منوعات

تهتز كل يوم 55 مرة.. ثورة علمية تراقب غضب الأرض

كريترنيوز/ متابعات /السيد محمود المتولي

تهتز الأرض كل يوم 55 مرة، وأحياناً تكون عواقبها وخيمة، ورغم عجز العلماء عن التنبؤ بوقوع الزلازل لكنهم توصلوا لمحاكاة حسابية لمراقبة عواقب ما يحدث في أعماق باطن الأرض.

من المعروف أن العلماء فقط بإمكانهم رسم خرائط للطبقات الخفية تحت سطح الأرض التي تتحكم في قوة اهتزازها، لذلك سرّع نهج جديد عمليات المحاكاة الزلزالية المعقدة بنحو ألف ضعف، مما يجعل تقييم المخاطر أكثر جدوى، ورغم أنه لا يتنبأ بالزلزال ، إلا أنه قد يساعد المدن على الاستعداد له بشكل أفضل.

تشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى وقوع نحو 55 زلزالاً يومياً حول العالم، ليصل المجموع إلى حوالي 20,000 زلزال سنوياً.

وعادةً ما يصل زلزال واحد سنوياً إلى قوة 8.0 درجات أو أكثر، بينما يقع نحو 15 زلزالاً آخر ضمن نطاق 7 درجات على مقياس ريختر، الذي يقيس كمية الطاقة المنبعثة وفق ديلي ساينس.

وفي عام 2025 وحده، صُنِّف زلزال بقوة 8.8 درجات وقع قبالة سواحل شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية ضمن أقوى 10 زلازل مسجلة على الإطلاق، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

يمكن أن تتسبب الزلازل في خسائر بالأرواح، وتدمير المباني والطرق، وتعطيل الاقتصادات، وترك آثار نفسية عميقة على المتضررين، كما يتزايد أثرها المالي.

فقد وجد تقرير صادر عام 2023 عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ أن أضرار الزلازل تكلف الولايات المتحدة حالياً ما يقدر بنحو 14.7 مليار دولار سنوياً.

صعوبة التنبؤ

رغم صعوبة التنبؤ بتوقيت الزلازل، فإن فهم طبيعة باطن الأرض يُسهم في تحسين تقييم المخاطر، لأن الموجات الزلزالية تنتقل بشكل مختلف عبر الصخور الصلبة أو الرمال أو الطين، ما يؤثر على شدة الاهتزاز على السطح.

لتصوير هذه الطبقات، يستخدم العلماء تقنية «الانعكاس الموجي الكامل» التي تعتمد على محاكاة زلازل افتراضية ومقارنتها ببيانات زلازل حقيقية، مع تعديل النماذج تدريجياً حتى تتطابق النتائج، مما يمنح صورة أدق لبنية باطن الأرض.

هذه الطريقة مكلفة حسابياً، لأنها تتطلب ملايين المتغيرات وتكرار المحاكاة آلاف المرات وتستغرق وقتاً طويلاً، حتى على أقوى الحواسيب. ولمواجهة ذلك، طوّر فريق بحثي دولي نموذجاً مبسطاً يقلل العبء الحسابي بنحو ألف مرة مع الحفاظ على الدقة، ما يُحسن أدوات رصد الزلازل وتقييم مخاطرها بكفاءة أعلى.

تحسين تقييم المخاطر

لا يُتيح النموذج الجديد التنبؤ بموعد حدوث الزلازل، بل يُقدّم طريقةً أكثر فعاليةً لتقييم مخاطر الزلازل في مواقع مختلفة.

قد يُساعد هذا النهج النمذجي العلماء في نهاية المطاف على محاكاة موجات التسونامي الناجمة عن الزلازل تحت سطح البحر.

في كثير من الحالات، تستغرق موجات التسونامي ساعة على الأقل للوصول إلى اليابسة بعد الزلزال، وذلك بحسب موقع التصدع.

هذه الفترة الزمنية قد تُتيح للباحثين إجراء محاكاة سريعة تُسهم في تحسين الاستجابات الطارئة

زر الذهاب إلى الأعلى