آداب وفنون

حيّ على خير الرحيل ..

شعر : مي عساف

عن غابات السّرو الظامئة ترقبُ في شتاءات الجفاف ديمة خيرٍ.

مزنة فرح.

عن بائعةِ الكبريت انطفأت روحها مع انطفاء آخر عودِ ثقابٍ

وآخرِ حلم

وآخرِ شعلة أمل.

عن كبرياءِ الروح

يرفضُ أنصافَ الحلول،

أنصافَ المواقف،

أنصافَ الأصدقاء وأنصافَ المشاعر

ويمقتُ بشدّة أنصافَ الرجال

في وقت الشدائد والمحن.

عن جدار الصمت بنيتُه وحدي

فوق ألف آهٍ،

وألفِ انكسار،

وألفِ وجع.

عن أبوابِ الثقة التي حطّمتها أيادٍ تمسَّكنا بها ذات غباء

عن تلك الورود التي ذبلت على قارعةِ الأماني حين غدر.

عن فرسٍ جموح

أضاعت الدليل ذات وهم ووثقت بصحراء ظلمتها بمحض سراب.

عن غابات الكستناء التي خذلها المطر فماتت عطشاً على حافة الانتظار.

عن جراحِ الياسمين المذبوح غدراً

في كفوف حرّاس الأحلام.

طوبى لكفوفِ الكبرياء تضمّدُ برفقٍ جراحاتكم

وتضمُّ بعين الدعاء

شموخ دمعة

وصمت انكسار.

طوبى لقلوبِ

كلِّ العائدين من معارك الخذلان،

المحمّلة بحكايا الشجن.

طوبى لنفوسٍ لفظتكم بحزم واختارت العزلة حين امتحنت بنيران الصبر ثباتَ المعادن في دروبِ الأيّام

على عتبات المحن

حيَّ على خير الرحيل،

حيَّ على خير الوداع

حيَّ على ألف اعتذار للقلوب.

وللمكارم والشيم.

وعذراً من كلِّ الكلمات.

فوحده الصمتُ سليلُ الحكمة والمنايا والعبر،

عذراً يا كلَّ الأبجديات،

فلا رثاء يليقُ بموت الحياةِ

في شريان نهر

ولا عزاء لمن جعل المودة وقوداً في محرقة النسيان،

وألقى بحقائب الذاكرة الندية

في جبِّ الغياب

بلا ندم.

من ديواني

“أنين القصب”.

زر الذهاب إلى الأعلى