أهمية التنسيق

قصة قصيرة: منال حسن سالم
اجتمعت عائلة بسمة في المساءِ كعادتها و نادرًا ما يجتمعون في الصباحِ بسبب انشغالهم في العمل،و قد كانوا سعداء وهم يتحدثون و يتذكرون طفولتهم و يضحكون، وفجأةً تذكرت نسمة أخت بسمة الكبرى جدتها ، فقالت : مُنْذُ مدةٍ لم نزُر جدتي ولا نعلمُ كيف حالها، فقال أخوهنّ أحمد إذًا لنذهب لزياتها فقد أشتقتُ لها كثيرًا و أيدوهُ الجميع على ذلك ، فقالت : نسمة لنأخذ لها بعض الكعكِ و الفواكهِ الطازجة، و ذهبت من فورها لتُحضّر لها الكعك، وساعدتها في ذلك أختها بسمة وأحضروا كل المكونان لِتَحضِيرِ الكعكِ اللذيذ لجدتهم و هم يرفرفون من السعادة، وفي الإناء وضعت نسمة الطحين ثم بحثتْ عن عُلبةِ السُكر، فلم تجدها فسألت أختها بسمة عن مكانها و أختها مسرعة نحو الهاتف عند سماعها رنينه، فرأت بسمة أن أختها مشغولةً فقامت بوضع السُكرِ على الطحينِ لتقومَ بِتحضير الكعك نيابةً عنها ، فنادتها والدتها لتساعدها في التطريز، فتركت الطحينَ وقامت لتساعدها ، وبعد إن أكملت نسمة مكالمتها عادت إلى الطحين وتذكرت أنها كانت تسأل أختها عن السُكر فذهبت إلى أختها لتسألها عنه، فرأتها تساعد والدتها ، فذهبت لِتبحث عنه ، وبحثت عنهُ حتى و جدته و أضافته للطحين ومن ثم أضافت بقية المكونات وقامت بخلطه، قال لها والدها: أضيفي له القليلَ من المِلح لإن جدتك لا تُحبه حلوًا كثيرًا، فجاءت بِعُلبةِ المِلح وسمعتْ الهاتف يرنُ مرةً أخرى فذهبت لتجيبُ عن المكالمة، فرآها والدها مشغولةً فنادى ابنته بسمة لتضع القليل من المِلح للكعك فوضعت لهُ المِلح و كانت تُريدُ أن تُخبر أختها أنّها أضافت للكعك السُكر و القليلَ من المِلح إلا أنَّ والدتها نادتها مرة أخرى، فذهبت
وما إن أكملت نسمة مكالمتها أضافت المِلح للكعك وخلطتهُ جيدًا و أدخلته الفُرن وبعد إن انتهت من تحضيرهِ و هي سعيدة وضعتهُ في العُلبة ولم تُفكر أن تتذوقه، و عندما رأت بسمة الكعك جاهزًا
ابتسمت وجاءت لتذوق قطعةً منه، فمنعتها أختها قائلة: إنّه لجدتي، سأُحضّر لكم الكعك في وقتٍ لاحق ولن أسمح لأحدٍ أن يتذوقهُ قبلها، فضحكت بسمة عندئذ و لم تغضب من أختها
وجاء أخوهنَّ أحمد بالفواكه وفي الصباحِ يومِ الجمعة ذهبوا لزيارةِ جدتهم،وما إنْ وصلوا إلى منزل جدتهم قام والدهم بطرق الباب
سمِعت الجدة الباب يُطرق ، فقالت: مَنِ الطارق؟
وهم يسمعون صوتها و يضحكون بصوتٍ منخفض ليرونها وهي تفتح الباب فتتفاجئ بزيارتهم المفاجئة
وعندما لم تسمع أحدًا يُجيب فتحتِ الباب لترى مَن الطارق
فتفاجأت و فرِحت كثيرًا،
وبعد إن انتهوا من تقبيلها و ضمِّها قدموا لها الهدايا و الكعك الذي تُحبّه، فذاقت أول قطعةً منه ولم تستطيع أن تخبرهم إنّه مالِح المذاق، بل قامت بشكرهِم عليه، فقال والِدهم : أليس لنا نصيبُ من الكعك؟، فقالت نسمة : بلى، و أعطته ابنتهُ وأعطتْ للجميع، فذاقوهُ ولم يُعلِّقوا بشيء، على الرُغم من معرفتهم بأنه مالح المذاق، وعندما عادوا إلى منزلهُم، أخذوا يَلومُون بعضهم وعرفوا عندئذ أنَّ جدتهم تغاطت عن ذلك رُغم معرفتها بالحقيقة
فقالت نسمة: أنا متأكدة أنني وضعت له فقط القليل من الملح،
قالت بسة:لِمَ لم تُخبرينني بذلك، فأنا أيضًا أضفتُ لهُ القليلَ من المِلح فقالت نسمة: رأيتُكِ تتحدثينَ بالهاتف فقمتُ بوضعهِ على الطحين و أضفتُ له السُكر أيضًا
فقالت بسمة: وأنا أيضًا أضفتُ لهُ السُكر
فضحِكَ والدهُنَّ ثم قال لهُن: هذا بسبب عدم التنسيق
فالهدف واضح وهو إعداد الكعكِ لجدتكُن ولكن لم تُفكر واحدةً منكن أن تُخبر أختها أنَّها قد أضافتْ السُكر و المِلح للطحين وهذا هو السبب الذي جعل الكعك يبقى بهذا المذاقِ السيء، فالتنسيقِ مهمُ جدًا وبهِ يعرفُ كلّ واحدٍ ما لهُ و ما عليه و هو سرّ النجاحِ لكلَّ فريق•