آداب وفنون

عويل القلم.

نثر: محمد عزير مستونكي

اغرورق القلم وبدأ يدمع على ما كان يدور في ذهني ويختلج في قلبي وسرعة دقات القلب كانت دافعة من الترقرق إلى سيلانه، وكاد القلم يُعول لأجلها، وطأطأ ويوشك أن يناب عن بنات الشفة، ففجأة انقطعت الصلة بين القلم وبنات الأفكار؛ لأجل الصوت الذي سمعته من العطفة القريبة، ونفد صبري حتى ذهبت إليها لأكتشف السبب، فصادفني رجلان مجادلان في أمر تافه، فأجمعت أمري وذكّرتهما الآية التي ذمّ اللّٰه فيها المجادلين حيث قال: “وكان الإنسان اكثر شئ جدلاً” أي: كل إنسان في طبعه الحرص على إقناع المخالف بأحقية معتقده أو عمله، وما أريد بها التفضيل؛ لأن الجمل خاصّ بالإنسان فهو من شعب النطق الذي هو فصل حقيقة الإنسان، وأما الملائكة فجدالهم محمود كقولهم: “اتجعل فيها من يفسد فيها” إلى قوله “ونقدس لك”، وأما الشياطين فهم أكثر جدلا من الإنسان، فاسم التفضيل مسلوب المفاضلة، وإنما أتى بصيغته لقصد المبالغة في شدة جدل الإنسان وجنوحه إلى المماراة والنزاع حتى فيما ترك الجدال في شأنه أحسن بحيث إن شدة الوصف فيه تشبه تفوّقه في الوصف على كل من يعرض أنه موصوف به، وكذلك الجدال كان سببا لحرماننا من تعيّن ليلة القدر في رمضان المبارك..

فدعا أنتما إقناع أحدكما الآخر ولتتفقا على النقطة التى تُوصلكما إلى الوحدة، فتخلصت منهما وعدت على أدراجى وناولت القلم لأنظم الأفكار المنقطعة فنحب القلم حتى ألجئني إلى أن أعنونها بعويل القلم.

زر الذهاب إلى الأعلى