آداب وفنون

إرشادات مفيدة

قصة: عبدالله محمد العمودي

عندما رآني أبو بكر جالسًا على الطاولة، نظر إلي نظرة غريبة ثم قال: “ثق بنفسك وفكر في مستقبلك، واترك الماضي وذكرياته.” لم تكن هذه المرة الأولى التي يقول لي فيها هذه الكلمات، بل كررها مرات عديدة. كان دائمًا ينصحني قائلاً: “عليك أن تهتم بنفسك، وأن تنظر إلى الأمام، ضع عينك على المستقبل وانطلق.”

في كل مرة كنت تائهًا أو شارد الذهن، كان أبوبكر بجانبي. كان يقول لي: “عليك أن تبتسم مهما كانت ظروفك، عليك أن تكافح حتى النهاية، ولا تستسلم أبدًا.” كانت نصائحه تأتي في جميع جوانب حياتي، وكان يهتم بأمري كثيرًا.

ذات مرة قال لي: “لو احتجت إلى أي نصيحة، لا تتردد في الحديث معي.” وبالفعل، كلما احتجت إلى نصيحة، كنت أتوجه إليه. كان دائمًا يستمع لي ويعطيني إرشادات مفيدة. في إحدى المرات قال لي: “لا تيأس، كل الصعاب ستتجاوزها، عليك أن تنهض وتنظر إلى الأمام.”

كان أبو بكر يحب الحديث الطويل، لكن حديثه لم يكن مملًا. ذات يوم جلسنا معًا وتحدثنا لمدة ساعتين ونصف. كان الحوار مليئًا بالنصائح والتوجيهات، بالإضافة إلى بعض الأسئلة التي كانت تدور في ذهنه. في وسط الحديث، قال لي: “لماذا تحك رأسك وأنا أتحدث؟” فأجبته بابتسامة: “هكذا عادتي أحيانًا.” بدا أن فضوله حول هذه النقطة قد انتهى بصمته.

في النهاية، قال لي أبو بكر بابتسامة لا أنساها: “إذا شعرت بالملل أو لم تجد أحدًا لتتحدث معه، اتصل بي.” لم أفهم قصده في البداية، لكنني وعدته أنني سأفعل. كانت تلك الابتسامة مليئة بالفرح، وكأنها تودعني بكلمات لم ينطق بها.

زر الذهاب إلى الأعلى