مقالات وآراء

هل التنافس بين القيادات الجنوبية على خدمة منظومة الاحتلال والفساد اليمني بوعي أو بدون وعي ؟!.

كتب: عبدالحكيم الدهشلي

لا شك بأن المتابع لمجريات الحرب اليمنية منذ بدايتها، وما انتجته من متغيرات، بات يدرك بمآلات الأوضاع بمختلف ابعادها، مبينًا  لما يترتب عنها من أحداث جزماً ، وما هو مُحتملًا، والمتعارف عليه انه في كلتا الحالتين، وبشكل حتمي يتم إعداد الخطط وتوفير الإمكانات اللازمة لمواجهة ذلك.. لكن الحاصل انه لا هذا ولا ذاك، ولا نعلم بأي حسابات تقوم القيادات والنخب السياسة الجنوبية تقييم هذه الأوضاع .
المؤسف لنا نحن الجنوبيون اننا دائماً وفي مختلف مراحل دولة الجنوب منذ ستينيات القرن الماضي وحتى اللحظة ضحية أنانية، وغباء، وتبعية القيادات والنخب السياسية الجنوبية، والتي يتشبث كل صنف منها بعقليته فمنهم متشبث بعقلية ونظام ستينيات القرن الماضي وما قبلها ، ومنهم من متشبث بعقلية ونظام سبعينات القرن الماضي وما بعدها، واخربن متشبثين بعقلية ونظام عفاش، والبعض من ليس لديه رؤية واضحة، ولكن متشبث بما يُملئ عليه من الخارج فقط ، كل هذه العقليات المختلفة  هي من دمرت الجنوب وشعبه،وانتهت الحقبة الأولى من تاريخ الجنوب وشعبه بتسليم دولة الجنوب بكل مؤسساتها، ومكانتها الدولية، والإقليمية والعربية، وعلمها وعملتها، على طبق من ذهب لنظام صنعاء، ليؤسس ذلك التسليم حقبة جديدة أشد مرارة وأكثر دموية على شعب الجنوب ، وهو ما كان يحتم على كل القيادات والنخب السياسة الجنوبية أن تلم شملها، وتتوحد لإنقاذ وطنها وشعبها من الضياع وهيمنة الأحزاب والقبائل اليمنية عليه، ورغم المحاولات الحثيثة والجادة لتجميع هذه القيادات بمختلف نخبها وتوجهاتها السياسية والحزبية، الا انها، وللأسف كانت حاضرة بنفس العقليات، وهو الأمر الذي حال دون الوصول إلى توافقات فيما بينها لقيادة شعبهم في أصعب المراحل وأحلك الظروف، ولم يكتفون باختلافهم مع بعضهم فحسب، بل ذهبوا لمحاولة تقسيم شعب الجنوب الموحد الذي شب عن طوق التبعية الشخصية، التي لا تنتج الا الفتن والضياع، وما يعانيه شعب الجنوب من ظلم وإقصاء وتهميش، ما هو إلا نتاج تبعية تلك العقليات،التي أنتجت أخطاء الماضي التي دفع ثمنها لوحده، ولم يجد احد من هذه القيادات حوله ،بل تركته يصارع ماانتجته له من مأسي وويلات، وبات اليوم يدرك ويعي ، أين تكمن مصالحه، ويميز الصح من الخطاء..وهو ما بيّنه انخراط الأغلبية الساحقة منه في ثورتهم السليمة ضد نظام الاحتلال اليمني، ورسموا من خلال نضالهم السلمي الجمعي أروع واجمل لوحات النضال الوطني، واوصلوا ثورتهم السليمة إلى القمة رغم اختلاف قيادات المكونات الثورية والنخب السياسية الجنوبية، وهو ما أثر كثيرا على الجانب السياسي الذي كان ينبغي أن يكون موازياً للجانب الميداني الشعبي ، وهذا ما خدم نظام الاحتلال اليمني كثيرًا .
