مقالات وآراء

​صيف عدن اللاهب.. الشوارع تتحول إلى غرف نوم والمنازل أفرانٌ مغلقة

كتب: حبيب بادس

​كما نشاهد ونعايش في هذه الأيام العصيبة، لم يعد أمام المواطنين من جميع أنحاء مديريات العاصمة عدن خيار سوى افترش الطرقات والباحات العامة. لقد تحولت المنازل إلى ما يشبه الأفران المغلقة، مما دفع بالأهالي إلى الخروج بحثاً عن نسمة هواء تقيهم حرارة الجواء المرتفعة. هذا الكابوس الصيفي المتكرر بات يؤرق مضاجع كل مواطن، ويحيل حياة الأسر في كل بيت من بيوت المحافظة إلى رحلة عذاب يومية لا تنتهي، في ظل غياب الحلول الجذرية لأزمة الطاقة.
​الفئات الأكثر هشاشة: صرخة صامتة للأطفال والنساء وكبار السن
​تشتد المعاناة وتتضاعف قساوتها لاسيما عندما ننظر إلى حال الأطفال الصغار، النساء، وكبار السن في عدن. هؤلاء هم الحلقة الأضعف الذين لا يستطيعون الخروج من البيوت إلى الشوارع أو البقاء في العراء لساعات طويلة. أجسادهم النحيلة والمتعبة لم تعد تقوى على تحمل هذه السموم اللاهبة، حيث تحاصرهم الأمراض والحرارة المرتفعة داخل غرفهم الضيقة، لينتج عن ذلك أنين صامت يبكي القلوب الحية، ووضع مأساوي يتطلب تدخلاً إنقاذياً عاجلاً قبل فوات الأوان.
​دعوات المظلومين: رسالة واضحة للجهات المعنية
​إن الدعوات والتضرعات التي يلهج بها كبار السن والمستضعفون في جوف الليل والنهار ليس بينها وبين الله حجاب. هي سهام الليل التي تنطلق من قلوب أوجعها العجز والخذلان. وهنا نوجّه النداء بوضوح إلى الجهات المعنية؛ بدءاً بالأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، ومروراً بمحافظ المحافظة، وصولاً إلى مدراء المديريات والمؤسسات المحلية: إن عليكم أن تنظروا إلى المواطن بعين الاعتبار والمسؤولية الإنسانية والأخلاقية.
​الكهرباء حق إنساني: أصلحوا الحال قبل فوات الأوان
​إن توفير التيار الكهربائي واستقرار المنظومة ليس منّة أو رفاهية، بل هو أبسط حق من حقوق المواطنة والعيش الكريم التي حُرم منها أبناء عدن لسنوات طويلة. يجب على أصحاب القرار سرعة التحرّك، وإيجاد حلول إسعافية ومستدامة لمعضلة الطاقة قبل أن تصل إليهم دعوات المظلومين والمقهورين. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، فأجساد الأطفال والمسنين لم تعد تحتمل هذا اللهيب، والواجب يفرض الاستجابة الفورية لنداءات الاستغاثة المتصاعدة من كل زاوية في المدينة.

زر الذهاب إلى الأعلى