مقالات وآراء

تلوث مياه الشرب في وادي يهر واختلاط الحابل بالنابل

كتب/ محمد عبد الحافظ البرهمي

وادي يهر يافع محافظة /لحج ، يعتبر من أكبر الأودية في يافع ويصب في وادي بناء شرق مديرية حبيل جبر – ردفان وهو من أخصب أودية ومناطق يافع ، ويشتهر في زراعة أشجار البن اليافعي ذو الجودة العالية من حيث نكهة البن الرائعة وطعم القهوة اللذيذة . كما تزرع في وادي يهر مختلف أنواع الحبوب وغيرها من الخضار والفواكة .
ويقدر سكان وادي يهر بحوالي (25295) نسمة مع زيادة النمو السكاني السنوي .. ويمتاز وادي يهر بمعالم حضارية عديدة ، ومن يزور وادي يهر يشاهد مناظر بيوتها الجميلة .. المتكئة على جذوع أشجار البن اليافعي ، شاخصة الأبصار بشموخ حصونها الباهية التي تسر الناظرين ، وروعة جبالها العالية التي تتخللها المدرجات الجبلية الزراعية ، والتي أهملت زراعتها في وقتنا الحاضر لتعرضها لأضرار إنجراف السيول في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ، وعدم إهتمام السلطات المحلية المتعاقبة وكذلك دولة بدعم وتشجيع المزارعين بالمديرية لإعادة إصلاحها وصيانتها لأستمرار الزراعة في هذه الجبال الجميلة .
وادي يهر في ظل غياب الدولة يتطلب من قبل كافة أبناء وادي يهر وخصوصاً الكوادر والدكاترة ومنظمات المجتمع المدني والتجار ورجال المال والاعمال والقيادات المدنية والأمنية والعسكرية والإنتقالية في وادي يهر خاصة والمديرية ويافع عامة بالوقوف يدآ واحدة في متابعة المنظمات الدولية الداعمة وتدخلها لأعتماد مشاريع تنموية وخدماتية في مختلف المجالات ولا سيما وضع الحلول السريعة واللازمة للمشكلة التي يعاني منها السكان واهمها تلوث مياه الشرب ، وذلك لأستحداث البيارات في الوادي التي تقع فيه أبار مياه الشرب وسببت أختلاط الصرف الصحي بمياه الشرب مما أدى إلى تلوث المياه بشكل كبير ، وزيادة معاناة المواطنين في تجرع مياه الشرب المالحة وما تسببه لهم من أمراض ومتاعب صحية عديدة .. كانت قديمآ المياه في آبار وادي يهر نقية وعذبة وأصبح المواطنين يعتمدوا على مياه الشرب من تلك الآبار كمصدر رئيسي للشرب والطبخ والغسل وسقي الحيوان وري التربة الزراعية ، ومع مرور الزمن زادت الأسر وأرتفع عدد السكان وتوسع بناء البيوت .. فقام المواطنين بحفر البيارات في السيلة ، ومد البيبات البلاستيكية من المنازل إلى البيارات والتي يزيد عمق بعضها بالقرب من آبار مياه الشرب مما أدئ إلى أختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب وأصبحت المياه ملوثة واختلط الحابل بالنابل والمياه الآن غير صالحة للشرب ، وهذا ما أكده مهندسون وخبراء متخصصين في الهيئة العامة للمياه ، وسبق وأن أخذوا عينات من مياه تلك الآبار للفحص في مختبرات متخصصة بالعاصمة عدن ، وتبين أن المياه ملوثة وغير صالحة للأستخدام الآدمي ، وتسبب أضرار خطيرة على البيئة والتربة الزراعية ، وهذا الأمر نتج عنه تبعات خطيرة من خلال استعمال المواد الكيماوية الناتجة عن الغسيل والنظافة والزيوت المختلطة بالمخلفات البشرية وتسربها إلى باطن الأرض لتختلط بمياه أبار الشرب وأصبحت المياه في السنوات الأخيرة ملوثة بشكل كبير ومضر على صحة الإنسان بسبب تلك المواد الملوثة ، والتي تصيب الإنسان بعدة أمراض وقد بدأت بالفعل تظهر نتائج هذا التلوثات التي وصلت إلى جسم الإنسان وتسببت في ظهور أمراض خطيرة عديدة كالسرطان والفشل الكلوي وامراض الكلى والبلهارسيا والأسهالات وغيرها من الأمراض الأخرى أيضاً ضعف الزراعة وخصوصآ محصول زراعة أشجار بسبب زيادة نسبة الملوحة في التربة ، ومع زيادة السكان سنويآ وتوسع بناء البيوت أزداد الضرر في مياه الآبار أكثر فأكثر نتيجة الحفر المستمر للبيارات .. لذلك ينبغي على من يهمه هذا الأمر سرعة الوقوف أمام هذه القضية الخطيرة وحلها من خلال تبني مشاريع بناء خزانات كبيرة خرسانية محكمة للصرف الصحي في مناطق الوادي من أقصاء أعلي يهر وحتى أسفل وطن ومد الشبكات لتصريف مياه الصرف الصحي إلى مناطق بعيدة عن مياه الأبار وإنقاذ المواطنين من هذه الكارثة المحققة هذا ما نطلبه من الجميع التفاؤل والتفاعل والمشاركة بكل عزم واقتدار للبحث عن الحلول والمعالجات السريعة والحاسمة لهذه المشكلة الكارثية والخطيرة .
وختامآ لا يسعنى إلا أن نستودعكم في حفظ الله ورعايته في مواصلة أداء هذه الرسالة الإنسانية السامية عملآ لقول الله تعالى :
( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وشكرآ ،،،

زر الذهاب إلى الأعلى