
مازال عالق في ذاكرة أجيال المدة الممتدة من الخمسينيات حتى نهاية الثمانينيات القرن الماضي؛ الكثير عن التعليم في عدن والجنوب الذي تميز بالمناهج التعليمية العلمية المتكاملة
، والمعلم الكفؤ، والمدرسة الصارمة الحريصة على التلاميذ في ظل مجانية التعليم، ومساواه بين المتعلمين، فكان ابن الغفير و ابن الوزير جنباً إلى جنب ، وكان التفوق المعيار الوحيد لدرجة التلاميذ دون محابه، وكل المؤسسات التعليمية تنظر إلى عقول التلاميذ لا إلى جيوب أولياء أمورهم، وبجودة التعليم في الجنوب قدمت المنظمات الدولية شهادات الأعتراف والأشادة بمستوى التعليم ومخرجاته بحيادية تامة.
لا شك فيه ان المتتبع الباحث عن مراحل تطور مستوى التعليم في عدن والجنوب خلال المدة ماقبل عام 1990م سيجد انها وصل إلى أعلى مستوى من حيث المخرجات والقدرة على مواكبة العصر. ولكن للأسف الشديد أيضا بعد هذا التاريخ والحدث المقترن به اخذ مستوى التعليم بالأنحدار والتدني، وأخذت حالة من التمايز تتم باسلوب ممنهج لاسيما بعد عام 1994م عندما انحدر مؤشر التعليم في الجنوب بشكل خطير واتخمت المناهج; بالمناهج الطاردة والمحبطة في الوقت ذاته أنحدر مستوى المعلم بشكل خطير، وخرج من دائرة الأهتمام بعد مدة ذهبية تمتع فيها المعلم بمكانه متميزة داخل المجتمع، واخدت ظاهرة الغش تظهر وتنتشر وتتأصل حتى أصبح أولياء الأمور يشجعون أبناءهم على الغش بعد ان كان معيباً.
ويمكن القول ان أنحدر التعليم في عدن والجنوب بعد انتقالة إلى مرحلة خطير ، وانتشرالمدارس الأهلية بتشجيع من الدوائر التعليمية الرسمية التي تفشت فيها السيمونية(الرشوة)، وانتهزت تلك المدارس الأهلية فرصة تدني مستوى التعليم الحكومة، واخذت تستقطب أبناء الطبقات الميسورة وأولياء الأمور الحريصين عن تعليم أبناهم هروباً من المدارس الحكومة، كما استقطبت الكثير والكثير من بينهم أبناء المدرسين في المدارس الحكومية لأن تلك المدارس تمنح جميع طلابها مراكز متقدمة حيث يمكن ان يصل إلى مرتية الأول في الفصل الدارسي إلى عشرة طلاب مكرر في صف قليل العدد.
ان السرطان الذي تأصل في جسد المؤسسة التعليمية بحاجة إلى جراحة طويلة الأمد وعزيمة لا تلين من أجل مواكبة المرحلة الراهنة بجيل متسلح بالعلم والمعرفة يكون سقف المساوة والمدرسة الحكومية منبعة الحقيقي.
مقترح: فصل اي مدرس في المدارس الحكومية يدرس أبناؤه في المدارس الأهلية الخاصة والسبب واضح…
…..