شظايا عشقي

شعر: د. فؤاد علي ناصر الحاج
دَعيني أأوي إليكِ
كما تأوي إلى عُشِّها الطُّيورْ
وأرشفُ من صَفاءِ مائِكِ
شَبَقَ اللِّقاءِ ودفء الحُضورْ
دَعيني أُلملمُ بَعضي بِبَعضي
وأكتُبُ فَرَحي بكلِّ سُرورْ
دَعيني أراكِ في كلِّ شَيءٍ
حَياتي وعُمري وكل الأمور
ووَردي وفلّي وكلَّ الزُّهورْ
دَعيني أُبعثرُ فوقَ السُّطورِ
شظايا هوايَ وبعض الشُّعورْ
وأغزلُ من شَعرِكِ الغَجَريِّ
قِلادةَ شَوقٍ تفيضُ عُطورْ
وارسم اسمي بكل الزوايا
كالقدر بالنار حين يفور
أنا عاشقٌ هدني الاغتراب
وعينيكِ بابي ودرب العُبورْ
جئتُ اصففُ بعض دواتي
واطلب فيكِ جواز المرور
أُفتشُ فيكِ عَنِ الأمنياتِ
وعن رِفقةٍ في زمانٍ يَدورْ
فضمي بعضي وبعضي لبعضي
كما تضم الفصول الشهور
وكما تنشد العصافير وجه الصباح
وتغازل تلك الغصون الزهور
فحين تجمعنا بعض الزوايا
يفوح من لقائنا روح البخور
وتكوني أنتِ نهاية كل الحكايا
وأنتِ البِدايةُ لكل العُصورْ
وأنتِ سفينة نوح وقارب نجاتي
إذا حاصرَتني مِياهُ البُحورْ
بدونكِ أنتِ تصيرُ حياتي
إطلالةَ روحٍ بين القبور
وأنتِ عندي عطر حياتي
وأنتِ الرَّبيعُ وأنتِ الحُبورْ
فطيري بِيَ الآنَ فوقَ الغَمامِ
ونادي السَّماءَ ونادي الطُّيورْ
لِنَصنعَ بَيتاً من اليَاسمينِ
يَضوعُ هُياماً لِكلِّ الدُّهورْ
عَلى ضِفّةِ العِشقِ نَحيا مَعاً
ترتب تلك الشقوق وتلك الكسور
وَنَقشَعُ عَن دَربِنا كُلَّ غَيمٍ
لِيَسطَعَ حُبُّكِ مِثلَ البُدورْ
أنا والمدى في عُيونِكِ سِحرٌ
يُحيلُ الحَكايا لِعِطرٍ طَهُورْ
فَلا تَترُكيني لِصَمْتِ اللَّيالي
وَكوني الرِّفاقَ وَكوني الشُّعورْ
وَيَبقى وِدادُكِ بَعدَ المَماتِ
مَناراً يُضيءُ دُروبَ العُبورْ
دَعيني أَغيبُ بِهذا الشتاء
واغوص فيكِ بكل الشعور
فحبك صار نسيم عذابي
ونخب فؤادي نخب العطور
دعيني اراكِ كما أشتهي
واشبع روحي وهذا الغرور
ارى فيكِ أحلى المعاني
كطفلة ترقص بين السطور
أراكِ في كُلِّ شَيءٍ جَمِيلاً
كَطِيبِ السَّماءِ وَنَبضِ الزُّهورْ
كطفلة تلعب في وسط قلبي
وبين الحنايا ووسط الشعور
دعيني اباهي فيكِ كل النساء
واكتب قصة حبي لكل العصور.