آداب وفنون

ماذا تبلد فينا؟

[su_post field=”post_date”][su_spacer size=”10″]

خاطرة/ بقلم/ المستشار عبدالناصر العمودي

صخرٌ و سهل، وبقاع أرض معمورة
ورجاء كهل وبكاء طفل أَكمَلت الصورة..

تتلاقى الأعيُن وتُخفي مابداخلها من سواد،
وتبتسم الشفاه ومن خلفها تلك الانياب .
تلوك الجيف وتتلذ بدمٍ عند كل باب،

ولكن..
قد كان في فعلهم فصلٌ وخِطاب،
وزجر و وعيد ثم قبرٌ و عذاب،

فما غَيرت فينا،
فما غيرت فينا،

رغم علمنا بما هو آت،
رغم اليقين بواقع وآفات،
فلم يتبدل سلوكاً، لما هو كائن مما فات..

هي الأشياء قد قيل فيها النظم،
هي الأوراق بكراريسها ولوحاتها رسم،
هي المشاعر التي أُغلقت بسلسال العُمُر،
فما كان بالأمس غريباً
وماكان ليس له طبيبا
وماكان غائباً وحبيبا
أتى اليوم الذي يموت فيه الضمير،
وصراع بين ماضي ومستقبلٌ يسير،
ورجاء لِزهوِ عمرٍ لم يتبقى سوى القليل.

أرأيتم ذلك المسكين الذي تلحف السبيل؟
ارأيتم تلك الفتاة التي تبيع عُلب المنديل؟
أرايتم ذلك الكهل يتصبب منه حسرة تسير؟
اريتم ذلك الرجل الذي خلفه أطفال كَثير؟

أم تلك الأم التي غلت بالقِدرِ بعض الحَجر؟
تُلاهي جوع أطفال قد اثقل قلبها بهم واعتصر ٠٠
هاهو الفاروق يتخلل لحيته الدُخان
فالتجأ لله طالبا العفو والأمان.
فاين الفاروق بالافعال فينا…
واين مجالس الشعر في أفعاله قد أبينا..

حسرة ضمائر بركانها لم يعد ثائر
أفقِدت تاريكها ذلك الشعور المسمى بصائر..!!!

قد كان الدرهم صدقة تعين سالكيها،
وأصبح عار يلتف برقاب طارقيها،
قد كانت الكلمة برهان يطرق المسامع..
وقد كان للجار حقا واليوم للظُلم خانع..
وتناسوا أن الكلمة برهانها ساطع..
ولكن…

أصبح اليوم فعل الفاروق، حديث مجلس بشارع!!!

أين من كان يمسح رأس اليتيم تسابقا للحسنات
أين من كان لله عابدا صان عهده بالخلوات
أين من قال مرغ خدي من جاهلية وسمات
فأين نحن من عبر وسرد وآيات؟؟؟

عَلِمنا أين نقف! عندما نشاهد من لايخف.
يقتات بدم الأخوة ولحومهم،
ويحرق اعماله بنظرات شرارهم،
ويبني آماله بأموال سحت غذيت بطونهم،
ولا يخافوا الله في أعراض تَلوكها شفاههم،

فماذا تبلد فينا؟؟
أن قلنا…
قلب لايعي.. فقد جهلنا
وان قلنا..
مشاعر باردة فقد خَذلنا
وإن قلنا..
احساس.. فما للحق أنصفنا

فما الذي تبلد فينا؟ ولم نعد نجده علينا؟.

انسانيتنا
التي ماتت بعد أن مات الضمير فينا..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى