
بعد وصول الحرب إلى مرحلتها الأخيرة والتي كأن ينبغي أن تكون فيها الأمور حُسمت أو شبه محسومة،ويعلم كل طرف،ترتيبه وموقعه،اتجهت هذه الأطراف للبحث عن صيغة بديلة لبداية مرحلة حرب جديدة، في الوقت الذي كان باستطاعتها حسم الحرب مبكراً ، إذا ما عملت جميع الأطراف بمصداقية،وسخّرت كل جهودها لحسم الحرب عسكرياً،لكن بسبب خيانة الشرعية المبكرة، وتوظيفها للحرب توظيف حزبي، وحولتها إلى استثمار اقتصادي لصالح امراءها، كانت خسارة الحرب واضحة منذ البداية،لاسيما مع تغاضي دول التحالف،عن ذلك، وعدم قيامها بأي إجراءات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بإيجاد بدائل، وتغيير استراتيجبة أدارة الحرب حينها، بل استمر تغاضيها عما تقوم الشرعية مع استمرار دعمها السخي لها، وهو ما أثار غضب واستهجان واستغراب كل المتابعين لمجريات أوضاع الحرب، لان هذا التغاضي والدعم والتسهيل كان السبب الرئيسي لوصولها إلى هذه المرحلة، وهي تجر ذيول الهزيمة والعار، والذي يعد أمر طبيعي لكونه
تحصيل حاصل لما قاموا به منذ البداية، وهو ما كانت تفرزه وتنتجه مجريات الحرب على مدى جميع مراحلها، ولم يتم تقييمها،وتصحيح مسارها في وقتها.
اما الغير طبيعي هو البحث عن انتصارات ونجاحات من طرف خائن ومتامر،بشكل جلي وواضح، ومنذ بداية الحرب.
لتأتي اليوم هذه الأطراف ، وبعد سبع سنوات من الفشل، تبحث عن ايجاد بدائل، وتحالفات أخرى لتصحيح مسار الحرب ،بعد أن فات وقتها، الذي كان ينبغي أن يكون منذ سنوات حين تم تأكيد خيانة الشرعية، اما حالياً أجزم بأنها لم تعد تجدي نفعاً، ولن تحقق شيء على الأرض على المدى المنظور، لاسيما بعد أن أصبح الشعب الشمالي منهك، ويبحث عن أي سبل لوقف الحرب من جهة، ومن جهة أخرى تحول الكثير منه إلى صف الحوثي، ويقاتل معه، بعد أن وصلت أوضاع المناطق المسماة بالمحررة تعيش أسوأ ألاوضاع بمئات المرات من أوضاع مناطق سيطرة الحوثي،ولهذا يعد فتح مرحلة جديد لحرب طويلة أخرى ما هي إلا استنزاف للشعبين الجنوبي والشمالي، ومضاعفة لمعاناتهم، دون تحقق شيء، بقدر ما يستفيد منها أمراء الحرب، والاطراف الأخرى الطامعة بالبلدين الجنوب والشمال على حدً سواء.
ولهذا أرى بأنه إذا ما كانت هناك مصداقية، ونوايا سليمة من جميع الأطراف الباحثة عن التوافق الجديد ،العمل بالآتي :
أولاً :تعمل على عزل الطرف الخائن والمتسبب بالهزيمة وإيصال أوضاع الشعب إلى ما هي عليه اليوم.
وثانياً :العمل على تحرير المناطق الجنوبية التي سلمها الطرف الخائن للحوثي.
وثالثاً :دعم قيام دولة الجنوب وبناء مؤسساتها لتكون حاضن لثوار الشمال وسندهم وداعمهم الحقيقي والدائم، لتحرير أرضهم،بعد أن يستعيد شعب الجنوب أنفاسه ويستعيد قواه، وكما هو حال شعب الشمال الذي هو بحاجة إلى ذلك وإلى لم شمله وتوحيد قواه.
اما مسألة استمرار الحرب لهدف تحريرها في الوقت الراهن يعد أنتحار، وستحرق القوى الوطنية في الشمال وبعدها لا يمكن أن تقوم لها قائمة.
وبما أن وضع الحوثي اليوم بات أمر واقع، ينبغي على الأشقاء في الشمال المناهضين له دعم قيام دولة الجنوب، إذا ما كان تفكيرهم صائب وجادين باستعادة دولتهم من مليشيات الحوثي.
هذا والله ولي الهداية والتوفيق.