استطلاعاتالجنوب العربي

على الرغم من حالة الترقب والحذر من افتعال أزمات حكومية جديدة.. أهالي العاصمة عدن يستبشرون خيراً بقدوم شهر رمضان ويرسمون لوحة تكافل أخوي فريدة.

كريترنيوز/استطلاع/عبدالله قردع

يمشي الفقير وكل شيء ضده والناس تغلق دونه أبوابها وتراه مبغوضاً ، وليس بمذنب ويرى العداوة ولا يرى أسبابها، حتى الكلاب إذا رأته يوماً عابراً نبحت عليه وكشرت أنيابها، وإذا رأت يوماً غنياً مقبلاً خضعت لديه وحرّكت أذنابها، هذه قصيدة من روائع الإمام الشافعي قالها قبل مئات السنين ولكنها لاتزال صالحة لزماننا هذا واحتمال لأزمان قادمة، وقال في أخرى : إن الغني إذا تكلم بالخطأ قالوا صدقت وما نطقت محالا، أما الفقير إذا تكلم صادقاً قالوا كذبت وأبطلوا ما قال

إن الدراهم في المواطن كلها تكسو الرجال مهابة وجمالا

فهي اللسان لمن أراد فصاحة وهي السلاح لمن أراد قتالا.

 

ولقد تساءل جنوبيون قائلين : كيف أصبح شعب الجنوب في عداد الشعوب الفقيرة ويلبس ثوب الحزن والبؤس؟ كيف أصبح محل شفقة ورحمة وعطف الآخرين ، وقد كان من أهل المال والبذل والجود والعطاء؟ من السبب؟ من الذي أوصله إلى قعر الحضيض؟ وهل من انفراجة من قريب؟ قال أحدهم ما أقبح الفقر وما أجمل الفقراء، ولكن قباحته تزداد مع قدوم المناسبات والأعياد الدينية التي تتطلب توفر واستمرار بعض الخدمات الضرورية كالكهرباء والماء وكذا المال لشراء الطعام والأغراض الرمزية للتعبير عن الفرحة والابتهاج ولكن الفقر والعوز أحياناً يحول وينغص على بعض الأسر فرحتها وهذا بالفعل ما تعانيه أغلب الأسر بالعاصمة الجنوبية عدن في الوقت الراهن، ولكن وعلى الرغم من سياسة إفقار وتجويع الأهالي وممارسة أبشع صنوف التعذيب الخدماتي والافتعال المتصاعد للأزمات ضدهم إلا أنهم صامدين وتملأ الابتسامة محياهم رغم أنهم يتألمون ويعطون رغم أنهم لا يأخذون يمتلكون نفوسا وقلوبا طيبة يواسون بعضهم البعض بالتكافل والتعاون المجتمعي المدني وبالجهود الفردية المبذولة من قبل أهل الخير ولكن رغم مذاقها الطيب والنوايا الحسنة النابعة من القلب إلا أنها ليست كافية للقضاء على الأزمة اليمنية التي طال أمدها وراح ضحيتها شعب الجنوب.

وبمناسبة قدوم شهر رمضان الفضيل استبقت سمانيوز الحدث وانغمست بوسط أهالي العاصمة عدن واستطلعت واقع حالهم وخرجت بتقرير حصري مختصر خلص إلى أن الأهالي رغم سياسة الإفقار والتجويع ودوامة الأزمات التأديبية المفتعلة المستمرة لايزالون يستبشرون خيراً بقدوم الشهر الفضيل ويرسمون صوراً رائعة من التلاحم والتكافل والتعاون المجتمعي المدني فيما يترقب ويتوجس البعض من ظهور أزمات حكومية جديدة مفتعلة يتوقعون حدوثها بين الحين والآخر تكدر صفو الليالي الروحانية المباركة، مشيرين إلى أنهم قد اعتادوا على تلك الأزمات حقبا زمنية متتالية منذ حرب اجتياح الجنوب في العام 1994م حتى اللحظة، ومؤكدين على أن الجرائم ضد شعب الجنوب باختلاف أنواعها لاتسقط بالتقادم وإنما هي مسألة وقت.

 

مجتمع جنوبي طيب يحب الخير للغير :

 

المواطن سامي الردفاني قال : رمضان شهر الخير والبركة والرحمة والمغفرة والعتق من النار فيه تصفد مردة الشياطين ونستبشر خيرا بقدومه ومعه تأتي النفحات الطيبة حيث نحن بوسط مجتمع جنوبي وأهله طيبين تربوا على حب الخير للغير وعلى التكافل والتآزر والتعاضد وعلى مساعدة الفقراء، وقال لايزال الخير موجودا في النفوس ونفوس أهل عدن طيبة فيهم التكافل والتآخي والتعايش متأصل منذ القِدم ولم نسمع أن أحدهم بات شبعانا وجاره بات جائعا.

وختم بالقول : الجميع على أهبة الاستعداد للاحتفاء بهذا الشهر الفضيل ولن يمنعنا شيء بإذن الله.

 

سنحتفل ونفرح ونرضي ربنا وليقرح من قرح :

 

من جهته المواطن عبد العزيز الكازمي قال : على الرغم من المنغصات المفتعلة وحرب الخدمات المستعرة والفقر والعوز الذي أوصلونا إليه وأصبح يكابده أغلب الأهالي إلا أننا سنحتفل ونفرح ونرضي ربنا وليقرح من قرح.

وأضاف الكازمي” الفقر ليس عيبا ولقد قال أحدهم لايعاب المرء بفقره ولا بعيب في جسده فليس له في ذلك حول ولاقوة إنما يعاب على قبح لسانه ورداءة أخلاقه والحمد لله أن أغلب شعب الجنوب يتمتعون بأخلاق حميدة نبيلة متجذرة منذ القدم ومتمسكين بعاداتنا وتقاليدنا الإسلامية السنية الحنيفة ولن نحيد عنها قيد أنملة.

