تكنولوجيا

الإنترنت.. «العنكبوت» الذي غيّر وجه العالم

كريترنيوز /متابعات /عبادة ابراهيم

 

تقف وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة «أربا» – ذراع البحث التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، التي عُدّل اسمها لاحقاً إلى وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة «داربا» – وراء ظهور الإنترنت إلى الوجود، حيث كان مشروعاً حكومياً بدوافع عسكرية، الغرض منه توظيف قوة الحاسوب في الحروب.

في عام 1969 بنت «أربا» شبكة حاسوب سمتها «أربانت» لتربط الحواسيب المركزية في الجامعات والهيئات الحكومية والمقاولين العسكريين في أنحاء البلاد، وفي منتصف السبعينيات كانت «أربانت» قد توسعت لتضم نحو 60 حاسوباً من الحواسيب العملاقة، يتم الاتصال فيما بينها عبر روابط ثابتة، وهنا كانت المشكلة؛ فالجندي الذي سيتم إرساله في عمق مناطق العدو لن يستفيد من خدمات هذه الشبكة، فكان القرار «على أربانت أن تصل إلى جميع أنحاء العالم حتى تصبح مفيدة لقواتنا في الميدان» فقد كان لدى الجيش الأمريكي أكثر من 800 قاعدة عسكرية في 70 دولة ومئات السفن وآلاف الطائرات الحربية، ومئات الآلاف من الآليات المدرعة.

 

بداية الحلم

بدأ الحلم.. كيف يمكن لسيارة جيب في أدغال أفريقيا، أو طائرة تحلق في سماء دولة آسيوية، أن تكون نقطة اتصال في شبكة لاسلكية موصولة بآلافٍ من الحواسيب القوية على بعد آلاف الأميال؟ كان هذا حلماً عسكرياً أمريكياً يطمح إلى استخدام قوة الحاسوب لهزيمة الاتحاد السوفييتي وحلفائه.

وحتى يتحول هذا الحلم إلى واقع -كما تقول صحيفة «الغارديان»- كان لا بد من بناء شبكة لاسلكية باستطاعتها نقل حزم من المعلومات بين الأجهزة العسكرية الأمريكية عن طريق الراديو أو القمر الصناعي، وكذلك ربط هذه الشبكات اللاسلكية مع شبكة «أربانت» السلكية حتى تستطيع الحواسيب المركزية التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات أن تخدم الجنود في المعركة.

 

وقد أطلق عليها العلماء اسم «ربط الشبكات»، وكان الحل في «الإنترنت»، التي واجهت تحديات كبيرة، كان من أصعبها تمكين الحواسيب من التحدث إلى بعضها، وهنا ظهرت مشكلة جديدة؛ وهي أن الشبكات تتحدث لغات مختلفة عن بعضها، فاخترع مؤسسو الإنترنت لغة «إسبرانتو» الرقمية، وفي عام 1974 نشر روبرت كان وڤِنت سيرف، الباحثان من «أربا»، النسخة الأولية، حيث وضعا بروتوكولاً بسيطاً يضم قوانين عالمية لطريقة تواصل الحواسيب مع بعضها، وأصبحت هذه القوانين في النهاية هي اللغة الأم للإنترنت بعد أن تم تطبيقها وتعديلها واختبارها مرة بعد مرة، وفي صيف عام 1976 بدأ الإنترنت العمل.

 

في الشاحنة الرمادية كانت أجهزة تحول الكلمات التي تطبعها المرأة إلى حزمة من المعلومات، ثم تنتقل هذه الحزم عن طريق هوائي مثبت فوق الشاحنة على هيئة إشارات راديو، وتنتقل هذه الإشارات بدورها عبر الهواء إلى جهاز تكرير الإشارة الموضوع على قمة جبل قريب، حيث يتم تضخيم هذه الإشارات ويعاد توزيعها.

وبهذه الدفعة القوية أصبح بإمكانهم أن يوصلوا حزم المعلومات إلى هوائي مثبت على مبنى في «مينلو بارك»، وداخل المبنى تنتقل هذه الحزم بكل سهولة من شبكة إلى أخرى، من شبكة الراديو إلى «أربانت»، من دون أن يتغير محتواها، بل كان يمكن لهذه المعلومات أيضاً أن تستمر وتعبر 3000 ميل أخرى إلى حاسوب في بوسطن، وكان الفضل في ذلك لبروتوكول روبرت وسيرف، الذي كان بمثابة العصب الذي يصل الشبكتين ببعضهما لتصبحا شبكة واحدة.

 

في عام 1981 تم توسيع الوصول إلى «أربانت» عندما قامت مؤسسة العلوم الوطنية NSF بتمويل شبكة علوم الحاسب الآلي، وفي عام 1982 تم إدخال مجموعة بروتوكول الإنترنت TCP-IP كبروتوكول الشبكات القياسية على «أربانت».

 

كما مولت المؤسسة الوطنية المراكز الوطنية للحوسبة الفائقة في جامعات عدة، ووفرت الترابط مع مشروع «نسفنيت» الذي أنشأ أيضاً إمكانية الوصول الشبكي إلى مواقع الحواسيب الفائقة في الولايات المتحدة من منظمات البحث والتعليم، وبدأ مزودو خدمات الإنترنت التجارية في الظهور في أواخر الثمانينيات. وفي عام 1990 اختفت شبكة «أربانت»، وظهرت شبكة اتصالات خاصة ومحدودة مع أجزاء من شبكة الإنترنت من قبل كيانات تجارية رسمية في مدن أمريكية عدة.

 

بطل الحكاية

يعود الفضل في كل ما نستخدمه اليوم من شبكات إلكترونية إلى السير تيم بيرنرز لي، الذي تخرّجَ في جامعة أكسفورد البريطانية عام 1976، وعمل سنتين في شركة «بليسي للاتصالات السلكية واللاسلكية»، وهي الشركة المصنعة لأجهزة التيليكوم في بريطانيا.

كما عمل بقسم نظام التبادل التجاري والرسائل الإلكترونية المشفرة. في عام 1981 أسس شركة Image Computer Systems Lt، وانضم إلى مختبر علوم الكمبيوتر في معهد «ماساشوسيتس» وأصبحَ المدير لمنظمة «و3سي» في جميع أنحاء العالم.

 

في عام 1991 ظهر متصفح «موزاييك»، الذي كان وراء توسع الشبكات حول العالم. ومع بداية عام 1994 لوحظ تزايد كبير في اهتمام الجمهور بالإنترنت، وبحلول عام 1996 أصبح استخدام كلمة «الشبكة» شائعاً، إلى أن وصلنا اليوم إلى ما يعرف بـ«وسائل التواصل الاجتماعي»، وتلك الثورة الكبرى التي ارتبطت حديثاً بتقنية الذكاء الاصطناعي.

زر الذهاب إلى الأعلى