باكازم بين هيبة الأجداد وتهور الأحفاد

كتب: محسن فريد
أرض باكازم أرض النخوة والكرم. رجالها معروفين بالحكمة قبل الشجاعة، وبحماية الضعيف قبل حمل السلاح. لكن اليوم نشوف ظاهرة بدأت تأكل في شبابنا: حمل السلاح في السوق، في العرس، وعلى أتفه الأسباب. تحول من “عدة رجال” إلى لعبة في يد المتهور.
الله سبحانه حذرنا من التهاون في الدم فقال: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}
وقال أيضاً: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}
دم المسلم ليس رخيص، وطلقة تطلع في لحظة غضب ممكن تهدم بيت وتبكي قبيلة بأكملها
وجاء في السنة ما يخوف. قال رسول الله ﷺ: “لا يُشِرْ أحدُكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده، فيقع في حفرة من النار” متفق عليه.
وقال ﷺ: “من حمل علينا السلاح فليس منا .
يعني مجرد الإشارة بالسلاح على المسلم معصية، فكيف بمن يطلقه؟ حتى النبي ﷺ كان يستعيذ كل يوم من “غلبة الدَّين وقهر الرجال لأنها تجر للتهور.
ولهذا قال الشعراء قديماً يحذروا من التهور بالسلاح:
يقول الشاعر:
والسيفُ إن وضعته في موضعِ التلفِ أتلفتهُ وإن لم تضربْ بهِ تلفا
ويقول آخر:
اذا لم يكن للمرءِ عقلٌ يردّهُ فأولى بهِ أن لا يكونَ لهُ سلاحُ
فعلاً، العقل قبل البندق. الشاب الذي ما عنده حلم يضبط غضبه، السلاح سوف يكون نقمة عليه وعلى أهله.
وشاهدنا النتيجة في أرضنا. فرحة تتحول لعزاء، ومزاح يتحول لثأر، وسوق كان آمن يصبح الكل خايف. السلاح الذي من المفروض إن يكون لحماية العرض صار سبب في تفريق أبناء العم وتشويه سمعة باكازم. والمشاريع تهرب، والمدارس تتعطل، والضحية دائماً شاب في عمر الورد يا قتيل يا هارب يا سجين.
الحل يبدأ من بيوتنا ومجالسنا. قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}
مشايخنا وعقّالنا لابد إن يحيوا العرف: السوق له هيبته، والعرس فرحة ما يدخلها بارود. وفي المساجد نذكّر بقول النبي ﷺ: *”المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”
ولابد إن نفتح للشباب أبواب الرزق والعمل والرياضة، لأن اليد الفاضية والرأس الفاضي هم أول طريق للتهور.
يا شباب باكازم، أنتم العزوة والسند. اتركوا سلاحكم لوقت الشدة للدفاع عن الأرض والعرض. أما في ما بيننا فسلاحنا هو كلمتنا الطيبة، وحلمنا، ووحدتنا.
وكما قال الشاعر:
ليسَ الفتى من قالَ كانَ أبي إنَّ الفتى من قالَ ها أنا ذا
فليكن فخرنا بأفعالنا لا ببنادقنا.