آداب وفنون

إنسان حي ..

خاطرة : عبير أحمد ناصر 

على متنِ هذه الأرض، يجب أن تُدرك شيئًا واحدًا أيُّها الإنسان؛ أنّك حَيّ، مهما بدا لك أن الطُرق مُنسدّة والفُرص عَقيمة، مهما خيل لك أن ما باليدِ حيلة والرحلة طويلة وأحلامك باتت هزيلة، لطالما مازالت الحَياة تدب في أعماقك؛ فهنالك شيء يتوجّب عليك فِعله، لا يتوفى الله الإنسان إلّا بعد أن ينتهي دوره على هذه الأرض، فإن أبقاه حيًّا فهذا يعني أن لديه فرصة أخرى للمضي قدمًا، معنى أن تكون حيا هو أنك ملزم بإيجاد طريقة أخرى للنهوض، معنى أن تكون حيا هو أن ثمة هنالك شيء لم تنتهِ من فعله بعد، شيء تصلحه، شيء تغرسه، شيء تتخلّص منه، هنالك شيء لم ينتهِ بعد، وتذكّر دائمًا أن الحَياة هي أن تجد خيارًا في اللاخيار، أن تمضي قُدمًا بِلا وِجهة، أن تجِد رؤية واضِحة في الضباب، أن تصنع بابًا في الطريق المُنسد، أن ترى الجميع يغادر من حولك وترغب بالبقاء، أن تزرع وردة ملوّنة في صحراء، الحَياة هي أن تعيش بِعُمق كلما ازدادت رغبتك في الموت، أن تجد طريقة للتحليق بقدميك؛  تحلّق بِالأرض إن كانت السماء لِذوي الأجنِحة، أتيت لِتجد وجهتك في عَالم الضياع،  ليعلّمك اليأس كيف تحلم، ليعلّمك الجهل كيف تتعلّم، ليعلّمك الموت كيف تعيش، ليعلّمك المرض كيف تصنع العلاج والعجز كيف تصنع القدرة، الحياة هي أن لا تضيق فينتهي بك المطاف باحِثًا عن حل، ومن الحل تصنع الرحلة؛ الرِحلة التي يجب أن تجد كل مطلع شمس سببًا لاستكمالها، جِئت لِتغضب فينتهي بك المطاف مُصلحًا، 

 لم يخلقك الله لِتخاف وتنسحب من منتصف الرحلة، كان سيبقيك ترابًا إذا كان هدف وجودك  الهروب والبكاء، لقد جعل منك إنسانًا لا ترابًا؛ إنسانًا لا لتخاف بل لِتُخاطِر.

زر الذهاب إلى الأعلى