آداب وفنون

قصة الزرافة والقنفذ.

قصة: عيشة صالح محمد

في إحدى الغابات الكبيرةِ، تعيشُ زرافةٌ لطيفةٌ، وكانتْ دائماً تشعرُ بالوحدةِ بسببِ اختلافها عن الحيواناتِ الأخرى في الغابةِ. كانت تشعرُ بأنها طويلةٌ جداً وغريبةُ الشكلِ، ولم يكنْ لديها أصدقاء.

في يومٍ من الأيامِ، التقت الزرافةُ بقنفذٍ صغيرٍ. كانَ القنفذُ يعيشُ بمفردهِ في جزءٍ منْ الغابةِ، وكانَ يشعرُ بالوحدةِ هوَ الآخر، بسببِ اختلافِ شكلهِ عنْ الحيواناتِ الأخرى. كان لديهِ شوكٌ على ظهرهِ، وكانَ يخافُ من أنْ يؤذيَ الحيواناتِ الأخرى بسببه.

قالتْ الزرافةُ:

لمَ تجلسُ وحدكَ أيها القنفذُ؟

ردَ عليها باستغرابٍ، لأنَّ لا أحد كانَ يهتمُ بوجودِه:

ليسَ لدي أصدقاءٌ.

قالتْ الزرافةُ:

أنا كذلكَ ليسَ لديَ أصدقاءٌ.

هلْ يمكننا أن نكونَ نحنُ الاثنين أصدقاءً؟

ردتْ الزرافةُ بسرورٍ:

طبعاً .. يسعدني ذلك.

عندما التقى الزرافةُ والقنفذُ، شعرا بالارتياحِ لأنهما كانا متشابهين في شعورِ الوحدةِ. بدآ يتحدثان ويتعرفان على بعضهما البعض، وأصبحا صديقين حميمين.

لكنْ بسببِ اختلافِ خلقتهما وأشكالِهما، واجها تحدياتٍ كثيرةً. لم يكنْ القنفذُ يمكنه اللعبَ معَ الزرافةِ بسببِ شوكهِ، ولم يكنْ القنفذُ يستطيعَ السيرَ بسرعةٍ مثلَ الزرافةِ.

قالَ القنفذُ:

ما العملُ يا صديقتي الزرافة؟ كيفَ سنكونُ أصدقاءً ولا يمكننا الاقترابَ من بعضنا، ولا اللعبَ معاً؟

ردتْ الزرافةُ:

معكَ حقٌ يا صديقي القنفذ، ولكنْ لن نيأسَ، علينا أن نتعاونَ لتجاوزَ الصعوباتِ.

 

بدأ بالتفكيرِ في ابتكارِ ألعابٍ جديدةٍ تناسبهما، فهما يدركان أنَّ الاختلافات لا تعني للمرءِ شيئاً عندما يكونُ لديهِ أصدقاءٌ حقيقيون.

قامتْ الزرافةُ بربطِ حبلٍ حولَ الشجرةِ وأمسكتْ بطرفهِ الآخرِ وجعلتْ القنفذَ يلعبُ لعبةَ قفزِ الحبلِ، قالَ القنفذُ وهوَ يقفزُ بفرحٍ:

إني مسرورٌ جداً يا صديقتي.

 

وبعدها قامَ القنفذُ برمي كراتٍ صغيرةٍ إلى الأعلى، لتقومَ الزرافةُ بخطفها من الهواءِ، وكانا يحتسبان الأهدافَ فمرةً تفوزُ الزرافةُ ومرةً أخرى القنفذُ، لعبا حتى أُنْهِكا فأخذا قيلولةَ، انكمشَ القنفذُ تحتَ شوكهِ، وثنتْ الزرافةُ ساقيها وطوتْ رقبتها وناما، بعد أن وضعا بينهما أغصانَ الأشجارِ، كي لا يصيبها القنفذُ بشوكهِ وهو لا يعلمُ.

 

ومنذُ ذلكَ الحينِ، أصبحتْ الزرافةُ والقنفذُ أفضلَ صديقين، وكانا يقومان باللعبِ والاستمتاع معًا في الغابةِ الكبيرةِ. وكل يوم يكتشفان أشياء جديدة مميزة يعملانها معاً، وأصبحا قدوةً للحيواناتِ الأخرى في الغابةِ، وعلموهم أن الاختلافاتِ هي ما يجعلُ العالمَ مميزاً ورائعاً.

زر الذهاب إلى الأعلى