مقالات وآراء

السيرة الذاتية الكاملة للفقيد الراحل الأستاذ والمربي الشيخ علي أحمد العمودي

[su_label type=”black”]كريترنيوز /خاص[/su_label]

بقلم :نجله الأستاذ محمد علي أحمد العمودي.

-حياته الإجتماعية ..
ولد الأستاذ والمربي الشيخ علي أحمد علي العمودي عام 1936م بمنطقة المساني بمديرية أحور بمحافظة أبين، متزوج وله من الأبناء 6 أبناء وهم من خيرة الشباب بالمنطقة.
بدأت رحلته بمغادرته ارض الوطن متوجها إلى دولة الكويت وتعرف هناك على السيد عبدالرحمن الجفري وكان صديقاً له والشيخ بن فريد العولقي وغيرهم .. ودخل في حزب رابطة الجنوب في الستينيات وعندها عاد إلى أرض الوطن وعايش الحبيب علي المشهور وعمل معه فكان يذكر أحياناً الأمور السياسية حتى قال له الحبيب علي: ياشيخ علي “السياسة خساسة” .. حتى عدل عن السياسة نهائياً وخرج من حزب الرابطة ولهذا أُتهم في السبعينيات بأنه من أعداء الوطن والاقطاع والكهنوت فتعرض لمضايقات .

تلفت أبناء الحزب الأشتراكي عند تشكيل منظمة لجان الدفاع الشعبي يمنة ويسرة فلم يجدوا أحداً يملئ منصب رئيس الحي في المنطقة، وكان بعض أعضاءهم يميلون إلى القسوة والتشدد وتهديد الناس في مسيراتهم ومهرجاناتهم لكن بعض العقلاء منهم أشارة إلى الشيخ الفقيد علي احمد العمودي بقبول رئاسة الحي مالم فأنه سيكون هو أحد الضحايا المستهدفة .. فقبل المنصب دون رغبة لكن الظروف السياسية والواقع فرض عليه قبولها وهو لايريدها ولم يكن عضواً معهم في حزبهم رغم أنهم كانوا يختارون من أعضاءهم لكن هذه المرة خالفوا القواعد والأسس التي يمشون عليها فقامو بتعيينه ..
يقول الشيخ علي : “قبلتُ كي أُجنب أبناء منطقتي واجنب نفسي الكثير من الويلات وأنا كاره لهم ولنظامهم كرهاً كثيراً أشد من كرهي للموت والموت أفضلُ وأحب” .. وفعلاً جنب المنطقة بالحكمة وساس الأمور وأصلح بين الكثير من الناس في المنطقة وكان مصلحاً أجتماعياً متفوقاً وأصلح بين أسر وقبائل وأخوان وأستمر فيه حوالي خمس وعشرون عاماً وكل عام يعيد انتخابه مرة أخرى .. وقدم أستقالته كثير من المرات لكن لم تقبل، حتى عام ١٩٨٧م قدّم أستقالته وأصرّ على ذلك إصراراً لارجعة فيه .
كانت حياته الإجتماعية مليئة بالحب والرحمة للناس وحب الخير لهم والشفقة عليهم ويصلح بين هذا وذاك وينصح الجميع وكان داعية للناس إلى الخير والهدى والبر والتقى ..

-حياته الدينية

في عام ١٩٨٠ أقام حلقة تعليم القرآن الكريم لأول مرة في أحور وربما في الجنوب بعد أن منع تدريس القرآن الكريم وعلومه في المساجد وغيرها .. وذلك في مسجد الشيخ محمد لكمح العمودي ، بدأت بالفقير ولده محمد وأثنان آخرين وهم الأخوين عثمان سالم عثمان العمودي وصالح محمد باشوبة .. فقط .
وأستمرت بحمدالله وتوفيقه إلى يومنا هذا وأستقل منصب رئاسة الحي ولم يتعرض لأذى لأنه على هرم رئاسة الحي وأوشي به لكن بفضل الله وعزيمته وإصراره ظل راسخاً رسوخ الجبال وأوضح لهم الأمر فتركوه . وقال له أحدهم : أنت رجل متعلم فيجب عليك تعليم الناس التطور والتقدم ولكنك تدعوا الناس إلى التخلف والماضي ..
بعد الوحدة علّم جلّ شباب وأبناء وصغار قرية المساني بدءاً بالقاعدة البغدادية ومروراً بجزء عمّ وعلّم قراءة القرآن بالحركات الأربع وأتقانها ثم التجويد .. استفاد بعد ذلك الجميع وشمل ذلك حتى المعارض الذي عارضه ..
كانت لديه مكتبة كبيرة مليئة بالكتب الدينية والأدبية وكان يوزع على الناس طيلة الحكم الشمولي كي ينير عقولهم سواء كان ذلك في أحور أو المساني وغيرها حتى وصلت إلى عدن وأبين .. حتى نفذ أكثرها .
كان بينه وبين الحبيب محمد المشهور رحمه الله تواصلاً وإهداءات بالكتب واستعارتها .
وتواصلاً آخراً مع الشيخ الجليل عبدالله علي جنيد وكانا يتبادلان استعارة الكتب .. وكان يعطي طلاب الحلقات الثلاثة الأولى كتباً لقراءتها في الأيام الحمراء ..

