«عراب الذكاء الاصطناعي» يحذر: البطالة الجماعية قادمة

كريترنيوز /متابعات /عماد الدين إبراهيم
في تقرير صحفي استنادي نشرته مجلة فورتشن، يُسلط الضوء على تحذيرات جديدة أطلقها جيفري هينتون، الملقب بـ «عراب الذكاء الاصطناعي»، بشأن المستقبل الوظيفي للإنسانية.
ويؤكد هينتون أن رؤى مليارديرات التكنولوجيا مثل إيلون ماسك وبيل غيتس حول التحولات الجذرية في سوق العمل تحمل قدراً كبيراً من الصحة، إلا أنه يرى في الوقت ذاته أن موجات من البطالة الجماعية باتت أمراً حتمياً لا مفر منه، في ظل تسارع وتيرة استبدال العنصر البشري بالتقنيات المتقدمة.
ويرصد التقرير اتساع نطاق الجدل في وادي السيليكون حول التداعيات طويلة الأجل للذكاء الاصطناعي؛ فبينما يرى جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، أن التقنية ستعيد تشكيل جميع الوظائف وتؤدي لتقليص أيام العمل الأسبوعية إلى أربعة أيام، يذهب غيتس وماسك إلى مدى أبعد بالتأكيد على أن الحاجة إلى العمل البشري قد تتلاشى تقريباً خلال عقدين من الزمن.
وفي هذا السياق، يوضح هينتون أن عمالقة التكنولوجيا يراهنون بوضوح على قدرة الذكاء الاصطناعي على إحلال الآلة محل العمال والموظفين، محذراً من أنه على الرغم من هذه التوقعات، فإن الرؤية المستقبلية لما بعد السنوات العشر القادمة تظل غامضة تماماً ولا يمكن لأحد التنبؤ بدقة بكيفية استقرار المجتمعات أمام هذه الفجوة الوظيفية الهائلة.
وقد أثارت تحذيرات هينتون أبعاداً واسعة وردود أفعال متباينة في الإعلام العالمي، الذي تابع ملف الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بكثافة: علقت صحيفة الغارديان البريطانية على التصريحات مشيرة إلى أن تحذيرات هينتون تضع الحكومات أمام اختبار حقيقي لإعادة صياغة شبكات الأمان الاجتماعي والتعليم المهني فوراً، لتفادي هزات اقتصادية قد تسببها البطالة الهيكلية القادمة.
ومن جانبها، تناولت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية جانب الشكوك حول هذا التحول، موضحة أن انقسام قادة التكنولوجيا بين التفاؤل والتحذير يعكس حجم المخاطر الناتجة عن غياب التشريعات والمواثيق الأخلاقية الحاكمة لتطوير الذكاء الاصطناعي وإدماجه في المؤسسات.
فيما ركزت صحيفة نيكي آسيا اليابانية على الآثار الاقتصادية في الأسواق الناشئة والصناعية، لافتة إلى أن استبدال العمالة المباشرة بالذكاء الاصطناعي قد يعيد هيكلة سلاسل الإمداد العالمية ويحرم الدول النامية من ميزاتها التنافسية القائمة على القوة البشرية.
وتعكس هذه الطروحات المتزايدة أن أزمة الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد سباق تقني أو منافسة استثمارية بين كبرى الشركات، بل تحولت إلى قضية مصيرية تعيد تشكيل مفاهيم العمل والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبشرية خلال العقود القليلة القادمة.