شاعر الجنوب والثورة الجنوبية السلمية ابو نادر الردفاني في سطور.

كتب: مروان عبدالباسط ناجي الشعيبي
عن النضال والثورة والتأريخ، لن تجد من بين ما حكي ما هو أبلغ وأشد وقعا في النفوس كقصائد الشعراء اللذين عاشروا الثورة وتغنوا بها وناضلوا لأجلها، تحدثك قصائدهم عن أدبيات ومبادئ ومراحل الثورة ومآثر صانعيها ومفجرينها، ستدرك حينها أنهم كانوا ولا يزالوا قبس ونور ونبراس الشعب، وعندما تجتمع القريحة الشعرية مع النزعة التحررية وحب الفداء والتضحية لأجل الوطن، فحينها اسأل وابحث واقرأ عن سيرة شاعر الثورة الجنوبية والمناضل الجسور فضل ناجي نصر الملقب بابو نادر، فمن هو ذلك الشخص؟
فضل ناجي نصر أبو نادر، شاعر الثورة والوطن والحب، ولد في عام 1948م في وادي حسي، حبيل الجبر، ردفان، في الجنوب اليمني، تلقى تعليمه الأول على يد الشيخ قاسم نصر اللحجي، ثم انضم إلى مدارس الجيش ولم يعاصر ثورة الرابع عشر من أكتوبر فحسب، بل شارك في دحر قوات الاستعمار البريطاني ثم في تأسيس الجيش الجنوبي. بعد أن هب شعب الجنوب لنداء قيادته لمقاتلة ناكثي العهود والمواثيق، كان ابو نادر من أوائل المدافعين عن ثرى الجنوب في معارك عديدة ضد جحافل الغزاة والمحتلين، وأبرزها معركة البلق وحرب صيف 94.
صال وجال في أرجاء الوطن الجنوبي في مرحلة الثورة السلمية الجنوبية من العبر إلى ثمود، ومن زمخ إلى المهرة ليشارك في المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات وينشد أشعارة الحماسية والمناهضة للمحتل وقد ساهمت قصائده النبطية في تشكيل الوعي الجنوبي وتأسيس القضية الجنوبية في زمن بطش وطغيان المحتل اليمني ومنها قوله:
من بعد الضجر لابد ما يأتي فرح
ولابد ما يعود السلا والانشراح
وللظروف أحكام بعض أحيان صح
وأحكام بعض أحيان صح
وأحكام بعض أحيان على العوجى سماح
ننجح إذا قال الكلاشنكوف قاح قاح
ولا نبقي من بوهم سرح
من عين الى عوين لمعبر سناح.
فضل ناجي نصر أبو نادر، شاعر الثورة والحراك الجنوبي السلمي والتصالح والتسامح الجنوبي، كان من رواد ثورة 14 أكتوبر، ولم يخضع للاجتياح اليمني بعد حرب 94، بل ظل يقاومه ويهجيه ويعريه بأبلغ القصائد النبطية ذات النزعة التواقة إلى التحرر والانعتاق من المحتل الغاشم لأرض الجنوب، حيث كان لقصائدة النبطية دورا كبيرا في بث الروح الحماسية والنزعة القتالية وتعزيز قيم التسامح والتلاحم والتصالح الجنوبي في ابناء الجنوب الأحرار حتى صارت صفة متأصلة في كيانهم رغم السم الزعاف الذي ينفثه الاحتلال في أبواقه الإعلامية الأجيرة . عندما اندلعت ثورة الحراك السلمي الجنوبي في 2007م.
كان شاعرنا ومناضلنا الجسور ابو نادر من أوائل المتضاهرين والمنادين بحق الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته، ويعتبر أيضا من مؤسسي التصالح والتسامح الجنوبي، إذ يقول في إحدى قصائده:
إن قتلني جنوبي فالجنوبي مسامح
والمسامح أنا وأنتم عليكم سماحة
وإن قتلني شمالي عندكم يا جوارح
بردوا قلب أبو نادر وداوو جراحه
فضل ناجي نصر أبو نادر، شاعر الثورة والشعب والتاريخ، كان من طلائع المتقاعدين الجنوبيين الذين لعبوا دورا كبيرا في تحريك الشعب الجنوبي وإيقاد الثورة التحررية الجنوبية، وضل المصباح الذي ينير طريق الثوار والدينامو المحرك للثورة، حيث لعب دورا كبيرا في شحذ همم الثوار بأشعاره الحماسية التي ظل صوتها يقوح صداها في كل مراحل الثورة السلمية الجنوبية، وفي حرب 2015، لم يتوان أبو نادر عن حمل بندقيته والتحرك لصد الغزاة والدفاع عن حياض الوطن والذود عن الأرض برباضة جأش وصمود أسطوري، وكان من الحاضرين في كل الفعاليات والمهرجانات والاعتصامات، وتعرض للاعتقال والإصابة عدة مرات، لكنه لم يستسلم أو تثبط همته.
فضل ناجي نصر أبو نادر، شاعر الثورة والغزل والحياة، يعد من أقوى شعراء الجنوب في الغزل والمدح والهجاء، حيث يمتلك هالة شعرية فذة تضع في نصب أعينها أهمية الإبداع والتجديد والتفاعل مع الحدث، ضل ولا يزال ينشد بلسان الشعب ويعبر عن مشاعره وآماله وتطلعاته، يحب الحياة والناس والطبيعة، وكان ينظر إلى الجمال بعين الشاعر والأديب والناقد والمتذوق، ويضمر في قلبه حب الجنوب وأهله من اشعاره في الغزل قوله:
من زمان الصبا ماشي طرا أي طاري
شارع الحب فيه أحجام واشكال والوان
طيرين الحواس الخمس شاري بذاري
هيميني وانا مازلت هيمان هيمان
وناري في جسمي بتلصي بناري
وشارع الحب ليته ليت يرجع بردفان
وسط وادي حسي بالموسطة وسط داري.
فضل ناجي نصر أبو نادر، شاعر الثورة والوطن الجنوبي والحب، ضلت حياته حافلة بالنضال والتضحية والإبداع خلال المراحل النضالية والثورية، إذ تشكل قصائدة النبطية إرثا شعريا شعبيا غنيا ومتنوعا، يحكي عن تاريخ الجنوب وثورته وحبه للوطن ويحاكي الواقع بكل منزلقاته ومنعطفاته ومتغيراته، حيث أوجد جيلا ثائرا وصامدا صمود الجبال الرواسي، تأثرا بقصائده الثورية ذات النضم والإيقاع والإبداع، واستلهم بما تحمله من دروس أخلاقية وقيم شكلت وعيه ورؤيته الصائبة بمقتضى ما تستوجبه المراحل الثورية من عزيمة وصمود وبذل الغالي والنفيس لأجل الجنوب العربي والاعتزاز بهويته والانتماء له والاستمرار على درب الشهداء الأبرار.
قصائده لن تموت ولا يرم صاحبها في طي النسيان فكلاهما حيان ونابضان في وجدان شعب يحبه ويقدره موهبته ونضاله ويفتخر به.