«معركة الوقت» بين أمريكا وإيران.. سباق بين التصعيد والتهدئة

كريترنيوز /متابعات /ليلى بن هدنة
تحولت المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى «معركة وقت»، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع الرهانات الانتخابية، وبين رغبة واشنطن في انتزاع اتفاق بشروطها، ومحاولة طهران منع ترامب من تحقيق انتصار سريع، تتحرك الوساطات في مساحة ضيقة، قد تؤجل الحرب، لكنها لن تنهيها.
وفي ظل التحركات الدبلوماسية وتباين الحسابات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن إدارة المواجهة، تتزايد التساؤلات بشأن حقيقة الاستعدادات العسكرية وحدود فرص التوصل إلى تسوية، حيث تجد المواجهة بين واشنطن وطهران بين خيارين: إبرام اتفاق مع إيران، أو مواصلة العمل العسكري ضدها، فيما تتحرك الوساطات الإقليمية لمنع تجدد الحرب، وتتصاعد المخاوف من أن يكون تأجيل المواجهة مجرد استراحة قبل جولة أكثر عنفاً.
تتجه العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة حاسمة، وسط تحركات عسكرية متزامنة مع مفاوضات توصف بأنها «الأكثر حساسية»، ما يضع المنطقة أمام خيارين: تسوية شاملة، أو عودة إلى المواجهة، ولا شك أن المرحلة الراهنة تعد شديدة التعقيد وسريعة التغير، حيث تمثل مفترق طرق حقيقياً، إما نحو إنهاء الصراع عبر اتفاق، وإما الانزلاق مجدداً إلى القتال، حيث إن جميع السيناريوهات تظل مطروحة، سواء التوصل إلى اتفاق يحقق قدراً من الاستقرار، أو العودة إلى التصعيد الذي قد يفرض في النهاية تسوية جديدة. وقد تتمكن الوساطات من التوصل إلى ترتيبات جزئية، مثل خفض التصعيد أو إعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن مثل هذه الترتيبات لا تعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب.
لا اختراق
وتعكس التحركات الأخيرة تحولاً نوعياً في إدارة هذا الصراع، حيث تتراجع خيارات الحسم العسكري المباشر لصالح أدوات الضغط المتعددة والمبادرات الدبلوماسية، حيث اكتسب اجتماع طهران ملامح «الفرصة الأخيرة» قبل تجدّد الحرب الأمريكية – الإيرانية، لكن لم ينجح في تحقيق أي اختراق في جدار الأزمة، والحقيقة أن الأمور بين واشنطن وطهران لا تتضح صورتها الحقيقية إلا بعد الثالث من نوفمبر، حيث يتجلّى المشهد الانتخابي الأمريكي عن حقيقة التوازنات الجديدة في الكونغرس الأمريكي.
يؤكد محللون أن الوضع قد يتغير فجأة إذا قبل ترامب صفقة محدودة، أو اختار استخدام القوة العسكرية مجدداً، لا سيما أن 96 ساعة لضرب إيران بدأت تضيق، ولكن في الوقت الحالي، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي استمرار حالة الجمود، حيث لا تزال العلاقة بين واشنطن وطهران محكومة بملفات خلافية معقدة، من البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية، إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة، فإذا اعتقدت واشنطن أن المفاوضات تحولت إلى وسيلة إيرانية للمماطلة، فقد تستخدم ذلك لتبرير تصعيد جديد. كما أن استمرار الحصار والقيود على صادرات النفط يزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني، ما يجعل طهران بدورها أمام ضرورة البحث عن مخرج.
انتخابات
الأسبوع الأخير قبل انتخابات الكونغرس هو اختبار لمدى قدرة السياسة على احتواء الحرب، لا ضمانة لنهايتها. فإذا نجحت الوساطات في ردم جزء من الهوة بين واشنطن وطهران، فقد تفتح نافذة لتهدئة أطول. أما إذا بقيت شروط الطرفين متباعدة، فقد تتحول الانتخابات من موعد يحدّ من التصعيد إلى محطة يعاد بعدها النظر في الخيارات العسكرية.
يسعى ترامب إلى استثمار الأسبوع الأخير للحديث مجدداً عن ضربة قاضية لإيران، ويريد إبقاء التهديد بالحرب قائماً لانتزاع تنازلات إيرانية، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى تحقيق إنجاز ميداني أو عسكري محدود يمكن تقديمه للرأي العام الداخلي كدليل على تحقيق انتصار قبل الانتقال إلى طاولة المفاوضات، لكن لا يمكن الجزم بأن ترامب سيختار الحرب بعد الانتخابات، مثلما لا يمكن اعتبار تصريحاته ضمانة بأن التهدئة ستستمر. المؤكد أن توقيت القرار أصبح جزءاً من الحسابات السياسية، إلى جانب الاعتبارات العسكرية والأمنية.