وباء المخدرات .. السموم القاتلة التي تفتك بشبابنا في المدارس والجامعات والأحياء
كيف نحمي أبناءنا وبناتنا من المخدرات؟

بقلم: الشيخ أحمد سعيدر العمودي
مقدمة تضعنا أمام الله قبل المجتمع..
يا أيها الأب ويا أيتها الأم ويا أيها المعلم ويا أيتها المعلمة ويا كل من ولي أمر طفل أو طالب أو شاب اعلم أنك محاسب أمام الله قبل أن تكون محاسبا أمام المجتمع وأمام القانون وأمام ضميرك فإن فرطت في ابنك أو ابنتك فسيضيع وإذا ضاع فأنت شريك في ضياعه لا تقل أنا مشغول بالرزق فالرزق يأتي ويذهب لكن الولد إذا ذهب للمخدرات لا يعود إلا بمعجزة وما نراه اليوم ليس حالات فردية بل وباء كامل يزحف كالنار في الهشيم في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانويات والجامعات والمعاهد وفي الحارات والأزقة وعلى أبواب المدارس وفي التجمعات الشبابية وغيرها.
أولا ما هو هذا الوباء وما أنواعه المنتشرة اليوم
لم تعد المخدرات تلك التي نسمع عنها قديما من حشيش فقط بل أصبحت صناعة موت منظمة ومتنوعة منها :
النوع الأول الحشيش والماريجوانا وهو الأكثر انتشارا بين الطلاب لأنه رخيص ورائحته يمكن إخفاؤها ويسمى بينهم بن أو شقارة أو حشيش.
النوع الثاني حبوب الكبتاجون والترامادول والبريجابالين والزولام وهي حبوب تباع في الصيدليات وتسرب إلى السوق السوداء ويستخدمها الطلاب للسهر للمذاكرة ثم يدمنونها.
النوع الثالث الشبو والكرستال ميث وهو أخطر أنواع المخدرات في العالم اليوم حبيبة واحدة منه تكفي لإدمان شهر كامل ويحول الإنسان إلى هيكل عظمي مجنون عدواني لا ينام لأيام ويباع اليوم في أكياس صغيرة شفافة بسعر زهيد.
النوع الرابع الفودو والاستروكس وهي مخدرات مصنعة ترش على أعشاب وتباع كسجائر ملفوفة وتسبب توقف القلب فورا وقد مات بسببها شباب في عدن وصنعاء وتعز.
النوع الخامس الشراب والكحول المهرب والمصنع محليا.
ثانيا أين ينتشر وكيف يدخل إلى أبنائنا؟
يدخل عبر ثلاث بوابات رئيسية :
البوابة الأولى صديق السوء في المدرسة أو الجامعة يأتي بسيجارة واحدة مجانا ويقول جرب هذه تنسيك الهم وتجعلك رجلا وعندما يجربها الطالب مرة يشعر بنشوة كاذبة ثم يطلب الثانية فيبيعها له ثم يطلب الثالثة فيقول له لا مال لدي فيقول له خذ هذه ووزعها لزملائك وأعطيك مجانا وهكذا يتحول الطالب من متعاطي إلى مروج صغير دون أن يشعر.
البوابة الثانية وسائل التواصل تيك توك وسناب شات وتليجرام هناك حسابات تروج للمخدرات بأسماء مضحكة مثل حبوب السعادة أو شاي المزاج وتوصلها عبر موتوسيكل إلى باب البيت.
البوابة الثالثة غياب الرقابة في البيت الأب مشغول بالعمل والأم مشغولة بالجوال والابن في غرفته مقفل على نفسه ساعات والأسرة لا تعرف ماذا يشاهد وماذا يدخن.
ثالثا كارثة العصر السجائر الإلكترونية والشيشة الإلكترونية الفيب Vape
وهذه هي المقدمة الحقيقية للإدمان اليوم فالشيشة الإلكترونية تباع في البقالات والمكتبات أمام المدارس بألوان جميلة ونكهات فراولة وعنب وتفاح ومانجو وسعرها من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف ريال ويشتريها طفل عمره عشر سنوات والبائع لا يسأل.
والحقيقة العلمية التي يخفيها التجار أن السيجارة الإلكترونية الواحدة تحتوي على نيكوتين يعادل عشرين سيجارة عادية وتحتوي على مواد كيميائية مثل البروبيلين جلايكول والجليسرين ومعادن ثقيلة مثل الرصاص والنيكل تسبب تليف الرئة والسرطان وتسبب الإدمان السريع وتدمر خلايا المخ للمراهق وتقلل التركيز والحفظ بنسبة أربعين بالمائة وتفتح الباب لتجربة الحشيش لأن نفس الجهاز يمكن وضع زيت الحشيش فيه.
وقد رأينا طلابا في الصف السابع والثامن يدخنون الفيب داخل الحمامات وفي باصات المدارس وبعض البنات يضعنها في المقلمة على أنها قلم تظليل.
رابعا علامات تعرف بها أن ابنك أو ابنتك بدأ في الخطر
تغير مفاجئ في السلوك عزلة طويلة في الغرفة إغلاق الباب أحمرار العينين بشكل دائم رائحة غريبة في الملابس أو في الفم فقدان الشهية أو زيادة كبيرة كثرة طلب المال واختفاء أشياء من البيت تأخر دراسي مفاجئ كثرة السهر خارج البيت مع أصدقاء جدد لا تعرفهم كثرة الكذب وتقلب المزاج من فرح شديد إلى حزن شديد.
