يجري الحب بقلبي

شعر: د. فؤاد علي ناصر الحاج
يجري الحبُّ بقلبي
كما تجري الشلالاتُ والجداولُ،
ويغني بصدري
كما تغني النوتاتُ والبلابلُ.
ويطيرُ من أحشائي
كما تطيرُ الحمائمُ والأيائلُ.
قلبي مدينةٌ للحب،
أضاءتُها بملايين القنادل،
وجعلتُها واحةً جميلةً،
لو زرعتَها قمحًا لأنبتت سنابلَ،
تشبعُ ملايينَ العرب،
وتسدُّ رمقَ آلافِ العوائل.
يتدفقُ الحبُّ في أوردتي،
فيحيلُ الأرضَ وردًا وخمائلَ،
وروضةً وبساتينَ زاخرةً
بالوردِ والزهرِ وأحلى المشاتل.
وكسعفِ النخيلِ يتدلّى
رطبُ الجنى والغلائلُ.
حبّي كغيثٍ رقيقٍ نديٍّ،
يروي القلوبَ بحلوِ الشمائل،
ويفجّرُ الكونَ ماءً فراتًا،
يداوي الجروحَ ويمحو الزلائل،
ويكسو الفيافي ثوبًا قشيبًا،
ويشدو بصوتٍ بديعِ التراتل.
وأوزّعُ من فيضِ حبّي حنانًا،
وأروي كلَّ غصنٍ عطشانٍ ذابلٍ.
أنا في الحبِّ طيرٌ يشدو وفاءً،
أفوحُ بعطرِ الفلِّ والفلافلِ،
ويسري فيضُ حبّي في بلادي،
ينثرُ الودَّ في ربوعِ السواحل.
فتزهرُ في القلبِ فنونُ غصوني،
كما تزهرُ الحقولُ بالتوابل،
وتصيرُ، لعمري، بهذا الفضاءِ
مثلَ النجومِ دلائلَ،
وتصيرُ فنارًا لكلِّ حرٍّ،
يفكُّ القيودَ ويزيلُ السلاسل.
فما الحبُّ إلا عطاءٌ وصدقٌ،
وما القلبُ إلا ديارُ الفضائل،
وأبقى على الودِّ دومًا وفيًّا،
يحملُ دمي سرَّ المراحل،
وسأبقى بالحبِّ نهرًا سخيًّا،
بقلبٍ رقيقٍ بديعِ التفاؤل.
ويبقى جريانُ الحبِّ بقلبي
كما تجري الشلالاتُ والجداولُ.