الصبيحة تحمي البيت… فليكن العتب تحركًا لا كلامًا

كتب: الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب
ليس هذا عتابًا من أجل العتاب، ولا وقتًا لبيانات جديدة تضاف إلى أرشيف البيانات… الصبيحة اليوم تحتاج إلى تحرك عملي ومسؤول.
فقد شهدت جبهات الصبيحة خلال الأسابيع الماضية هجمات حوثية ومحاولات للتقدم عبر عدة محاور حدودية، فيما تصدت لها القوات الجنوبية والمقاتلون السلفيون وأبناء قبائل الصبيحة، وفقًا لتقارير محلية متتابعة.
كما أعلنت السلطة المحلية في لحج عن دعم جبهة الصبيحة ورفع الجاهزية، ودُشنت لاحقًا قافلة إغاثية للمرابطين والأسر القريبة من خطوط التماس لهذه الهجمات، وفق تقارير محلية متتابعة.
كما أعلنت السلطة المحلية في لحج عن دعم جبهة الصبيحة ورفع الجاهزية، ودشنت لاحقًا قافلة إغاثية للمرابطين والأسر القريبة من خطوط التماس.
لكن السؤال الذي يخرج اليوم من قلب الوجع:
هل يكفي أن نقول للصبيحة: نحن معكم؟
أم حان الوقت لنُثبت ذلك بالفعل؟
الصبيحة لا تحتاج إلى مزيد من عبارات التضامن التي تنتهي بانتهاء المنشور، تحتاج إلى أن يتحول التضامن إلى موقف منظم ومعلن ومستمر.
المطلوب الآن واضح:
أولًا – تحرك سياسي:
على القيادات والشخصيات السياسية والاجتماعية فتح قنوات تواصل عاجلة لحشد الدعم لجبهات الصبيحة، والمطالبة بحماية المناطق السكنية ومنع اتساع دائرة المواجهات.
ثانيًا – دعم إنساني:
تشكيل لجان إغاثة عاجلة تصل مباشرة إلى الأسر القريبة من خطوط التماس، وتوفير الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية، مع إعطاء الأولوية للنساء والأطفال وكبار السن.
ثالثًا – إسناد إعلامي مسؤول:
لا نريد أخبارًا موسمية تظهر عند اشتداد المعارك ثم تختفي. نريد تغطية مهنية مستمرة تنقل أوضاع السكان والمرابطين، وتتحقق من المعلومات قبل نشرها، وتمنع الشائعات والتحريض.
رابعًا – تنسيق رسمي ومجتمعي:
توحيد الجهود بين السلطة المحلية والقيادات العسكرية والشخصيات القبلية والمجتمع المدني، بحيث لا تعمل كل جهة منفردة، خصوصًا أن تقارير حديثة تحدثت عن تعزيزات وإسناد للجبهات في مناطق مثل الأغبرة والبوكرية والعلقمة وكهبوب.
خامسًا – حماية المدنيين قبل كل شيء:
أي تحرك يجب أن يضع سلامة السكان في المقدمة، وأن يعمل على إبعاد المعارك عن القرى والمنازل قدر الإمكان، وتأمين طرق الإخلاء والإسعاف عند الحاجة.
وهنا يأتي العتب الأكبر:
لماذا ننتظر حتى تقع الكارثة كي نتحرك؟
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن جبهات الصبيحة ليست شأنًا محليًا معزولًا؛ فالمواجهات امتدت إلى المضاربة والوازعية وكهبوب، وهي مناطق ترتبط بأمن لحج وعدن وباب المندب.
الصبيحة هي الأخ الأكبر في هذا البيت، لكنها ليست أخًا بلا قلب ولا جسد… خلف كل مرابط أم تنتظر، وخلف كل جبهة أسرة تخاف، وخلف كل قرية أطفال لا ذنب لهم في الحرب… لذلك، لا نريد أن نسمع غدًا: كنا مع الصبيحة.
نريد أن نرى اليوم:
من تحرك؟
من دعم؟
من أغاث؟
من نقل صوت الأهالي؟
من وقف لحماية المدنيين؟
ومن عمل على منع اتساع الحرب؟
هذا هو معنى الأخوة الحقيقي… الصبيحة لا تطلب المستحيل، ولا تطلب من أحد أن يذهب إلى الموت،
إنها تطلب ألا تترك وحدها.
إذا كان الأخ الأكبر واقفًا عند الباب يحمي البيت، فلا تنتظروا أن يسقط من التعب حتى يخرج بقية الإخوة من غرفهم.
العتب اليوم رسالة، وغدًا قد يتحول إلى ندم.
فهل نكتفي بالكلام… أم نحول الأخوة إلى فعل؟