“بين الحلم والطريق”

خاطرة : سبأ الجاسم الحوري.
في أعماق كل إنسان، يختبئ حلمٌ عظيم، يَرتقب اللحظة المناسبة ليُولد من رحم الطموح. نعيش بين فكرةٍ وأخرى، نحاول أن نصنع لأنفسنا طريقًا يسلكه الضوء، حتى إن تخلّلته الظلال. لكن الحقيقة الجلية تكمن في أن الحلم لا يكبر بالانتظار، بل بالعزيمة التي تجرّنا نحو المجهول، وتدفعنا لاقتحام المستحيل.
الحياة ليست محطة انتظارٍ نتطلع فيها إلى ما يجلبه لنا القدر، بل هي معركةٌ نخوضها مع كل تحدٍّ، نبتكر فيها أسلحتنا من الصبر والإصرار. كم من حلمٍ ارتفع بأجنحة التعب؟ وكم من طريقٍ شُقّ بالصبر وحده؟
قد نواجه الرياح العاتية، وقد تعصف بنا الأيام بعيدًا عن شواطئ الأمان، لكن السقوط لا يعني النهاية. السقوط هو بداية الفهم، بداية النهوض مرةً أخرى ونحن أشدّ قوةً وثباتًا. لا طريق دون أشواك، ولا نجاح دون كفاح. فما قيمة النجوم إن لم يكن الليل طويلًا؟ وما جمال الفجر إن لم يسبقه ظلامٌ دامس؟
لن يكون الطريق مفروشًا بالورود، لكن تلك الورود ستزهر حين نرويها بعزمنا. الحلم لا يموت إن احتضنّاه، والنجاح لا يضيع إن تعقّبنا خطواته. في النهاية، أنتَ سيد الطريق، واللحظة التي تقرر فيها أن تبدأ هي اللحظة التي تولد فيها كل الأشياء الجميلة.
هكذا هي الحياة، مزيجٌ من صمودٍ وحلمٍ لا يعرف حدودًا.