عربية

«صمود» يرفض حوار البرهان ويحذر من تقسيم السودان

التحالف المدني الديمقراطي: لا حوار تحت النار.. ولا عفو عن «صُنّاع الحرب»

كريترنيوز/ متابعات /ياسر قاسم

 

في موقف سياسي حاسم، رفع التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» سقف اعتراضه على الدعوات المتداولة لإطلاق حوار سياسي داخل السودان، مؤكداً رفضه المشاركة في أي عملية سياسية لا تبدأ بوقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية، ومحذراً من أن الحوار الذي يجري تحت سيطرة طرف من أطراف الحرب قد يتحول إلى غطاء سياسي للصراع ويقود إلى تكريس انقسام البلاد.

وأكد التحالف، في بيان أصدره مكتبه التنفيذي اليوم الاثنين، أنه لم يتلقَّ أي اتصال رسمي أو غير رسمي بشأن المبادرة المتداولة للحوار الداخلي، نافياً مشاركته في أي ترتيبات متصلة بها.

«لا حل عسكرياً»

واعتبر «صمود» أن عودة الحديث عن الحل السياسي في هذا التوقيت تؤكد صحة موقفه الذي ظل ثابتاً منذ اندلاع الحرب، والمتمثل في أنه «لا حل عسكرياً لأزمات السودان».

وقال إن استمرار الحرب، بدلاً من استثمار الفرص التي ظهرت منذ أيامها الأولى لإنهائها، أدى إلى تعميق معاناة الشعب السوداني ورفع كلفة الصراع، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الحرب وليس البحث عن ترتيبات سياسية تتعايش معها.

وأكد التحالف أنه لن يكون طرفاً في «حلول زائفة» تعيد إنتاج الأزمة أو تمنح الحرب ونتائجها شرعية سياسية.

«أي حوار تحت دوي المدافع؟»

ووضع «صمود» وقف إطلاق النار وإنهاء الكارثة الإنسانية شرطاً أولياً لأي عملية سياسية، مؤكداً أن المسار السياسي لا يمكن فصله عن المسارين الأمني والإنساني.

وقال التحالف إن أي دعوة للحوار تتجاوز أولوية وقف إطلاق النار تفتقد المصداقية، قبل أن يطرح سؤاله الأكثر وضوحاً:

«أي حوار يمكن أن يجري تحت دوي المدافع؟»

كما طالب بأن تكون العملية السياسية مستقلة عن هيمنة أي من أطراف الحرب، محذراً من أن غياب الاستقلالية سيؤدي إلى تكريس منطق الحرب بدلاً من إنهائها.

«حوار مناطق الجيش».. خط أحمر

وفي واحدة من أكثر النقاط حساسية، رفض التحالف الدعوات لعقد حوار داخل مناطق سيطرة الجيش، معتبراً أن هذا الطرح يتجاهل واقع السيطرة العسكرية المتوزعة على مناطق مختلفة من السودان.

وحذر «صمود» من أن اعتماد هذا المسار قد يؤدي إلى ترسيخ تقسيم البلاد والتفريط في وحدة أراضيها وشعبها، مؤكداً أن التحالف لن يشارك في أي ترتيبات تقود إلى هذه النتيجة.

«لا مكان للمؤتمر الوطني وواجهات الإخوان»

ولم يكتفِ التحالف برفض شكل الحوار، بل حدد موقفاً واضحاً من مشاركة المؤتمر الوطني وجميع واجهات الإخوان في أي عملية سياسية.

واتهم «صمود» هذه القوى بإشعال الحرب وعرقلة إيقافها والتكسب من استمرارها، مؤكداً أنها لا يمكن أن تكون جزءاً من حوار يستهدف تحقيق السلام.

وقال التحالف إن الشعب السوداني أسقط هذه الجماعة عبر الثورة، وإن الموقف من مشاركتها في العملية السياسية يجب أن يكون «واضحاً لا لبس فيه»، رافضاً ما اعتبره مكافأة سياسية لها على ما ارتكبته في حق البلاد.

«لا عفو عن القوى المدنية»

وفي ملف آخر، رفض «صمود» ما وصفه بالمبادرات الداعية إلى العفو عن القوى المدنية، معتبراً أن الإجراءات المتخذة بحقها ذات طبيعة سياسية.

وأكد التحالف أن موقفه يقوم على العدالة والمساءلة للجميع، بما يشمل محاسبة من أشعلوا الحرب ومن استفادوا منها وكل من ارتكب جرائم بحق المدنيين، إلى جانب تسليم المطلوبين إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وشدد على أن العدالة ليست عقبة أمام السلام، وإنما أحد أسس السلام المستدام، على أن تتولاها مؤسسات عدلية مستقلة ونزيهة، لا جهات تستخدمها لتحقيق أهداف سياسية.

«لن نكون ديكوراً في أي حوار»

وختم «صمود» بيانه بالتأكيد على مواصلة جهوده لوقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية وإنهاء معاناة السودانيين، وصولاً إلى سلام عادل ومستدام وانتقال مدني ديمقراطي.

كما بعث برسالة سياسية واضحة إلى أصحاب المبادرات والمسارات الجديدة: لن يكون التحالف جزءاً من ترتيبات شكلية تكرّس واقع الحرب أو تعيد إنتاج أسبابها.

وبذلك يضع «صمود» جملة من الشروط أمام أي مسار سياسي مرتقب، أبرزها وقف الحرب، والاستقلالية، وعدم تكريس الانقسام، واستبعاد القوى التي يتهمها بإشعال الحرب، إلى جانب ضمان العدالة والمساءلة.

وفي ظل تصاعد الحديث عن حوار سوداني – سوداني، يبدو أن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول إنهاء الحرب، بل أيضاً حول شكل السودان الذي سيخرج منها، ومن يملك حق رسم ملامح مرحلته السياسية المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى