تكنولوجيا

حيلة هندسية.. لماذا يبدو طيار إف-16 مستلقياً داخل قمرة القيادة؟

كريترنيوز /متابعات /وائل زكير

 

للوهلة الأولى، قد يبدو طيار إف-16 وكأنه مستلقٍ داخل مقاتلته، في وضعية لا تشبه مقاعد الطائرات التقليدية. لكن خلف هذا التصميم الغريب حيلة هندسية دقيقة؛ فزاوية المقعد لم تُصمم للراحة، وإنما لمساعدة الطيار على مواجهة قوى التسارع الهائلة، والحفاظ على وعيه ورؤيته خلال أعنف المناورات الجوية.

منذ دخولها الخدمة عام 1978، اشتهرت إف-16 بقدرتها العالية على المناورة والقتال ضمن مدى الرؤية. ولهذا صُممت قمرة القيادة حول الطيار نفسه، من عصا التحكم الجانبية إلى المظلة الشفافة واسعة الرؤية، وصولًا إلى المقعد المائل.

لماذا يميل مقعد إف-16؟

أثناء المناورات الحادة، يتعرض الطيار لقوى تسارع كبيرة تدفع الدم بعيدًا عن الدماغ نحو الجزء السفلي من الجسم. ومع ارتفاع هذه القوى، قد تضيق الرؤية ويضعف الوعي، ما يشكل خطرًا بالغًا أثناء القتال.

هنا تأتي أهمية زاوية المقعد. فعندما يكون جسم الطيار مائلًا إلى الخلف، تتغير الطريقة التي تؤثر بها قوى التسارع عليه، وتقل المسافة الرأسية بين القلب والدماغ مقارنة بالجلوس العمودي. ويساعد ذلك الدورة الدموية على الاستمرار في إيصال الدم إلى الدماغ خلال المناورات عالية التسارع.

ولا يعتمد الطيار على المقعد وحده، إذ تستخدم المقاتلات الحديثة أيضًا بدلات مقاومة للتسارع وتقنيات أخرى لمساعدة الطيار على البقاء واعيًا أثناء المناورات العنيفة.

ميزة أخرى.. رؤية أفضل للعدو

المقعد المائل لا يتعلق بالتسارع فقط. ففي القتال الجوي، قد يكون الحفاظ على الخصم داخل مجال الرؤية مسألة حياة أو موت.

عند تنفيذ المناورات، يحتاج الطيار إلى النظر إلى أعلى وخلف الطائرة لمتابعة الخصم، خصوصًا عندما ترتفع طائرته أو يدور حولها. وتسمح وضعية الجلوس المائلة للطيار برفع مجال رؤيته مع تقليل الحاجة إلى إبقاء الرأس والرقبة في وضعية مرهقة لفترات طويلة.

وهكذا، تحولت زاوية الـ30 درجة إلى جزء من فلسفة تصميم إف-16: المقاتلة لا تمنح الطيار قمرة قيادة مريحة فحسب، بل تحاول إبقاءه أكثر قدرة على الرؤية والتحمل عندما تصبح المعركة في أقصى درجات العنف.

ورغم أن هذه الوضعية لها بعض السلبيات، مثل تقليل الرؤية الأمامية في بعض أوضاع الطيران، فإن مصممي إف-16 اعتبروا المقايضة ضرورية لطائرة صُممت أساسا للتفوق في القتال الجوي القريب، وفقا لموقع”slashgear”.

فالسر في المقعد المائل ليس شكله الغريب، بل أنه جزء من منظومة متكاملة تجعل الطيار أكثر قدرة على تحمل التسارع، ومتابعة الخصم، والاستمرار في القتال عندما تتجاوز المناورة حدود الطيران التقليدي.

زر الذهاب إلى الأعلى