مقالات وآراء

ثورة 14 أكتوبر ومن شامخات الجبال ابتدينا

كتب/ عمر صالح الجعشاني

الثورة: هي الخروج عن الوضع الراهن وتغييره باندفاع يحركه عدم الرضا أو التطلع إلى الأفضل ، وقد تكون الثورة شعبية مثل الثورة الفرنسية وثورات أوروبا الشرقية أو عسكرية وهي التي تسمى انقلابا مثل الانقلابات التي سادت أمريكا اللاتينية في حقبتي الخمسينيات والستينات من القرن العشرين، أو حركة مقاومة ضد مستعمر مثل الثورة الجزائرية وغيرها..الثورة هي فكر ومبادئ وحرية وكرامة فأنطلاقة ثورة أكتوبر نتيجة تراكمات في أحساس الذات الجنوبية بأن الكرامة ممتهنة،
لجأنا إلى شامخات الجبال
ومن شامخات الجبال ابتدينا.
انطلقت الشرارة الأولى في 14 أكتوبر عام 1963 ضد الإستعمار البريطاني، من جبال ردفان، بقيادة راجح بن غالب لبوزة، الذي استشهد مع مغيب شمس يوم الثورة، وشنت السلطات الاستعمارية حملات عسكرية غاشمة استمرت ستة أشهر، ضربت خلالها القرى والسكان الآمنيين بمختلف أنواع الأسلحة، تشرد على إثرها آلاف المدنيين العزل. واتبعت القوات البريطانية في هجماتها وغاراتها على مناطق ردفان سياسة”الأرض المحروقة”، وخلفت كارثة إنسانية جعلت أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني يدين تلك الأعمال اللاإنسانية. وفي أبريل 1964 شن مجموعة من فدائيي حرب التحرير هجوماً على القاعدة البريطانية في الحبيلين، وقامت طائرات بريطانية بغارات ضد الثوار في قرى وسهول ردفان أدت إلى تدمير المنازل في مناطق ومراكز ردفان، كما أسقطت منشورات تحذيرية للثوار الذي أسمتهم “الذئاب الحمر” وبعد أن أصاب الثوار في ردفان طائرتين بريطانيتين من نوع”هنتر” النفاثة. اشتدت المقاومة في مختلف مناطق الجنوب في 1966 أسقط ثوار جيش التحرير طائرة أثناء قيامها بعملية استطلاعية لمواقع الثوار في الضالع والشعيب فأرسلت السلطات الاستعمارية للغاية نفسها طائرة أخرى، فكان مصيرها كسابقتها، قام ثوار جيش التحرير بهجوم مباغت على القاعدة البريطانية في الضالع، أدى إلى مقتل ثلاثة جنود وإصابة ثمانية آخرين، وتدمير ثلاث سيارات”لاند روفر” وإحراق عدد من الخيام بما فيها من مواد غذائية ومعدات. في غضون ذلك وحد ثوار الضالع وردفان وحالمين والشعيب هجماتهم على القوات الاستعمارية وأعوانها.
وبعد أن نفذ خليفة عبدالله حسن خليفة في ديسمبر 1963 عملية بتفجير قنبلة في مطار عدن في إطار الكفاح ضد الإستعمار البريطاني، وأسفرت عن إصابة المندوب السامي البريطاني بجروح ومصرع نائبه، كما أصيب بإصابات مختلفة 35 من المسؤولين البريطانيين وبعض من وزراء حكومة الإتحاد الذي كانوا يهمون بصعود الطائرة والتوجة إلى لندن لحضور المؤتمر الدستوري الذي أرادت بريطانيا من خلاله الوصول مع حكومة الإتحاد إلى إتفاق يضمن الحفاظ على المصالح الإستراتيجية لها في عدن. وكانت هذه العملية الفدائية التي أعاقت هذا المؤتمر وكانت البداية التي نقلت الكفاح المسلح من الريف إلى المدينة شهدت مدينة عدن الباسلة حروبا شرسة في مختلف مديريات المحافظة والغضب ينطلق من مرجعية أخلاقية سامية مكنت الجنوب في مسار ثوري موحد مع مصر مركز الثورات العربيه وسوريا وليبيا والجزائر وغيرها من الدول العربية، فخاضت جبهتي التحرير والقومية حرباً ضروسا ضد الاستعمار البريطاني ودعوا إلى إضراب عام شل كافة أجهزت العمل في مدينة عدن، ونفذوا عدة عمليات عسكرية ناجحة ضد مواقع وتجمعات المستعمر البريطاني في مدينة الشيخ عثمان، كبدوا خلالها القوات الاستعمارية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وسقط خلالها عدد من الشهداء في صفوف الفدائيين. وتمكن الفدائيون من السيطرة على مدينة كريتر ومن ثم أعلن وزير الخارجية البريطاني في 14 نوفمبر 1967 أن بريطانيا على استعداد تام لمنح الإستقلال.
بدأت المفاوضات في جنيف بين وفد الجبهة القومية ووفد الحكومة البريطانية وجرى في ختامها توقيع اتفاقية الإستغلال برئاسة قحطان محمد الشعبي، ووفد المملكة المتحدة (بريطانيا) برئاسة اللورد شاكلتون. وبدأ إنسحاب القوات البريطانية من عدن وغادر الحاكم البريطاني. وفي 30 نوفمبر 1967 تم جلاء آخر جندي بريطاني عن مدينة عدن، وإعلان الإستقلال الوطني، بعد إحتلال دام 129 عاما، وأصبحت الجبهة القومية إبان حرب التحرير تتولى مسؤولية الحكم، وتولى أمين عام الجبهة قحطان محمد الشعبي رئاسة الجمهورية وشكلت أول حكومة برئاسته. فتم تشيد الدولة الوليدة من خلال البناء المؤسسي في كل مناحي الحياة السياسية والإجتماعية والعسكرية والأمنية والثقافة.

زر الذهاب إلى الأعلى