وبعد أن فُرضت الحرب على الجنوب وشعبه في مارس 201‪5 م، دخلها شعب الجنوب بدون قيادة سياسية ولا عسكرية موحدة، وهو ما أتاح المجال للأحزاب اليمنية، لفرض السيطرة على الأرض والقرار الجنوبي، واستخدام الجنوبيون مجرد وقود حرب، لتحقيق أهدافها وتجيير نضالهم وتضحياتهم لصالحها، في الوقت الذي كانت فيه لا تمتلك اي قوة عسكرية لاسيما في المناطق الجنوبية المشتعلة.
ورغم تضحيات شعب الجنوب الكبيرة، التي قدمها في مختلف جبهات القتال، وشبه سيطرة التامة على أرضه،لاسيما بعد طرد منظومة الاحتلال والفساد اليمني من العاصمة عدن والمحافظات المجاورة لها، الا أن القرار والمال الجنوبي، لازال تتحكم به هذه المنظومة، وتذهب جميع عائدات ثرواته وايرادات موارده لها ،بينما هو يتضور جوعاً، محروم من أبسط حقوقه الانسانية المشروعة التي تكفلها كافة الشرائع السماوية والقوانين الوضعية،.
إذن أين دور القيادات والنخب السياسة الجنوبية مما يعانية شعبهم من قبل منظومة الاحتلال والفساد اليمني، وبطرق ممنهجة ؟!.
ولماذا كل هذا الحرص والتنافس بين جميع القيادات الجنوبية على خدمة هذه المنظومة وتقديم لها ما لا كانت تحلم به، من تنازلات وتسهيلات، ووقوف معها والدفاع عنها، بينما لم يجد شعبهم ولو 5 ٪ من هذا التنافس على خدمته، والحرص عليه؟!.
وهذه الحقيقة حيث يلمس شعب الجنوب توحد جميع القيادات الجنوبية حول خدمة منظومة الاحتلال والفساد اليمني.،وخلافاتهم محصورة حول الجنوب وشعبه وقضيته الوطنية العادلة،
إذن إلى متى تظل قيادات الجنوب على هذا الحال، الذي يضعون فيه أنفسهم بصف أعداء شعبهم، وتشريع لهم كل ممارستهم العدوانية، وحربهم الشاملة والمفتوحة عليه ؟!.
فاي مكاسب حصل عليها الجنوب وشعبه من موقفها الموحد مع منظومة الاحتلال؟!
وماذا حصل شعبهم من الشراكة مع منظومة الاحتلال والفساد اليمني في الرئاسي، والحكومة، غير مضاعفة معاناته وآلامه؟!.
ولم يسمع شعب الجنوب منهم إلا أوهام السير بالطريق الأمن لاستعادة دولته في الوقت الذي فيه هذا الطريق ملغم، وتتم عملية تلغيمه أمامهم، ولكن يحاولون إيهام أنفسهم، وشعبهم بأن هذا الطريق هو الأقرب والآمن،
بينما في حقيقة الأمر عكس ذلك تماماً، والمعطيات على أرض الواقع تقول ذلك،
وإذا ما ظلوا متمسكين، بالخلافات، المصطنعة، وأوهام الشراكة، والفريق التفاوضي والاطار التفاوضي، من جهة،
وادارة المرحلة بالعقليات السابقة التي لا تعترف باخطائها، بل وتزيّنها بمساحيق التجميل، وتحويلها إلى مكاسب وطنية وانتصارات من قبل الإعلام المصلحي المنافق الذي لا يرى من مما تعنبة الوطنية والإخلاص الوطني الا الاسم، لن يستعيدون أبسط حقوق شعبهم، بل سيعيدون الجنوب إلى باب اليمن، ولن تفلح الشعارات ولا الخطابات الثورية، ولن يقبل منهم شعب الجنوب اي حجج أو مبررات هذه المرة لاسيما بعد أن التمس لهم العذر
في الاخفاقات السابقة، ولهذا ننصحهم أن يوحدون جهودهم لخدمة الجنوب وشعبه وقضيته الوطنية العادلة، والاستعانة بكل الكفاءات الوطنية الجنوبية ، فالهدف وطني كبير وجمعي ، وليس شركة أو مؤسسة خاصة.
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد
عبدالحكيم الدهشلي
19 أكتوبر 2023م

زر الذهاب إلى الأعلى