شِفَتَاكِ خَوْخٌ ورُمّانٌ

شعر: د. فؤاد علي ناصر الحاج
شِفتاكِ كَالخَوْخِ والرُّمّانِ
طارا بي
إلى أَجْمَلِ رَوْضَةِ بُسْتانٍ
حَيْثُ يُراقِصُ العِطْرُ الأَغْصانَ
حَبَّتا سَفَرْجَلٍ قَدْ سَحَرَا
قَلْبي وَرُوحي وَوِجْداني
والوَرْدُ الأَحْمَرُ حَوْلَهُما
يَتَباهى بِأَحْلَى الأَلْوانِ
وَجْنَتاكِ لَوْحَةُ زُمُرُّدٍ
وَشَفَتاكِ خَمْرٌ أَغْواني
وَقَلْبي بِالشَّوْقِ مُحْتَفِلٌ
يُلَمْلِمُ جَمْري وَنيراني
مُنْذُ رَأَتْ عَيْنايَ عَيْنَيْكِ
أَحْسَسْتُ بِشَيْءٍ يَغْلي فيَّ
وَصِرْتِ أَنْتِ لِيَ قَضِيَّتي
وَرايَةَ ثَوْرَتي وَعُنْواني
أُبْحِرُ في ذِرْوَةِ الأَعْصارِ
كَقَارِبٍ تاهَ بِالخُلْجانِ
وَزَوابِعُ الرِّيحِ تُغْرِقُني
وَالمَوْجُ يُؤَجِّجُ بُرْكاني
وَأَنا مِثْلُ عُصْفورٍ صَغيرٍ
أَلْهو بِوَجْعي وَأَحْزاني
عَيْناكِ هِيَ قَضِيَّتي الكُبْرى
وَمِحْوَرُ كُفْري وَإيماني
يا مَنْ سَكَنْتِ بَيْنَ أَضْلُعي
وافْتَرَشْتِ خاطِري وَكِياني
سَأَنْحَتُ اسْمَكِ كَالْوَشْمِ بِصَدْري
بِحِبْرِ دَمِي وَبِشِرْياني
أَنْتِ شَمْسي وَأَنْتِ قَمَري
وَأَنْتِ مُذَكِّرَةُ نِسْياني
يا طَيْفًا يَراودني كُلَّ لَيْلَةٍ
وَيُشْعِلُ في صَدْري أَلْحاني
أَنا المُسافِرُ في دَرْبِ حُبِّكِ
فَلا تَتْرُكي قَلْبي لِلنِّسْيانِ
أَنا المَسْجُونُ في قَيْدِ حُبِّكِ
وَأَعْشَقُ قَيْدِي وَسِجْني وَسَجَّاني
تَجَرَّعْتُ كَأْسَ الهَوى مُبْتَهِلًا
لِأُثابَ عَنْ كَدِّي وَما كُنْتُ أُعاني
بِخَوْخِ شَفَتَيْكِ وَلَذيذِ رُمّانِكِ
يَذوبُ الصَّبْرُ في وَجْدي وَوِجْداني
يا مَنْ تُعَلِّمُني كَيْفَ أَهْوى
وَكَيْفَ أُصِيغُ حُبِّي بِبَياني
خُذي قَلْبِي… خُذي عُمْرِي كُلَّهُ
وَتَأَمَّلِي فِيهِ نَزْقِي وَعِصْياني
أنا في حُبِّكِ يا ليلى قيسُ
وأنتِ لي الحُبُّ يا حبيبتي
وأنا من جنوني وعشقي لكِ
أستردُّ هواكِ بشوقي وجناني
عُيُونُكِ بَحْرٌ مِنَ السِّحْرِ يَجْري
يُغْرِقُني في شَوْقِي وَطُوفاني
أَنا المَوْجُ في شاطِئِ أَحْلامِكِ
وَأَنا البَحْرُ في عِزِّ فَيْضاني
فَقَرِّبيني لِصَدْرِكِ لَحْظَةً
لِأَرْتَوِي بَعْدَ ظَمَئي وَحِرْماني
يا وَطَني الصَّغيرَ بَيْنَ أَضْلُعي
أَلُوذُ بِهِ مِنْ غَدْرِ الزَّمانِ
فَحينَ تَأْخُذينِي بَيْنَ ذِراعَيْكِ
تُصْبِحُ الدُّنيا مِلْكَ يَدَي وَكِياني