دولية

موسكيتو… الطائرة الخشبية العجيبة التي أرعبت الجميع

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

 

تعد طائرة دي هافيلاند DH 98 موسكيتو، والمعروفة باسم “موسي”، واحدة من أكثر الطائرات تعددية الاستخدام التي خدمت خلال الحرب العالمية الثانية، حيث صُممت بأكثر من 42 نسخة مختلفة استخدمها البريطانيون وحلفاؤهم، ما يجعلها غريبة ليس فقط تصميمها المبتكر الذي خالف كل تقاليد الطائرات في ذلك الوقت، بل أيضا معارضة وزارة الطيران البريطانية لاستخدامها في البداية، قبل أن تصبح فيما بعد أيقونة الحرب والمعروفة باسم “العجيبة الخشبية”.

 

تعود جذور موسكيتو إلى طائرتين مدنيتين من إنتاج شركة دي هافيلاند للطائرات، وهي واحدة من أشهر شركات صناعة الطائرات في العالم، ففي عام 1934، صنعت الشركة الطائرة ثنائية المحرك 88 كوميت للمشاركة في سباق الطيران إنجلترا–أستراليا، وفازت بفضل جناحها وجسمها المصنوع من “جلد خشبي متطور”، وفي عام 1938، أدخلت شركة إمبيريال إيرويز سبع طائرات نقل رباعية المحركات من طراز 91 ألباتروس، والتي استخدم فيها جسم خشبي متين.

 

ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية في سبتمبر 1939، تحولت جهود دي هافيلاند نحو تصميم قاذفة ثنائية المحرك مبتكرة، كما أكد مؤسس الشركة جيفري دي هافيلاند: “كنا نعتقد أن بإمكاننا إنتاج قاذفة بأداء متميز للغاية بحيث لا تحتاج إلى معدات دفاعية كثيرة”.

 

واستندت الشركة في التصميم على خبراتها السابقة من طائرات كوميت وألباتروس.

 

ومع تزايد صعوبة الحصول على المواد الخام خلال الحرب، ركزت وزارة الطيران البريطانية على استخدام مواد بديلة ومتعددة الاستخدامات في صناعة الطائرات، بعد إثبات كفاءة دي هافيلاند في مشاريع سابقة، وافقت الوزارة على بناء DH 98 موسكيتو، والتي كانت مبنية على هيكل خشبي مغطى بالخشب الرقائقي، مع قلب من خشب البلسا، ليصبح مزيجا من خشب التنوب الألاسكي، الرماد الإنجليزي، البتولا والتنوب الكندي، وبلسا الإكوادور، كلها “ملتصقة ومثبتة بالمسامير”، وبفضل هذا التصميم، كانت الطائرة خفيفة الوزن وقادرة على الطفو لساعات بعد التحطم.

 

مزودة بمحركين V12 رولز رويس ميرلين مبردين بالسائل بقدرة مجتمعة 1690 حصانا، استطاعت موسكيتو حمل 4,000 رطل من القنابل، والتحليق بسرعة 415 ميلا في الساعة، وقطع مسافة تصل إلى 2,000 ميل.

 

بدأت التجارب الجوية في 25 نوفمبر 1940، وبدأت أول مهمة استطلاعية فوق الحدود الغربية لفرنسا وإسبانيا في 17 سبتمبر 1941، قبل نهاية ذلك العام، بنت دي هافيلاند 20 طائرة إنتاجية، ثم بدأت النسخ القتالية والقاذفة في تنفيذ طلعات عبر مسرح العمليات في أوروبا الغربية في أوائل 1942، أي أقل من عامين بعد الموافقة الرسمية.

 

وخلال الحرب، تم بناء ما يقرب من 8,000 طائرة موسي في بريطانيا وكندا وأستراليا، بينما استخدمت القوات الجوية الأمريكية نحو 150 طائرة.

 

وأدت موسكيتو مهمتها العملياتية الأخيرة في 21 مايو 1945، لتترك إرثا خالدا في تاريخ الطيران العسكري باعتبارها أحد أبرز الابتكارات التي تحدت القيود التقليدية للطائرات.

زر الذهاب إلى الأعلى