مقالات وآراء

الخريبي طالب.. نظرة تأمل في مستقبل الجنوب العربي

كتب: محمد شملق الكازمي

على هامش الاجتماعات الدورية للهيئة التنفيذية للقيادة المحليةبالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي في مديرية المحفد بمحافظة أبين، التقطت صورة بطريقة عفوية وقد تكون صائبه لإنصاف هذا الرجل الغيور على وطنه ونتحدث قليلاً عن تاريخه النضالي، الا وهو المناضل الخريبي طالب حيدرة، والذي يٌعرف به كمسيرة نضال وإيمان بقضية وطن جنوبي مسلوب

هناك رجالٌ لا تحتاج إلى كثير من الكلمات لتعرف ما يحملونه في قلوبهم من هموم وطنهم، ولا تحتاج إلى أن تسمع منهم خطباً طويلة لتدرك حجم ارتباطهم بقضية آمنوا بها، وعاشوا من أجلها، وكرّسوا سنوات من أعمارهم في سبيلها، فيكفي أحياناً أن تتأمل ملامحهم، وتقرأ في نظراتهم حكاية سنوات طويلة من النضال والصبر والثبات على الموقف.

ومن بين هؤلاء الرجال، يأتي المناضل “الخريبي” رئيس القسم السياسي بتنفيذية انتقالي المحفد، أحد الوجوه التي ارتبطت بمسيرة الحراك الجنوبي السلمي منذ انطلاقته في عام 2007م، وأحد المناضلين الذين حملوا قضية الجنوب العربي في وجدانهم، وجعلوا من الكلمة والموقف والعمل الوطني أدواتٍ للتعبير عن إيمانهم بحق شعب الجنوب في استعادة دولته وتحقيق تطلعاته المشروعة.

وحين التقطت هذه الصورة للمناضل الخريبي ، بدا لي وكأنه يعيش لحظة تأمل عميقة، يستحضر فيها مسيرة الماضي، ويتأمل واقع الحاضر، ويستشرف مستقبل الجنوب العربي وما ينتظره من استحقاقات وتحديات، نعم صورة تختصر الكثير من المعاني، وتفتح أمامنا باباً للحديث عن رجلٍ لم تكن القضية الجنوبية بالنسبة إليه مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل كانت قضية وطنية رافقته منذ بدايات الحراك السلمي، ولا يزال متمسكاً بها حتى يومنا هذا.

منذٌ عام 2007م حين بدأت الثورة التحررية لشعبنا الجنوبي بانطلاقة الحراك الجنوبي السلمي، كان أبناء الجنوب أمام مرحلة تاريخية فارقة، عبّروا خلالها عن تطلعاتهم السياسية والوطنية، وخرجوا حاملين مطالبهم ومؤمنين بحقهم في تقرير مستقبلهم. وفي خضم تلك المرحلة، برزت شخصيات وطنية آمنت بأن النضال لا يقتصر على ساحات الفعاليات والمسيرات، بل يمتد إلى الكلمة الصادقة، والموقف الثابت، والوعي السياسي، والعمل المستمر من أجل إيصال صوت الشعب والدفاع عن قضيته، وكان المناضل “الخريبي” أحد هؤلاء الذين واكبوا مسيرة الحراك الجنوبي السلمي، وظل حاضراً في المشهد النضالي، مؤمناً بأن قضية الجنوب تحتاج إلى رجال يحملونها بصدق، ويعبّرون عنها بوعي، ويواصلون العمل من أجل أهدافها مهما تعددت الصعوبات وتغيّرت الظروف.

لقد كانت الكلمة بالنسبة إليه وسيلة للتعبير عن قناعاته، وكان صوته منبراً إعلامياً وجماهيرياً للدفاع عن تطلعات شعبه، وكان الموقف الوطني عنواناً لمسيرته النضاليه،فكان النضال في جوهره، ليس مجرد حضور عابر، وإنما هو التزام طويل الأمد، وإيمان راسخ، واستعداد لتحمل المسؤولية في مختلف المراحل والمنعطفات.

