مقالات وآراء

رقصات سيحوت الشعبية.. إرث يتحدى النسيان في عيد الأضحى

بقلم: عماد باحميش

 

تعد مديرية سيحوت، بمحافظة المهرة، واحدة من المديريات الغنية بالإرث الثقافي والشعبي، حيث تبرز مظاهر هذا التراث خلال المناسبات الفرائحية، وعلى رأسها عيد الأضحى المبارك، إذ تشهد المديرية سنوياً طقوساً فنية مميزة تعبّر عن هوية المديرية، وعلى وجه الخصوص رقصة الكبارة ورقصة الميدان.

هاتان الرقصتان ليستا مجرد أداء حركي احتفالي، بل هما موروث شعبي توارثته الأجيال وأصبحتا جزءاً لا يتجزأ من شخصية أهالي المديرية، وتعبّران عن الأصالة والعراقة والانتماء.

ورغم تغير الزمن وتبدل الذوق العام، فإن هذه الرقصات لا تزال تُقام بانتظام بفضل جهود شبابية ومجتمعية ذاتية من أبناء سيحوت، الذين يحرصون على إحيائها في كل عيد ومناسبة إيماناً منهم بقيمة التراث وأهميته في ربط الماضي بالحاضر.

ما يميز هذه الرقصات أنها تحمل دلالات اجتماعية كبيرة، حيث يجتمع فيها الأهالي – كباراً وصغاراً – في جو من البهجة والاحتفال، مما يعزز أواصر المحبة والتلاحم بين أبناء المجتمع.

ورغم قلة الدعم المالي وضعف الاهتمام الرسمي، إلا أن هذه الفعاليات تقام كل عام بروح عالية، لتؤكد على أن حب التراث لا يحتاج لميزانيات ضخمة بقدر ما يحتاج إلى عزيمة صادقة وإرادة مجتمعية.

إلا أن هذه الجهود الفردية تبقى غير كافية لضمان استمرار هذا الموروث، فهناك تحديات كبيرة تواجه استمرار هذه العادات، من أبرزها: ضعف التمويل، وغياب الدعم المؤسسي، وتناقص الاهتمام من فئة الشباب الذين يفترض أن يكونوا حملة هذا الإرث في المستقبل.

ومن هنا، تأتي الدعوة إلى الجهات الرسمية في المحافظة، وكذلك رجال الأعمال والشخصيات المجتمعية المؤثرة، إلى الالتفات لهذا الإرث وتقديم الدعم والرعاية اللازمة لتنظيم هذه الرقصات بشكل أفضل وأوسع.

كما أن دمج هذه الفنون ضمن برامج المناسبات الرسمية أو دعمها إعلامياً وثقافياً، سيسهم في إحيائها وجعلها عنصر جذب سياحي وثقافي.

يجب أن ندرك أن الحفاظ على التراث لا يقل أهمية عن أي خدمة تنموية، لأنه يعكس هوية الشعوب ويعزز من مكانتها الثقافية بين المجتمعات الأخرى.

إن رقصة الكبارة التي تُؤدى جماعياً على إيقاع الطبول والصفوف المنتظمة، تعكس روح الجماعة والتكاتف. أما رقصة الميدان فهي ساحة تنافس فنية ومظهر من مظاهر الفرح، وغالباً ما تقام في الساحات المفتوحة وسط حضور شعبي كبير.

المؤسف، أن بعض هذه الفعاليات تواجه خطر التوقف، كما حدث في بعض السنوات التي غاب فيها الدعم، وهذا ما يجعلنا نطالب اليوم بوضع آلية دائمة ومستقرة لدعم هذا الإرث الجميل.

وتبقى رقصات سيحوت عنواناً للأصالة ومشهداً حياً يؤكد أن الشعوب التي لا تحفظ تراثها تفقد جزءاً مهماً من تاريخها. فلتكن هذه المناسبات فرصة لترسيخ هويتنا الثقافية وجسر تواصل بين الماضي والحاضر.

زر الذهاب إلى الأعلى