لغز أعماق المحيط.. قصة هجوم مخلوق غامض على سفينة حربية

كريترنيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين
في حادث غامض لا يزال يثير الدهشة حتى اليوم، تعرضت فرقاطة بحرية أمريكية لهجوم غير مسبوق من قبل مخلوق بحري ضخم أثناء رحلتها الأولى قبالة ساحل كاليفورنيا عام 1978، السفينة، المعروفة باسم يو إس إس ستاين، اضطرت للعودة إلى القاعدة بعد أن تعطلت فجأة معدات السونار المضادة للغواصات، لتكشف لاحقا أسرارا مدهشة عن أعماق المحيط.
عند وصولها إلى الحوض الجاف، شرع الضابط البحري إيرا كاربنتر في فحص قبة السونار على هيكل السفينة، ليصاب بالذهول عندما اكتشف سلسلة من الشقوق الكبيرة التي مزقت الطلاء المطاطي، وعند التدقيق أكثر، تبين أن هذه الشقوق تحتوي على أجسام عضوية غير مألوفة، بدا أحدها وكأنه مخلب ضخم، وفقا لموقع iflscience.
وفي مقابلة لاحقة، وصف كاربنتر المشهد قائلاً: “لم أر شيئا مثل هذا من قبل، وهذا النوع من الأضرار كان جديدا بالنسبة لي. قلت لضابط العمليات: انظر، يبدو أننا تعرضنا لهجوم من مجموعة من التماسيح الصغيرة'”.
سعى طاقم السفينة للحصول على تفسير علمي، فاتصلوا بالباحث الشهير د. فورست غلين وود، عالم الأحياء البحرية الذي عمل مع البحرية الأمريكية، وبعد فحص الأدلة، استنتج د. وود أن الحبار الضخم هو المرجح المسؤول عن هذه الأضرار.
وعلق قائلاً: “للحبار مخالب مشابهة لهذا، ولا شيء آخر معروف في المحيط يمتلك مثل هذه البنى”.
وأضاف: “ومع هذا لا استبعد وجود شيء لم نكتشفه بعد”.
وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذا المخلوق الغامض كان على الأرجح الحبار العملاق (Mesonychoteuthis hamiltoni)، الذي يمكن أن يصل طوله إلى سبعة أمتار ويزن حوالي 500 كيلوجرام.
ويعيش هذا النوع من الحبارات في أعماق المحيط المظلمة، ويتميز بخطاطيف على مجساته تُستخدم لصيد فرائسه، وربما، كما يعتقد البعض، لمهاجمة السفن أيضا.
ويظل هذا الحادث غامضا، إذ إن الحبار العملاق عادة ما يعيش في المحيط الجنوبي حول القارة القطبية الجنوبية، بعيدا عن المياه شبه الاستوائية لكاليفورنيا، هل كان هذا الفرد المهاجم مريضا؟ أم أنه في محاولة أخيرة لتأريخ نفسه في سجلات البحرية الأمريكية؟
لم يُعرف سوى القليل عن هذه الكائنات حتى عام 2025، حين تمكن العلماء لأول مرة من تصوير حبار عملاق حي في موطنه الطبيعي بجودة عالية، بعد عقود من الاكتشافات المبنية على جثث منجرفة ومناقير الحبار التي تُترك داخل بطون حيتان العنبر.
هذا الحدث الغريب يذكرنا بأن المحيطات ما زالت تخفي أسرارا مذهلة، وأن الأساطير البحرية التي طالما اعتبرها البعض خرافات قد تحتوي على لمحات من الحقيقة.