لا تنه عن خلـق وتأتي مثله، عار عليك إن فعلت عظيم؟

كتب : عوض الجبواني
تباً لوحلة مايو 90م وتباً لمن قادنا إليها، وتبا لمن ساعد خصمنا ليجبرنا عليها مدة ثلاثين عاما مرت كلها أوجاع وآلام كلها متاعب كلها جراح كلها ضياع كلها جهل كلها غش وخداع ونصب واحتيال كلها تزوير كلها سرقة كلها انتهازية كلها نفاق وكبرة وغرور كلها استحقار واستهتار واستعباد كلها إذلال كلها عادات قبيحة تخلف جهل رجعية.
إذا عددنا التركة الثقيلة التي خلفتها لنا تلك الوحلة المشؤومة لا نستطيع حصرها فما جلبته لنا نحن أهل الجنوب كان كافيا لإعادتنا آلاف السنين إلى الخلف ومن مساوئ الوحلة الاحتكام إلى العرف القبلي في تنظيم شؤوننا وحل مشكلاتنا خارج النظام والقانون والقضاء والضرب بها عرض الحائط.
نعم حكمونا عصابات اليمن بقانون القبيلة وأعرافها فقد ظل الدستور والقوانين وأحكام القضاء معطلة ونادراً ما يتم التعامل بها إلا مع من يريدون ويطبقونها على من يريدون.
لقد أعاد إلينا حكم القبيلة العشائري المتخلف مصطلحات عرفية من أزمنة سحيقة ماقبل التاريخ ومنها مصطلح العدول وحكم الصـُبر ( بضم الصاد) والحكم المحدش وحكم اللوم ودم وحشم والعقيرة والتعشيرة والعدلي والوجه ومصطلحات كثيرة وأحكام غالبيتها منافية للشرع والدين والقوانين الوضعية.
وكانت تلك الأفعال تتم جهاراً نهاراً في عاصمة المحتل اليمني صنعاء وداخل القصر الرئاسي ، وبجانب مقرات الأجهزة الأمنية والقضائية، حيث يتم نحر الثيران أو مايسمى بالعقيرة يومياً داخل مجلس النواب والمصيبة أن من يقوموا بذلك قيادات كبيرة من وزراء وكبار رجال السلطة ،
ويصل الأمر أن الرئاسة تحتكم لأي قبيلة لمجرد أبسط خلاف يحصل مع أحد أفرادها.
نحن الجنوبيون الذين عشنا دولة النظام والقانون والاحتكام إلى القضاء لم نكن مقتنعين بحكم القبيلة الجاهلي ، ولم نكن نتمنى أن يتأثر به أبناء الجنوب أو يظلوا متمسكين به لليوم.
فإذا كنا غير راضين بذلك وننتقد نظام الوحلة الذي تعامل بحكم القبيلة والعشيرة العرفي ، ونرى فيه التخلف والجهل، فمن الخطأ أن نراه اليوم ونسمع عنه داخل العاصمة الجنوبية عدن يحصل
كيف ننهي عن فعل ، ونحن من يفعله اليوم في عدن.
إذا كان هذا صحيح والله أنها مصيبة كبيرة أن تحل المشاكل ويفصل في القضايا بواسطة الحكم والعرف القبلي، هذا لا يتناسب مع عدن وحضارة عدن.
هذه وصمة عار في جبين قياداتنا السياسية والأمنية والقضائية، هذا عمل يعيد عدن مئات السنين للخلف وهو ما يريده أعداء عدن والجنوب، بالأمس ننتقد صنعاء ونظامها واليوم نكرره هذا يعني أننا لازلنا متأثرين بالوحلة ومقتنعين بمخلفاتها في الجنوب.
هل ضحى عشرات الآلاف من الشهداء ومثلهم جرحى من أجل استعادة دولة النظام والقانون وإنهاء عهود الظلام أم من أجل أن نظل نتعامل بعادات وأحكام وأعراف عصابات اليمن.
خذوا من عادات القبيلة كل ما هو جميل واتركوا كل ماهو بالي وقبيح، حافظوا على عدن وعلى مدنيتها وإن كان ولابد من التعامل بهذه الأعراف ، فيكون ذلك في الأرياف وليس في العاصمة عدن.
إلا إذا كان هناك من أبناء الجنوب يتعمد يحول عدن إلى قرية بهذه التصرفات فهذا شي آخر.