خامسا كيف نقي أبناءنا وكيف نحارب هذا الوباء رسائل موجهة لكل واحد منكم فأنتم مسؤولون أمام الله.
الرسالة الأولى إلى الابن والبنت الطالب والطالبة
يا بني ويا بنيتي اعلم أن من يقدم لك سيجارة أو حبة مجانا ليس صديقك بل هو تاجر يريد أن يشتري حياتك بسيجارة وأن لحظة نشوة كاذبة مدتها عشر دقائق ستدفع ثمنها عشر سنوات ذل وضياع وسجن ومستشفى وأن المخدرات لا تجعلك رجلا ولا بطلا بل تجعلك عبدا ذليلا تبكي من أجل جرعة وأن الله خلق عقلك لتفكر به لا لتدمره بيدك فقل لا من أول مرة وبقوة واترك المكان فورا ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه وإذا ضغط عليك زملاؤك فاعلم أنهم ليسوا رجالا وأن الرجولة أن تقول لا.
الرسالة الثانية إلى الأب والأم
يا أبت ويا أماه أنتم خط الدفاع الأول لا تتركوا أولادكم فريسة للشارع اجلسوا معهم كل يوم نصف ساعة بلا جوال اسمعوا منهم احضنوهم قبل أن يحضنهم تاجر مخدرات فتشوا حقائبهم وغرفهم ليس تجسسا بل رحمة راقبوا هواتفهم اعرفوا أصدقاءهم زوروا مدارسهم فجأة اسألوا المعلمين عن مستواهم لا تعطوهم مالا كثيرا بلا حساب علموهم الصلاة فمن حافظ على الصلاة حفظته الصلاة من الفحشاء والمنكر وكونوا قدوة فكيف تنهى ابنك عن الدخان وأنت تدخن أمامه.
الرسالة الثالثة إلى المعلم والمعلمة وهيئة التوجيه والكادر التعليمي
أنتم الآباء الثانيون في المدرسة أنتم ترون ما لا يراه الأب في البيت الطالب الذي ينام في الحصة والذي عيناه حمراوان والذي يذهب للحمام كثيرا والذي يجمع الطلاب في زاوية والذي يبيع حلوى غريبة راقبوا الحمامات والساحات الخلفية وأبواب المدرسة لا تسمحوا لبائع متجول بالاقتراب من السور نظموا حملات تفتيش أسبوعية بالتعاون مع أولياء الأمور اجعلوا حصة توعية كل شهر أحضروا طبيبا أو ضابط مكافحة مخدرات أو متعافيا يحكي قصته علقوا لوحات تحذيرية كبيرة وعاقبوا بائع السجائر الإلكترونية قرب المدرسة بالإبلاغ عنه فورا ولا تستروا على طالب يتعاطى بحجة سمعة المدرسة فسترك اليوم يدمر مائة طالب غدا.
الرسالة الرابعة إلى أولياء الأمور والمجتمع والمساجد والجهات الرسمية
على أولياء الأمور أن يشكلوا مجالس آباء حقيقية وليست شكلية تحرس المدارس وعلى أئمة المساجد أن يتحدثوا كل جمعة عن هذا الوباء بالأسماء والقصص الواقعية وعلى مديريات الأمن ومكافحة المخدرات أن يضربوا بيد من حديد على أوكار البيع وأن يراقبوا الصيدليات التي تبيع حبوبا بدون وصفة وأن يغلقوا المحلات التي تبيع الفيب للأطفال دون سن الثامنة عشر وعلى وزارة التربية أن تمنع منعا باتا دخول الشيشة الإلكترونية للمدرسة وتعتبرها مثل السلاح.
الرسالة الخامسة خطة عملية للوقاية والعلاج
في الوقاية ازرعوا في أبنائكم الفراغ فالفراغ هو مصنع المخدرات شغلوهم برياضة بحلقة قرآن بدورة كمبيوتر بعمل تطوعي علموهم مهارة قول لا ومهارة اختيار الصديق الصالح.
وفي العلاج إذا اكتشفت أن ابنك وقع لا تضربه ولا تفضحه أمام الناس ولا تطرده من البيت فذلك يدفعه أكثر للمخدرات بل احتضنه وقل له أنا معك وسنعالج معا واذهب به فورا إلى مركز علاج الإدمان أو إلى طبيب نفسي ثقة فالإدمان مرض وليس عار والعلاج المبكر في أول شهر نسبة شفائه أكثر من ثمانين بالمائة أما إذا تأخر لسنة فنسبة الشفاء تقل إلى أقل من عشرين بالمائة.
ختاما نقولها بوضوح
إن السجائر الإلكترونية ليست موضة ولا حضارة بل هي باب الموت الأول وإن حبة كبتاجون واحدة قد تدمر أسرة كاملة وإن شمة شبو واحدة قد تقتل شابا في مقتبل العمر وإنكم يا آباء ويا أمهات ويا معلمين ويا معلمات ويا كل من له علاقة بأبنائنا وبناتنا محاسبون أمام الله يوم القيامة عن كل طفل ضاع بين أيديكم وكان بإمكانكم إنقاذه بكلمة أو بنصيحة أو بمراقبة أو بمنع …
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.