آداب وفنون

الأسرة عالمٌ مكوّن من الحبِّ .. خاطرة لـ هيفاء غنيم

كريتر نيوز/خاص

الأسرة عالمٌ مكوّن من الحبِّ، مغموسٌ بالدفءِ ومعجونٌ بحضنٍ واسعٍ مليءٍ بالضحكاتِ والكلمات، والأسرار، والابتسامات، والدموع، تتكوّنُ أيضََا من أمٍّ وأبٍ وأخوة وأخوات، فالحياةُ هدية، والعائلةُ هدية، والهديةُ نعمة، وأنا أقول النعمة في هذه الحياة هي أبي، أبي صاحبُ القلب الكبير، صاحبُ الوجه النضير، تاجُ الزّمان، وصدر الحنان.

الأبُ كلمةً صغيرة وحروفها قليلة؛ لكنّها تحوي أكبر معانٍ للحبِّ وشتّى معاني التضحية والحنان، هو تلكَ الشمعة الّتي تنيرُ دربَ التائهين، أبي هو ذاكَ الطريق إن تاهَ ممشاي رنوتُ بينَ كفّيه اللتان شبيهتان بغيمتان، كلّما اذادات قسوةُ الرّيح أمطرت عليَّ من حنانهما، واسقتني غيث عطفهما بلمسةٍ واحدة، أبي هو قطعةََ من روحي إن غابَ غابت هذه الرّوح ورحلت، .

أبي حنونٌ، ذو وجهٍ بشوش، نقي الظنون، رقيقُ السند، سخيُّ المدد، إن تجمّعت كلُّ كتابات العالم لن تكفي لتعبّر عنك، هو الكتف الّذي إن مالت أغصاني كان سند!
بما أوفي تعبهُ وشقاؤهُ ليأتي لنا بلقمةِ عيش؟
بما أوفي حنانهُ عند الشدائد رغمَ همومهُ؟

كيفَ أوفي تحمُّله بحملهِ الثقيل على ظهرهِ ولم ينحنِ؟

لم يأتي يومٌ إلَّا وأتى لي بما تشتهي نفسي، لم يرفض لي مطلب كان كلَّما بكيتُ جلس بجانبي، وضع يداه على رأسي، منحني الحبّ، وأعادني للحياة، إن عجائبَ الدُّنيا سبعََا وهو ثامنها.

الأبُ نعمةََ كبيرةََ في حياةِ كلِّ فتاة، هو الملجأُ الآمن لها من عثراتِ الدُّنيا ومن تلخبطاتِ الحياة وهمومها، من تحمّلَ قسوة الحياة، وجهد الأيَّام، عانى البرودةُ والحرارة القاتلة، ولم يجفَّ عرقُ جبينه في سبيل إسعادنا، وكيف لانوفيهِ حقَّهُ ببرِّنا له، ودعاءنا له، لقد خطَّ قلمي يرسمُ حروفهُ، وقدره في صدري، هو أجمل شيء في الكون، هو الحضن الدافئ الّذي أخبو إليه مسرعةََ عندما تعصفُ بيّ الأيَّام، الأبُ كلمةٌ عظيمةٌ وإذا مات الأب.

أدامَ الله آباءنا كلَّ العزّة لنا، فعزةُ البنت عند والدها وإن رحل، رحلَ معهُ العطف والأمان، هو ذاك الهواء الطلق الّذي نتنفسهُ في هذه الحياة، هو السرير لِـ ننامَ على حنانهِ، كيفَ ولا أنسى فضلهُ الكبير ومازلتُ في حجره يداعبني لأبتسم، وأضمهُ وأطلبُ رِضاهُ كي يبتسم فبسمتهُ تعيدُ الحياة لي وكأنَّ الدُّنيا تبسّمت لي من جديد، وتفتّحت زهور حياتي، أبي هو الحياة!
أدامكَ الله لي يانبض الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى