دولية

“النسر الأسود”.. صاروخ يختصر الحرب إلى 15 دقيقة ويغير موازين القوى

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

 

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وضع نظام السلاح الفرط صوتي بعيد المدى (LRHW)، المعروف باسم “دارك إيغل” (Dark Eagle)، أو “النسر الأسود” تحت سلطة القيادة الاستراتيجية الأمريكية (USSTRATCOM)، في خطوة تعكس تحولا مهما في تصنيف السلاح ودوره العملياتي داخل المنظومة العسكرية الأمريكية.

 

وبحسب تقرير مُقدَّم إلى الكونغرس بتاريخ 7 أبريل 2026، فإن هذا الإجراء يرفع مستوى “دارك إيغل” من سلاح مخصص لمسرح العمليات إلى سلاح استراتيجي مرتبط مباشرة بهياكل القيادة الوطنية، مع إدماجه في سلاسل اتخاذ القرار المخصصة عادةً للأسلحة ذات الأهمية الاستراتيجية، بما في ذلك الأنظمة القادرة على حمل رؤوس نووية، رغم أن “دارك إيغل” يحمل رأسا حربيا تقليديا.

 

هيكل قيادة مركزي وموافقة على أعلى مستوى

 

ينص الترتيب الجديد على أن أي استخدام للنظام يجب أن يمر عبر القيادة الوطنية الأمريكية (National Command Authority) ثم قيادة USSTRATCOM، قبل وصوله إلى الوحدات التنفيذية، وبذلك، لن تمتلك الوحدات الميدانية أو قادة مسارح العمليات صلاحية إطلاق النار بشكل مستقل، كما كان معمولا به في العقيدة السابقة التي صنفت النظام كسلاح دعم ناري بعيد المدى.

 

ووفقا للتعديل، ستتولى وحدات الجيش الأمريكي ضمن “فرق العمل متعددة المجالات” تشغيل منصات الإطلاق ميدانيا، إلا أن قرار تنفيذ الضربات سيبقى محصورا على المستوى القيادي الأعلى.

 

خصائص “دارك إيغل” الفرط صوتي

 

يعمل نظام “دارك إيغل” عبر معزز صاروخي يعمل بالوقود الصلب مكوَّن من مرحلتين، يقوم بدفع جسم انزلاقي فرط صوتي مشترك (Common Hypersonic Glide Body)، وهو نفس التصميم المستخدم في برامج تابعة للبحرية الأمريكية.

 

ويصل الصاروخ إلى سرعات تتجاوز ماخ 5، مع مدى عملياتي يتراوح بين 2700 و3500 كيلومتر (نحو 1700 إلى 2200 ميل).

 

وبعد الإطلاق، يقوم المعزز بتسريع الجسم الانزلاقي قبل انفصاله، ليبدأ مرحلة الانزلاق داخل الغلاف الجوي مع قدرة عالية على المناورة، ما يجعل تتبعه واعتراضه أكثر صعوبة مقارنة بالمسارات الباليستية التقليدية.

 

وتتراوح مدة الوصول إلى الهدف بين 15 و20 دقيقة عند أقصى مدى.

 

ورغم أن الحمولة الحربية تقليدية وصغيرة نسبيا (أقل من 14 كيلوغراما)، فإن السرعات الفرط صوتية تولد طاقة اصطدام تعادل نحو 700 كيلوغرام من مادة TNT، مع تأثير مركز يؤدي إلى اختراق عميق وضرر شديد في نقطة الاستهداف.

 

أهداف عملياتية ودور استراتيجي

 

بحسب التقييمات العسكرية، سيُستخدم النظام لاستهداف أهداف عالية القيمة وعاجلة، تشمل أنظمة الدفاع الجوي، ومراكز القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق الصواريخ، ومواقع الرادار.

 

وتتكون كل بطارية تشغيلية من ثمانية صواريخ فقط، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن الإنتاج محدود بمعدل يتراوح بين صاروخ إلى صاروخين شهريا، ما يفرض قيودا صارمة على الاستخدام ويجعل عملية الانتقاء العملياتي ضرورية.

 

ويُنظر إلى “دارك إيغل” باعتباره خيارا غير نووي للضربات بعيدة المدى، ما يملأ الفجوة بين الأسلحة التقليدية البطيئة وأنظمة الردع النووي، ويوفر قدرة على تنفيذ ضربات سريعة دون الوصول إلى عتبة التصعيد النووي.

 

وبإدراجه تحت قيادة USSTRATCOM، تعزز الولايات المتحدة قدراتها في تنفيذ ضربات عالمية سريعة ودقيقة ضمن إطار تحكم مركزي صارم، بما يضمن توافق الاستخدام مع الأهداف الاستراتيجية العليا للدولة.

 

التطوير والاختبارات

 

واجه البرنامج عدة تحديات خلال مراحل التطوير، حيث فشلت اختبارات أُجريت عامي 2021 و2022 بسبب مشكلات في أنظمة الدفع والمعزز، فيما أُلغيت عمليات إطلاق إضافية في عام 2023.

 

إلا أن البرنامج سجل أول نجاح كامل في 28 يونيو 2024، تلاه اختبار ناجح ثانٍ في ديسمبر 2024، كما أظهر اختبار مشترك بين الجيش والبحرية الأمريكية في مارس 2026 توافق البنية التقنية المشتركة للنظام.

 

يمثل نقل “دارك إيغل” إلى القيادة الاستراتيجية الأمريكية تحولا جوهريا في كيفية إدارة الأسلحة الفرط صوتية، ويعكس توجها متزايدا لدمج هذه الأنظمة ضمن منظومة الردع الاستراتيجي الأمريكي، مع إبقائها تحت رقابة مركزية صارمة تضمن استخدامها في أضيق نطاقات الضرورة العملياتية.

زر الذهاب إلى الأعلى