 

تأقلمنا مع الأزمات وتعودنا على تخطيها :

 

من جهته المواطن علي أحمد شوبه قال : لقد تأقلمنا مع الأزمات وتعودنا على تخطيها وتجاوزنا الكثير منها وسنصل إلى بر الأمان كون دولة الجنوب تسيرها قيادة حكيمة ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ومحافظ العاصمة عدن الأستاذ أحمد لملس وبإذن الله الخير قادم على أيديهم وأيدي رجال المجلس الانتقالي الشرفاء، وقال : أتوقع افتعال أزمات في شهر رمضان الفضيل لممارسة أقصى صنوف الضغط ضد شعب الجنوب كي يفقد الثقة في قيادته وفي محافظ عدن ، ولكن كل حيلهم وأفعالهم القبيحة مردودة عليهم ولن تنطلي علينا وفي ظل الوعي المجتمعي الإيجابي وتماسك وتعاضد أبناء الجنوب أتوقع حدوث انفراجة ، ويعم الخير الجميع كون ظلمهم لن يدوم والعدالة الربانية ستطال الظالم طال الزمن أو قصر.

 

كم من فقير أمير وكم من لابس حرير حقير :

 

المواطن صالح المردعي قال : الفقر ليس مقياسا ولاعيبا وعندما تنظر لابتسامة فقير تشعر بالتفاؤل ولن تتوقف الحياة مهما طال الظلم والظلام، وقال لايغرك المظاهر الجذابة الخداعة ، فكم من فقير أمير وكم من لابس حرير حقير ونحن بلد التواضع والأخلاق الحميدة والخير فينا متأصل ولانقبل الخداع والدحبشة ولانبيع ديننا بسبب الفقر أو لأجل الحصول على المال ولله الحمد الخير قادم ونستبشر قدوم الخير مع شهر رمضان الفضيل ولاخوف مادام التآخي والتآزر موجود بيننا نعيشه ونمارسه على أرض واقعنا.

 

طبخات رمضانية وعادات وتقاليد حميدة متأصلة :

 

من جهتها المواطنة أم محمد قالت :

تتميز العاصمة عدن عن غيرها من محافظات الجنوب بعادات وتقاليد وطبخات مميزة في شهر رمضان الفضيل لم ولن تتأثر رغم المنغصات والأزمات المفتعلة وعلى الرغم من سياسة إفقار وتجويع الناس إلا أن الأهالي متمسكون بها ويبذلون قصارى جهدهم لإظهار أجمل وأفضل مالديهم في شهر رمضان الفضيل من أطعمة وتزيين للشوارع والحارات بالفوانيس والأشرطة وكذا التسوق لتحضير السفرة الرمضانية التي تتكون من وجبات هندية خاصة وحلوى البدامي وأطباق الصيادية والزربيان والربيس والهريس والبورتة وغيرها من الأطعمة والحلويات العدنية اللذيذة ويستمر تبادل الزيارة والهدايا وتلمس احتياجات الأسر الفقيرة. وختمت بالقول : نتمنى أن تهذب النفوس ويعودون إلى رشدهم ويتوقفون عن ممارسة الفساد وافتعال الأزمات، وأن تتقي الله حكومة اليمن الجاثمة على صدورنا ويعود أصحابها إلى ديارهم في اليمن الشقيق لاغتنام الأجر والثواب هناك ويجتنبون دعوات المظلومين في الجنوب.

 

شهر لرفع رصيد الحسنات لا لرفع الأسعار وافتعال الأزمات :

 

من جهته المواطن حمزة الصبيحي قال : باختصار شديد هذا الشهر الفضيل فرصة لمن طال عمره ليغتسل من ذنوبه بفعل الخير ولاغتنام الخير والثواب من الله عز وجل ولرفع رصيده من الحسنات لا لرفع الأسعار وافتعال الأزمات واكتساب المزيد من السيئات، وختم قائلاً : نحن عايشين حياتنا وبإذن الله نحيي أيام وليال شهر رمضان الفضيل ونسعد أنفسنا ونسعد أهلنا ومجتمعنا والخاسر الأول والأخير هم الفاسدون.

 

يسارعون إلى فعل الخير في شهر الخير :

 

من جهته المواطن عثمان أبو عماد قال : يتصف أهالي العاصمة عدن خاصة والجنوب عامة بالكرم ويسارعون في فعل الخير في شهر رمضان الخير حيث نراهم ينصبون خيام الإفطار الجماعي ، كما تتحول أغلب المساجد إلى أماكن إفطار جماعي حيث توزع التمور والمأكولات على الفقراء والمحتاجين وعابري السبيل ويرسم الأهالي لوحة تآزر أخوية ولا أروع ويجسدوها واقعا حيا وتتضاعف في شهر رمضان ، كما يسارع رجال الخير المقتدرين على فعل الخير بتوزيع السلال الغذائية والمبالغ النقدية على الأسر الفقيرة والبعض يتكفلون بكسوة ورعاية الأيتام والأرامل، فالخير موجود في النفوس حتى الفقير يجود بما لديه من قدرات جسدية لايبخل بل يقدم المساعدة بحسب طاقته العقلية والجسمانية ويشكلون خلية عمل خير رائعة رغم العوز والحاجة والإفقار المتعمد.

ختاماً .. يقال إن ابتسامة الفقير تخبرنا أن السعادة ليست بالمال وحده!،ولكن أحد الفقراء يقول بكينا الدهر كله وعندما ابتسمنا التقطوا لنا صورة وكتبوا عليها السعادة لاتحتاج إلى المال. ورمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.

زر الذهاب إلى الأعلى