-الجانب التربوي مرة أخرى في الأيام الحمراء

شغل بعد خروج الحبيب علي المشهور نتيجة خبرته نائب مشرف التربية والتعليم ..
يقول الأستاذ الفاضل “محمد عوض عبدالواحد” (أحد المعاصرين له) : كان الشيخ علي أحمد العمودي شخصية اجتماعية تربوية نادرة وله اسهامات كبيرة في تربية الأجيال، تربينا على يده في سلك التربية والتعليم وكان مرشداً لنا نحن المعلمون الجدد في التربية والتعليم، كثيراً مانلتقي به ونتلقى منه الإرشادات والتوجيهات التربوية الصائبة لسير العمل اليومي في التربية والتعليم بمدارس أحور ، فعند لقاءتنا به عندما كان نائباً لمدير التربية والتعليم تخرج من أي لقاء بحصيلة تنفيذية لكل مقترحاتنا وتعكس تلك التوجيهات في المحك العملي بالفائدة العظمى على الأجيال، وكان مربيا وخلوقاً لاتشاهد عليه الإنزعاج من أي شخص يصل إليه ويطلب منه الأرشاد والتوجيه التربوي . (انتهى كلام الأستاذ محمد عوض عبدالواحد) .

اكتسب هذه الخبرة والحنكة الإدارية من الحبيب علي المشهور في فترة الستينيات حتى وثق فيه الرفاق وظل معهم فترة ليست بالقصيرة وأصروا على بقاءة في التربية والتعليم نائباً .. قال له من تقلد التربية والتعليم بأحور ليس لنا خبرة في العمل الإداري ولابد أن تبقى لنا موجهاً ومرشداً ونائباً ..
وكان يدير العمل مع كثرة مشاغله ويخرج من البيت على حماره الخامسه صباحاً ويأتي مبكراً قبل العمال في التربية بأحور ، ويخرج من عمله الثانية ظهراً ويأتي عند حلول صلاة العصر .. وهكذا استمر مواظباً على عمله وقدوة فريدة ونادرة في الإلتزام بمواعيد عمله وغيرها من المواعيد الأخرى .

-حياته الخيرية :

بدأت عام ١٩٩١م بالمتابعة لتأسيس مشروع مياه للشرب للمنطقة الساحلية (المساني-البندر-المدرك-الشاقة) وحرمان الناس طيلة هذه الفترات من الماء الصالح للشرب والإستعمال اليومي وماللماء من أهمية كبيرة في حياة الناس وشاهد تعب الأمهات والنساء والصغار في جلب الماء من آبار غير صالحة للشرب ومالحة وتعب الناس فتحمل هذا الهم الكبير بعد أن قاسى الناس منها ماقسوا وأجتمع المواطنون وشكل لجنة للمتابعة مع الجهات المسؤولة والخيرية فقال المواطنون مالها إلا علي أحمد فهو الجدير لما عهدوه منه من متابعة وسعي طيلة خمسة وعشرون عاماً للجري وحل قضاياهم ومتابعة المشاريع التي نفذت في الحي بمتابعته وتحت أشرافه ..
تحمل المسؤولية بجدارة واقتدار لما يرى من أهمية صدقة الماء .. وكما جاء في الحديث : “أفضل الصدقة صدقة الماء” ..
وتابع مع الجهات المسؤولة واعطيت المنطقة مكينة ماء ثم تابع مع الجهات المسئوولة في المحافظة والمديرية لأعطاء المنطقة بئر من الآبار التي حفرت تحت إشراف وزارة الري والزراعة ثم تابع مع مواطني الشاقة تتنازل عن الأرض والبئر لصالح المشروع ، وتابع مع أهل الخير لبناء خزّان للماء وشبكة مواسير من الشاقة إلى المنطقة بعمومها ، وتابع في ابين وعدن وتعز وفق الله أهل الخير .. وتحمّل أولاد المرحوم هائل سعيد المواسير وأرسل مهندس وقال المهندس أن المشروع يريد ثلاثة أشهر لتتفيذ المشروع ، وأنجز الحفر ومد الشبكة في شهر واحد .. بحث المواطنين للعمل طوعاً وأعطاء المشاريع شيول للحفر وهكذا فعل ليلاً ونهاراً حتى أنجز المشروع بعد معاناة شديدة وقاسية .. ثم تحول المشروع من الشاقة إلى بئر الحبيب محمد المشهور وتابع مرة أخرى مع أهل الخير وتم الحفر ومد شبكة ترتبط من البئر الجديدة مع الشبكة القديمة وتمت ذلك لثلاثة أشهر عانى منها الأمرين ، وأصر وأنجز المشروع الثاني وهكذا رحمه الله ظل مثابراً ومجتهداً كي يشرب الناس ويذهب إلى عدن الصباح الباكر ويأتي بقطعة غيار ويمشي بالليل والصباح يصرّ على تركيبها كي لايحرم الناس الماء ..
قلّما تجد اليوم مثل هذا التفاني في حب الخير في وقت تفانت فيه الناس وراء المادة والمناصب والراحة والخمول .

