حالة ركود.

كتب: علي بن علي الجامزي
تاهت الكلمات في حنجرتي وذبلت أناملي في الفترة التي مضت، فأصبحت أبحث عن حروفي ولا اصلُها، وكأنها النجوم صعبة المنال حتى بالنسبة لي سكون ولاشي غير السكون، احتل قلمي واستحوذ على افكاري، مرحلة مرت ظننت فيها إني لن أكتب مرة أخرى.
لكن هنا الآن احاول الخروج من براثن الركود الذي اجتاحني لأوضح السبب في حالة كهذه
مزاج الإنسان كالمناخ تماماً متقلب في أصله ولايمكن التنبوء به .
تمر عليه أوقات تزهر فيها نفسه ويزهو شعوره إلى درجة الانتعاش حينها يبدع في العمل الذي يقوم به، وتعصف به أوقات يغدو ذابلا فيها، وكأن مشاعره وكافه احاسيسه شبه ميتة، يحيط به الكسل من كل جانب وتغزو اللامبالاة ثغرات عقله فيقل انتاجه ويدخل في غيبوبة فكرية تكتم على أبداعه.
الإنسان هنا حاله كحال الأرض التى هجرها الغيث فاصبحت جرداء وذابلة، وإن الأرض لتزهر بالمطر وتتنتعش تربتها وتخرج أجمل مافيها من الزرع.
قال تعالى: ﴿..وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾.الحج5.
الأمر هنا لايختلف البتة فالإنسان ابن الأرض وما يحصل لها يحصل له لأنها أصل الخلقة.
وهناك شي آخر اسمه “فقدان الشغف”، وهو الفتور وعدم الاهتمام وشعور يسيطر على الإنسان ويوهمه بأن جميع الأعمال التي يقوم بها غير مهمة، وبالتالي لايملك الحماس تجاهها
فعندما يعتري الإنسان هذا الشعور فإنه يفقد البوصلة الداخلية التي تجعله يسعى
لهدفه وهواياته.
ولكن ومما لاشك فيه أن مرحلة كهذه مؤقتة “سحابة صيف” ولايمكن أن تدوم إلى الأبد،هي فترة عابرة وزائلة، واما علاجها يعود للشخص نفسه من خلال صقل نفسه والاندماج مع الإيجابية
حينها سيجد أنه بدأ بالخروج من تلك الحلقة المفرغة ليعود بعدها لامعاً وذو عزيمة صلبة.