في قاع المحيط.. كنز من المياه العذبة يكفي نيويورك 800 عام

كريترنيوز /متابعات /السيد محمود المتولي
مصدر الصورة: راينر ليسنيوسكي
في قاع المحيط وعلى مسافات شاسعة يوجد خزان عملاق من المياه العذبة قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية، كافية لتزويد مدينة بحجم نيويورك لمدة 800 عام بالمياه.
وبحسب الباحثين فإن الخزان، الذي يقع تحت قاع البحر يمتد قبالة سواحل نيو جيرسي شمالاً حتى ولاية مين، قد تم حبسه في مكانه في ظل ظروف شديدة البرودة منذ حوالي 20000 عام، مما يشير إلى أنه تشكل في العصر الجليدي الأخير بسبب الصفائح الجليدية السميكة جزئياً ةفق موقع.
في الصيف الماضي، انطلق باحثون في رحلة استكشافية لمتابعة تقارير صدرت في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات عن وجود مياه عذبة تحت قاع البحر قبالة الساحل الشرقي.
استغرقت رحلة البحث، المعروفة باسم البعثة 501 ، ثلاثة أشهر، واستخرج خلالها 50 ألف لتر من المياه من قاع البحر في ثلاثة مواقع قبالة جزيرتي نانتوكيت ومارثا فينيارد، لم تُعلن النتائج النهائية بعد، ولكن يبدو حتى الآن أن الخزان قد يمتد إلى أعماق أكبر مما أشارت إليه التقارير الأولية، ما يعني أنه قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.
وقال براندون دوغان، أستاذ الجيوفيزياء في كلية كولورادو للمناجم، بحسب موقع لايف ساينس: “لقد كان مشروعاً ضخماً، وحلماً راودني طوال حياتي”.
وقال إن دوجان وزملاؤه يعتقدون أيضاً أنهم يعرفون ما الذي أدى إلى تكوين الخزان بفضل التحليلات الأولية للكربون المشع والغازات النبيلة والنظائر.
وقال دوجان: “بطريقة غريبة للغاية، وجدوا مياهاً عذبة في الرواسب تحت المحيط، في ثمانينيات القرن الماضي، طرح بعض العاملين في هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أفكاراً حول كيفية وصول هذه المياه العذبة إلى هناك، ثم خفتت الأصوات لفترة من الزمن، ولم يتحدث أحد عن الأمر”.
في عام 2003، أعاد دوجان ومارك بيرسون، أستاذ علم المياه في معهد نيو مكسيكو للتعدين والتكنولوجيا، اكتشاف هذه السجلات، وتوصلا إلى ثلاث أفكار حول كيفية وصول المياه العذبة إلى باطن المحيط.
أوضح دوغان أن تكوّن خزانات المياه العذبة تحت قاع البحر قد يحدث بعدة طرق، أبرزها انخفاض مستوى سطح البحر لفترات طويلة، ما يسمح بتسرب مياه الأمطار إلى باطن الأرض، ثم تُحجز لاحقاً تحت الرواسب عند عودة ارتفاع مستوى البحر.
كما قد تسهم الجبال القريبة من السواحل في توجيه مياه الأمطار مباشرة إلى قاع البحر، أو تتكوّن هذه الخزانات نتيجة تمدد الصفائح الجليدية، حيث يؤدي ذوبانها وضغطها الهائل إلى دفع المياه العذبة إلى أعماق الأرض.
وبعد أكثر من عقدين من البحث، تشير البيانات الأولية إلى أن معظم هذه المياه تعود إلى العصر الجليدي الأخير، إذ استبعد الباحثون دور التضاريس الجبلية في نيو إنجلاند لغياب الجبال الساحلية، مع احتمال وجود نظام مختلط من مياه الأمطار والأنهار الجليدية.
استخرجت البعثة 501 عينة مياه من مواقع تبعد 30 إلى 50 كيلومتراً قبالة سواحل ماساتشوستس، وحُفرت آبار بعمق 400 متر تحت قاع البحر، كشفت عن طبقة سميكة من الرواسب المشبعة بالمياه العذبة أسفل رواسب مالحة وطبقة عازلة من الطين والطمي تفصل بين مياه البحر والمياه العذبة.
وأظهرت قياسات الملوحة أن عذوبة المياه تقل كلما ابتعدنا عن الشاطئ، لكنها تظل أقل بكثير من ملوحة المحيط، إذ سجلت المواقع القريبة مستويات صالحة للشرب، بينما ارتفعت الملوحة تدريجيًا في المواقع الأبعد دون أن تصل إلى مستوى مياه البحر