إن من أبرز ما يميّز المناضلين أصحاب المواقف الثابتة قدرتهم على مواصلة التعبير عن قضيتهم، وتوضيح أبعادها، والدفاع عن تطلعات شعبهم بالحجة والكلمة والموقف المسؤول، والمناضل الخريبي من الشخصيات التي سخّرت لسانها وقلمها لخدمة القضية الجنوبية، انطلاقاً من إيمانه بأن الوعي السياسي والإعلامي يشكلان ركيزة أساسية في مسيرة الشعوب الباحثة عن مستقبلها، فالقضايا الوطنية الكبرى لا تُبنى بالتمنيات وحدها، ولا تتحقق بمجرد رفع الشعارات، وإنما تحتاج إلى وعيٍ جمعي، ورؤية واضحة، ومواقف مسؤولة، وعمل متواصل يستوعب تحديات الواقع ومتطلبات المستقبل.

ومن هنا، فإن قيمة المناضل لا تُقاس بعدد الكلمات التي يقولها فحسب، بل بمدى إخلاصه للمبادئ التي يؤمن بها، وبقدرته على مواصلة دوره الوطني، وبما يقدمه من جهد في سبيل خدمة قضيته ومجتمعه، ومن الحراك السلمي إلى العمل السياسي المنظم، ومع تطور المراحل السياسية التي مر بها الجنوب، انتقل العمل الوطني إلى مسارات متعددة، وأصبح العمل السياسي المنظم أحد الميادين المهمة التي تتطلب الكفاءة والوعي والقدرة على قراءة الأحداث واستيعاب المتغيرات.

وفي هذا السياق، جاء التحاق المناضل الخريبي بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وتعيينه رئيسًا للقسم السياسي في المحفد، ليواصل من موقعه النضالي أداء دوره في خدمة القضية الجنوبية، والمساهمة في العمل السياسي، ومتابعة المستجدات، والتعامل مع القضايا التي تهم المديرية والجنوب عمومًا، وإن المسؤولية السياسية ليست مجرد مسمى وظيفي أو موقع إداري، بل هي أمانة تتطلب الإخلاص والتفاني، والقدرة على التواصل مع المجتمع، وفهم هموم المواطنين، والعمل على تعزيز الوعي السياسي، وترسيخ روح المسؤولية الوطنية، وأتمنى أن يكون هذا الموقع مساحة أوسع أمام هذا المناضل لمواصلة عطائه، وأن يحقق من خلاله ما يصبو إليه من خدمة الجنوب وأبنائه، وأن يظل قريباً من قضايا الناس وتطلعاتهم، مستنداً إلى رصيد تجربته النضالية وإيمانه بالمستقبل الذي ينشده لشعبه،ومابين ذاكرة النضال وتطلعات المستقبل
حين نتحدث عن مستقبل الجنوب العربي، فإننا لا نتحدث عن أمنيات عابرة أو أحلام مؤجلة، بل نتحدث عن قضية وطنية تحمل في وجدان أبنائها تاريخاً طويلاً من التضحيات والتطلعات، وعن أجيال تتطلع إلى مستقبل يسوده الاستقرار والأمن والكرامة، وتُصان فيه الحقوق، وتتوافر فيه فرص البناء والتنمية.

لا شك أن لكل مناضل حكاية، ولكل مرحلة دروسها، ولكل تجربة ما تضيفه إلى وعي الإنسان وإدراكه لطبيعة الطريق الذي اختار السير فيه.
ولعل أجمل ما يمكن أن يتمناه الإنسان الذي قضى سنوات من عمره مؤمناً بقضية وطنه، هو أن يرى ثمرة ذلك النضال تتحقق أمام عينيه، وأن يشهد اليوم الذي تتحول فيه تطلعاته إلى واقع، ويصبح فيه مستقبل الأجيال أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.

فما أجمل أن يعيش الإنسان حتى يرى الحلم الذي ناضل من أجله يتحول إلى حقيقة، وأن تكون خاتمة سنوات الصبر والعمل لحظة فرح وطنية يعتز بها كل من ساهم في مسيرة النضال، فتحية تقدير وعرفان للمناضل الخريبي، ولكل الرجال الذين جعلوا من قضية الجنوب العربي عنواناً لمواقفهم، ومن خدمة وطنهم مسؤولية يحملونها بإخلاص وأمل.

زر الذهاب إلى الأعلى