تقارير وحوارات

وقت الفراغ قاتل محترف يهدد حياة الأطفال ..

كريترنيوز /تقرير/ دنيا حسين فرحان

من الأشياء الخطيرة في هذا الوقت هي أن نجد أطفالنا غير قادرين على شغل أوقات فراغهم بل نجدهم يلهون في الشوارع لساعات متأخرة من الليل أو يتسكعون من مكان لآخر دون أن يكون لهم مكان للرياضة واللعب أو متنفسات تنمي مهاراتهم وتستغل طاقاتهم.

أطفالنا في خطر، فالفراغ سم قاتل للإنسان وأفعي تلتف حول رقبة الطفل ، للأطفال يمكن أن يكون سببا في تغير أخلاقياته أو تدهور صحته النفسية إذ لم يتم ضبطه.

يجب على أطفالك أن تتعلم منذ بداية حياتهم أن يستغلوا أوقات فراغهم بشكل صحيح وجيد وفي أشياء مفيدة.

مفهوم الفراغ وأسبابه :

قد يشعر الشخص بالفراغ لأنه يفتقد وجود شيء ما في حياته، أو نتيجة إصراره لبلوغ حد الكمال في حياته وعلاقته، أو لأنه يناضل لأجل نيل إعجاب الآخرين، أو لأنه توقف عن الاهتمام بنفسه بسبب تركيزه على حياته المهنية ، كل ذلك حسب قولها يصب في فكرة تخلي الإنسان عن نفسه، سواء كان بقصد أو من دون قصد، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالقلق والاكتئاب والشعور بالذنب والشعور بعدم الرضا.

الأمر لا يختلف كثيرا هنا عن الفراغ عند الأطفال، فالفراغ يأتي للطفل عندما لا يشعر بالاهتمام وعدم الخروج من المنزل لأوقات طويلة، فبالتأكيد يتجه الطفل إلى سلوكيات غير صحيحة مثل القيام بعمل سيء أو تكسير شيء ما مهم في المنزل كل هذا لأنه يشعر بالفراغ وعدم الاهتمام لذلك يفعل هذه الأشياء ليلفت انتباهك أو يقضي وقته في الألعاب غير المفيدة التي تؤثر عليه بالسلب، لذلك يتوجب عليك متابعة هذا المقال لتعرف كيفية استغلال وقت فراغ أطفالك بشيء مفيد وكيف يتعلمون أشياء مهمة في أوقات فراغهم.

أطفالنا تحت تأثير التكنولوجيا :

مما لا شك فيه أن التكنولوجيا في العصر الحالي أصبحت من الأشياء الأساسية وكثير منا لا يستطيع التخلي عنها، لكن المؤسف هنا هو أن لها جانبا سلبيا وهذا الجانب قد يؤثر على أطفالنا بشكل كبير جدا، فهم ينجذبون للتلفاز أو الهواتف الذكية بشكل كبير جدا ويجلسون بالساعات الطويلة يفعلون نفس الشيء ، ولا مانع لديهم أن يقضوا اليوم بالكامل دون الاكتراث لمواعيد الطعام والأشياء المهمة، وهذا بالطبع أمر غير صحيح، إذ أنه يشكل خطرا كبيرا على الطفل ومن الممكن أن يغير في شخصية الطفل في المستقبل، فقد يجعله انطوائيا ولا يحب الجلوس مع الناس ويفضل الوحدة، لهذا السبب يجب أن يستبدلوا التكنولوجيا بأشياء أكثر إفادة.

أضرار أوقات الفراغ للأطفال :

الاعتياد على الكسل :

 حيث أن عدم وجود نشاط يمارسه الطفل في وقت فراغه والجلوس دون أي عمل، قد يجعل الطفل يعتاد على الكسل وعدم الرغبة بالقيام بأي شيء، فيتعلم الاتكالية واللامبالاة وعدم المسؤولية.

– مشاعر الملل : أوقات الفراغ إن لم تستغل بالشكل المناسب وبنشاطات مفيدة تنمي عند الطفل مشاعر الملل والضجر والفراغ، وقد يؤدي هذا لقيام الطفل بالكثير من الأشياء الضارة بهدف التسلية والتخلص من ملله.

– تعلم الفوضى وخرق الأنظمة : فشعور الطفل أنه لديه الكثير من وقت الفراغ ولا يوجد أي مسؤوليات ومهام أو واجبات عليه القيام بها يجعله يتعلم خرق الأنظمة المعتادة في المنزل كونه يرى أنه لا داعي لها مثل مواعيد النوم والاستيقاظ والأوقات المخصصة للعب أو مشاهدة التلفاز.

– الشعور بقلة الأهمية والتأثير : 

قد يشعر الطفل نتيجة لعدم وجود وظائف لديه وأعمال يجب القيام بها من قبله وخاصة في حالات وجود الكثير من وقت الفراغ، أن لا أهمية له ووجوده غير مؤثر، وهذا له أثره على ثقته بنفسه واحترامه لذاته.

– تعبئة هذه الأوقات بنشاطات ضارة : 

مثل الإدمان على ألعاب الفيديو أو البقاء لفترات طويلة أمام شاشة التلفزيون بالإضافة لاستغلال هذه الأوقات في استخدام الإنترنت وأجهزة الاتصال لفترات طويلة، أو الخروج من المنزل وتمضية الوقت في الأزقة والشوارع، وما يرافق كل هذه النشاطات من مضار مختلفة.

– الاقتراب من المخاطر والأشياء الضارة : 

فقد يلعب مثلاً بمصادر الطاقة مثل الغاز أو الكهرباء محاولاً تجريبها والتعرف عليها ، وقد يؤذي نفسه جراء ذلك أو قد يؤذي محيطه في المنزل أو الشارع بدافع اللعب والتسلية مثل التسبب بالحرائق والحوادث.

– تعلم سلوكيات ضارة :

 مثل الفضول الزائد والتدخل في شؤون الآخرين والاعتداء عليهم أو السرقة والتدخين في مرحلة لاحقة

أفكار لشغل أوقات فراغ الأطفال :

شجع الطفل على كتابة مقال عن شيء مفيد أو حتى خيالي. 

تصفح مع الطفل بعض المصادر التاريخية من خلال المجلات والكتب. 

يمكنك أيضا أن تحكي له بعضا من حكايات طفولتك والمواقف المختلفة. 

لعب لعبة حل الألغاز أو أسئلة عن المعلومات العامة والمسابقات وممارسة الرياضة. 

عرّف طفلك الأشجار والزهور والحيوانات الموجودة حول منزلك. 

أوقات الفراغ لدى أطفالنا هي مساحة حرة في حياتهم، والطفولة كمرحلة يمكن وصفها بأنها الأكثر أهمية وحساسية في حياة الإنسان، فخلالها يكوّن الطفل ذاته ويبني شخصيته ويتعلم ثقافة مجتمعه، ينمي قدراته ويظهر ميوله واهتماماته، وكل هذا أو معظمه يحدث في هذه المساحة الحرة، ومن هنا تبدو أهميتها في حياة الطفل ومستقبله وضرورة التعرف على ما يفعله الطفل خلالها وكيف يمكن استثمارها بشكل أفضل حتى لا يستغلها بنشاطات قد تؤدي للجموح والانحراف من جهة، ونجعلها تساهم في بناء شخصية أفضل لدى الطفل من جهة أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى