مقالات وآراء

أهمية تكامل الجهد المجتمعي مع الجهد الأمني في هذه الظروف الاستثنائية

بقلم اللواء: علي حسن زكي

في ظلّ الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا وبلدنا، وخروج المعسكرات من المدن، وإعادة تموضع القوات العسكرية وقوات المعسكرات خارجها، وإحلال قوات الأمن المحلي بدلاً عنها لتأمين الأمن الداخلي، وهو مطلب شعبي وفي المقدمة لأبناء عدن المدنية بلا ريب، وضمن اتفاقات سابقة لم تُنفَّذ أيضاً.
ومع ضرورة الحفاظ على مساحات المعسكرات وأحرامها لأي مشاريع اجتماعية وتنموية، وملاعب للأطفال، وحدائق، ومتنفسات عامة، وتوفير حماية أمنية مشددة لها من بطش حُمران العيون للمضاربة بها بيعاً وشراءً، والثراء بتحويلها إلى بقع ومشاريع تجارية خاصة.
وبالنظر إلى كل ذلك، يكون من نوافل القول التأكيد، وفي ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، على أهمية تكامل الجهد المجتمعي الشعبي والمدني والسياسي والإعلامي مع الجهد الأمني، في تثبيت مزيد من الأمن والاستقرار والسكينة العامة، واطمئنان المواطن على سلامة حياته ودمه وماله وعِرضه، وممارسة حياته المدنية اليومية بأمن وأمان، والاطمئنان على سلامة أبنائه في ذهابهم إلى دور التعليم بكل مراحله.
وكذلك اطمئنان المواطنين بشكل عام في منازلهم وتجمعاتهم، في محطات النقل، وأسواق الخضار والأسماك والقات، وأماكن قضاء احتياجاتهم اليومية الأخرى، وفي المستشفيات ودور التربية والتعليم.
وفي السياق ذاته، تأمين آبار ومحطات ضخ وخزانات المياه، ومحطات توليد الكهرباء والوقود، والاتصالات، والمساجد، والجسور، والمرافق المالية، ومقرات المؤسسات الحكومية أيضاً.
وهو ما لا يمكن لكل ذلك أن يتأتّى دون وضع آلية ترتكز على تكامل الجهد المجتمعي مع الجهد الأمني، والمتابعة والإشراف على التنفيذ، وسدّ أي ثغرات قد تبرز في حينه.
وفي ذات الإطار، المتابعة والرصد والتتبع لأي تحركات أو تجمعات، أو حركة سيارات غريبة يُفترض فيها الاشتباه في الحارة أو الشارع أو أماكن التجمعات العامة ومقرات العمل، وفي المزارع والورش والأحواش، والأماكن البعيدة عن أنظار العامة أو التي تكون الحركة فيها ضعيفة، وكذلك الشقق والعمارات، خاصة إذا كان الساكنون فيها غير معروفين أو بدون أسر، حيث يُحتمل أن تكون مثل هذه الأماكن مواقع لقاءات، بما في ذلك الفنادق أيضاً.
وكذلك مراقبة بعض البقالات والصيدليات وأماكن الاتصالات التي يُفترض أن تكون غطاءً لانسياب وتمويل الأنشطة والجرائم الإرهابية، وخلايا نائمة مفترضة، وكسب وزرع وتأطير أي خلايا أخرى.
ولكل ما سلف، ومع الأخذ بالاعتبار عدم تشتيت وإنهاك الجهود، يمكن البناء على ما هو متوفر من معلومات وتقديرات لدى الأجهزة الأمنية، وفق مبدأ الأهمية والأولوية، وبالوسائل والأساليب المتعارف عليها لذوي التأهيل والتخصص والتجارب والباع الطويل في هذا المجال، وتعاون المواطن في إبلاغ الأجهزة الأمنية عن كل ما يُفترض فيه الاشتباه، واعتبار نفسه رجل أمن.
وخلاصة القول، إن كل ما تقدّم لا يمكن له كل النجاح دون تكامل الجهد الشعبي والمدني والسياسي والإعلامي مع الجهد الأمني، ووفق آلية تتصدى لإعدادها اللجان الأمنية في المحافظات، وتشرف على متابعة تنفيذها، ومن منطلق أن الأمن هو أمن المواطن في حياته ومعيشته واستقراره، وأمن الوطن في نمائه وتطوره، وجذب الاستثمارات المحلية والخارجية في مجالات النفط والغاز والتعدين والسياحة، والزراعة والصناعة والأسماك، والكهرباء والمياه، والصحة العامة، والتربية والتعليم، وإعادة تأهيل وتحديث أهم المرافق السيادية والإيرادية، وفي مقدمتها ميناء عدن، ومصفاة النفط، والمحطة الكهربائية، والمطار، وإعادتها إلى سابق عهدها، وخلق فرص عمل، وفي إطار تنمية مستدامة، بما ينعكس على تحسين معيشة الناس وخدماتهم وصحتهم وتعليم أبنائهم، وحقهم في الحياة الحرة والعيش الكريم.

زر الذهاب إلى الأعلى