنطق السليم يقول إنه ليس من المنطق ترك الجنوب فريسة للأطماع اليمنية والفارسية في ظل عجز العالم من استعادة صنعاء من قبضة جماعة الحوثي ومن غير المنطقي بعد كل تلك الخسائر والدماء أن تُترك دولة الجنوب ضمن شراكة مشبوهة مع اليمن المتأرجح الخاضع لسيطرة الحوثي ، ولسيطرة التيار الزيدي المرتبط بجمهورية إيران ومن غير المنطقي ترك دولة الجنوب وحيدة أمام المخاطر المحدقة بها وبالأمن القومي الخليجي والعربي في الوقت الذي فرّط فيه الأشقاء اليمنيون في عروبتهم وإسلامهم الصحيح وارتموا في أحضان الدولة الفارسية وباتوا جزءا لايتجزأ منها وخنجراً مسموماً في خاصرة الشقيقة الكبرى.

زر الذهاب إلى الأعلى