وفي عام ١٩٩٣م حيث تم انشاء جمعية أحور الخيرية الأجتماعية حيث تم أختياره من قبل الحاضرين وبإشارة من الحبيب محمد المشهور رحمه الله نائباً لرئيس جمعية أحور الخيرية .. وفي الأسبوع الأول تم تكليفه هو والأستاذ محمد عوض عبدالواحد للأشراف المباشر على تنفيذ مشروع مياه الشرب من منطقة سد فؤاد إلى الغريب بطول ٧كم وكان إشرافه على تنفيذ ذلك المشروع حباً في إيصال قطرة الماء وبمدى حبه للخير كان يمشي من منطقة المساني مسافة (٩كم) إلى أن يصل إلى أحور ويأتي إلى الحبيب محمد المشهور كي يتلقى منه الإرشادات ويتدارس معه العوائق التي تواجهه والمتطلبات التي يريدها وعند عودته إلى أحور يقدم تقريراً موجزاً عن مستوى التنفيذ لرئيس الجمعية وقد أكمل ذلك المشروع في مدة لاتتجاوز الثلاثة أشهر بينما كان مخططاً لتنفيذه أكثر من ذلك .. عهد إليه بالمهمة السيد الحبيب محمد المشهور لما لمس منه من إنجاز باهر لمشروع مياة الشرب المساني الشاقة البندر المدرك .. فسماه الحبيب محمد “رجل المهمات الصعبة” .

بعض المشاريع التي أنجزت بمتابعته مع الجهات الحكومية :

أولاً: تأسيس وبناء مدرسة المساني ١٩٧٦م بمتابعة منه وإشراف مباشر لما رأى من تعب أبنائه الطلاب الذين يأتون من الجعش وعلبوب والشعليل والشاقة والمساني .
ثانياً : صيدلية المساني ، بنيت هذه الصيدلية بمتابعة منه وأعطى احد الصيادين ورقة يقدمها للرئيس علي ناصر محمد وأوضح له معاناة المواطنين في صعوبة تلقي العلاج والذهاب إلى أحور وتم إعتمادها وبنيت ولله الحمد حيث أشرف إشرافاً مباشراً على بناءها .
ثالثاً : المدرسة الجديدة بالمساني ، بعد الوحدة قام بالمتابعة مع الجهات بالمديرية ولم يتلقى أي اهتمام ثم توجه إلى المحافظة بالمطالبة عدة مرات واعتمدت وتم افتتاحها ١٩٩٩م ..

رابعاً : ماء الشرب من امبسطي إلى المساني البندر ، كان دائماً بعد المعاناة مع مواطني الشاقة وعدم تسديدهم للأستهلاك الشهري ومالاقاه من معاناة شديدة يأس من المشروع وكان يتوجه إلى المحافظة عدة مرات للمطالبة بمشروع للمنطقة يوفر عليه التعب والمعاناة من البدو وإخرج توجيه من المحافظة بأعتماد مشروع للمساني البندر ووجه إلى وزارة المياة بالمحافظة وأعتمد ولله الحمد المشروع بعد فترة طويلة من المتابعة الجادة ..
ونسأل الله تعالى بفضل جودة وكرمة أن يكون ذلك وامثاله في ميزان أعماله ..

-دوره في التربية السلوكية والتربوية .

كان حريصاً على تربية أولاده حرصاً شديداً وإهتمامه بتربيتهم وعدم إهدار الوقت والحفاظ عليه والمحافظة على الصلوات في أوقاتها جماعة والإلتزام بالأخلاق مع الناس وأحترام الكبير والعطف على الصغير وتوقير آل بيت رسول الله وحبهم والعلماء والصالحين ، والإهتمام بالتعليم وعدم مجالسة ومصاحبة رفقاء السوء والإقتداء بأهل الخير والصلاح ويضرب الأمثال بالرجال الذين عايشهم وتلقى عنهم أمثال الحبيب علي المشهور وضرب المثل والحكمة الصائبة التي تلقاها عنه عند كل حركة وسكون ..
كذلك حرصه على طلابة في المسجد والمدرسة بالألتزام بالأدب وكان يمسك الطالب بأذنه ويوجهه ويرشده وهو ماسك بأذنه حتى بلغت انتباهه لتوجيهه وإرشاده محافظاً على صلاة الضحى وقيام الليل ..
التربية العلمية لها الدور الفعال وتربية الحبيب علي المشهور ومجالسته أفرزت مثل أولئك الرجال الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه .
نسأل الله له الرحمة والمغفرة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى